رئيس التحرير: عادل صبري 02:50 مساءً | الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م | 03 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

جمال سرور قضية وطن سليب ومستباح

جمال سرور قضية وطن سليب ومستباح

مقالات مختارة

خالد سعيد

خالد سعيد يكتب:

جمال سرور قضية وطن سليب ومستباح

خالد سعيد 05 نوفمبر 2017 22:13

هو شهيد جديد من أبناء مصر التي حولوها إلى معسكر اعتقال كبير؛ رفض بيع أرضه التي يطالب بها هو وآباؤه منذ ستين عاماً!! لم نعد نطالب الاحتلال الإسرائيلي بحق العودة للفلسطينيين إذن، بل صرنا نطالب النظام الحاكم في مصر بحق العودة للنوبيين والسيناويين، والله أعلم من سيأتي عليه الدور غداً بعدما ترددت أنباء عن بيع مساحات من الصحراء الغربية لغير المصريين للقضاء على ما تبقى من فرص لتعويض نقص مياه النيل عن طريق استغلال المياه الجوفية فيها.

 

لقد تُرك الناشط المصري النوبي جمال سرور ليموت صبراً في سجن الشلال بمعسكر الأمن المركزي بأسوان، رغم دخوله بالفعل في غيبوبة سكر نتيجة القيام بإضراب عن الطعام هو وإخوانه معتقلي الدفوف طلباً لنيل حريتهم ومنع سرقة أرضهم وحقهم في العودة إليها، فما يصنع الطعام الغث في وطن معروض للبيع وأرض مسلوبة وحرية مغيبة.

من منا لم يعامل أهلنا النوبيين المنتشرين في كل ربوع الوطن؟ ومن منا لم يسر قلبه بالنظر في وجوههم السمراء الطيبة؟ ومن منا لم يتعجب من كل هذا التسامح وكل هذه الرقة في المعشر والرقي في الأخلاق؟ من منا لم يلاحظ ظرفهم الشديد وحلو كلامهم؟ من ذا الذي عرف الكنوز ولم تدهشه شهامتهم؟ ومن الذي رأى الفاجيكات ولم يعمه كرمهم؟

 

إن أهل النوبة هم علامة حقيقية على حضارة بلادنا التي يراد لها أن تمحى من التاريخ، وهم دلالة صادقة على تنوعنا الهادئ الجميل أو الذي كان هادئاً وجكيلاً يوماً ما، فهل يراد لها أن تتحول إلى منطقة عنف حدودية متفجرة كما تم تحويل سيناء بعد تهجير أهلها وقصفهم بالطائرات؟!

 

ستون عاماً والنوبة مهجرون يُباع لهم الوهم وتُستغل طيبتهم، فماذا فعلوا غير مسيرة سلمية حاملين الدفوف -على عادتهم- ليحتجوا على مخالفة كافة الدساتير والقوانين والأعراف وحقوق الإنسان؛ بعدما صدر قرار بمنع تواجد غير العسكريين على غالبية أراضي النوبة التاريخية بزعم أنها مناطق حدودية، ليفاجئ الجميع بطرح ١٢ ألف فدان منها للبيع، وتم تخصيص ٨٠٪‏ منها لغير المصريين، أي أنه قانون مفصل تفصيلاً لتمليك هذه الأرض للص يلبس دشداشة خليجية ملوثة بالنفط كما بيعت تيران وصنافير لأخ له من قبل!!

 

كل جريمتهم أنهم رفضوا بيع ما تبقى من أراضيهم التي هجروا منها منذ ستين عاماً، حين هدمت بيوتهم ومات من مات منهم نتيجة الإهمال وسوء الظروف المعيشية في بيئتهم الجديدة التي نقلوا إليها، لتتحول النوبة إلى جرح جديد متقيح في جسد الوطن المنكوب.

 

إن قضية جمال سرور ليست في الحقيقة قضية للمناحرات السياسية ولا المتاجرات الحزبية ولا الظهور الإعلامي، بقدر ماهي قضية وطن وبقدر ماهي قضية الإنسان المصري المستباح والمهجر والمسجون والمقتول في كل مكان من أرض وطنه؛ بقدر ماهي قضية الأرض المعروضة للبيع بأبخس الأثمان لكل لص وجبان، في زمن تحول فيه حاميها إلى حراميها.

 

إن جمال سرور قد مات إذن وهو يدافع عن مصر كلها وليست النوبة فقط!! كما قد يموت زميله الذي تدهورت حالته الصحية في الحبس وهو محسن ربيع الذي لم يتم نقله للمستشفى الا بعد وفاة جمال سرور بالفعل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان