رئيس التحرير: عادل صبري 11:27 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الجوارح تنشط حيث رائحة الموت

الجوارح تنشط حيث رائحة الموت

مقالات مختارة

د.حازم حسني

حازم حسني يكتب

الجوارح تنشط حيث رائحة الموت

حازم حسني 15 نوفمبر 2017 18:14

منذ أكثر من عامين ونصف العام خرج علينا دراويش السيسى - ومنهم من يحملون لقب خبير فى القانون الدولى - يحدثوننا عن نظرية "النوايا الحسنة" التى يدير بها زعيمهم ملف نهر النيل، ولم يتوانوا عن إمطارنا بدروس عن مدى جهلنا بفنون إدارة الاتفاقات الدولية مما دفعنا - من وجهة نظرهم - لمعارضة توقيع السيسى على اتفاقية النوايا الحسنة التى أوصلتنا لبيان وزارة الرى الأخير !

 

تناسى السيسى، وتناسى معه خبراؤه ومشايعوه، أنه كان قد قال بشأن دستور البلاد أن الدول لا تدار بالنوايا الحسنة ! ... وقد أوافق على أن النوايا الحسنة قد تكون ضرورة فى إنجاح السياسة الدولية أحياناً، لكننى لا أوافق على الخلط بين "النوايا الحسنة" وبين "الغفلة" التى ينتظرها أصحاب النوايا السيئة من كل المغفلين كى ينقضوا عليهم وينتزعوا منهم حياة شعوبهم وأسباب بقاء دولهم على قيد الحياة !!

 

يريد النظام الحاكم إقناعنا اليوم بأنه نظام "كيوت"، أظهر من النوايا الحسنة ما لم تتجاوب معه إثيوبيا والسودان التى أعلن سفيرها فى مصر أن مصلحة الشعب السودانى مقدمة على ما عداها ! ... لا ألوم إثيوبيا ولا السودان على ما ذهبا إليه، فعلى هذا المبدأ الأولى - أعنى مبدأ المصلحة - تقوم السياسة الدولية، لكننى ألوم الغافل الذى يراوغ كى لا يعترف بغفلته، أو ربما خيانته لما أقسم عليه حين تولى المسؤولية !

 

حديث المؤامرات الدولية والإقليمية على مصر قد يكون مقبولاً فى حدود زمانية وموضوعية معينة، أما استمراء الحديث عن هذه المؤامرات لتبرير كل فشل فهو حيلة بائسة لإنكار بؤس النظام الحاكم؛ فالجوارح لا تجتمع إلا على فريسة تتسرب منها أسباب الحياة .. فريسة تحتضر وتترنح انتظاراً للحظة الموت التى هى بمثابة دعوة لكل الجوارح للانقضاض على فريستها !!

 

لا ألوم إثيوبيا ولا ألوم السودان، بل ولا ألوم حتى السيسى وأركان نظامه، وإنما ألوم فقط المغفلين الذين لا يرون أن أسباب الحياة تتسرب من جسد مصر السياسى والاقتصادى والحضارى، ولا يكفون عن لوم الجوارح لأنها تضايق الفريسة المحتضرة وهى تترنح ! ... فلا منطق تقبله الطبيعة - وهذه حال الفريسة - يسمح بتوقعات متفائلة لمجرد أن الفريسة تملأ الفضاء بأصوات يحسبها الغافلون صيحات الحياة وهى فى حقيقتها إعلان عما تبقى منها ! ... إنها - للعلم - لا تعدو كونها حشرجة الاحتضار التى يسعد الجوارح سماعها، فتنفتح شهينها وتتجمع على رائحة الموت الذى يزاملها ... ولا عزاء للغافلين، ولا للمغفلين الذين استغفلهم الغافلون المراوغون !!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان