رئيس التحرير: عادل صبري 04:16 مساءً | الأحد 19 نوفمبر 2017 م | 29 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

تطويق الصين تجارياً قبل زيارة ترامب

تطويق الصين تجارياً قبل زيارة ترامب

مقالات مختارة

ترامب والرئيس الصيني

جيوفاني دي ليتو يكتب

تطويق الصين تجارياً قبل زيارة ترامب

نقلا عن الحياة اللندنية 01 نوفمبر 2017 17:44

 يتعاظم الضغط الأميركي على الهند واليابان وأستراليا في سبيل إرساء ممر تجاري وأمني يطوق تقدم الصين الجيو- سياسي في آسيا. وهذه السياسة هي حلقة من حلقات استراتيجية ترامب، «طوِّق وافرض (أو ألزم)» لضبط القوة الصينية في المحيطين الهندي– الهادئ. وزيارة ترامب آسيا في تشرين الثاني (نوفمبر) ترمي إلى إظهار أن ضمان التجارة الإقليمية والاستثمارات هو عنصر بارز من استراتيجية احتواء الصين.

وفي الاقتصاد، يشير التوريق إلى عملية تحويل أصول غير سائلة (قروض ورهون عقارية وتجارية...) إلى صكوك تدر عائدات. وعلى المستوى الاستراتيجي أو الجغرافي- السياسي، وفي سياق أفول النفوذ الأميركي في آسيا، الأصول غير السائلة هي التجارة الصينية المتباينة (مساعدات ترجح كفة السلع الصينية)، والتوريق يقضي بتقويض هيمنة الصين في حوض المحيطين الهندي والهادئ. ويبدو أن الإدارة الأميركية ترمي إلى بعث المنبر الأمني الآسيوي- الهادئ المعروف بـ «كواد»، وهو يشمل الهند واستراليا. ومنظمة الحوار الرباعي الأمني أبصرت النور في 2007 نزولاً على مبادرة يابانية لم تنظر إليها بكين بعين الرضى. ولكن سرعان ما أفلت هذه المنظمة، إثر سحب رئيس الوزراء الأسترالي، كيفين رود، بلاده منها للتقرب من الصين. ولكن عوامل كثيرة اختلفت في العقد الأخير. واليوم، يبدو أن «كواد» لن تقتصر على التعاون الأمني البحري بل ستنسق عمليات تمويل إقليمي بديلة مما تقترحه الصين. وليس مفاجئاً أن تحمل ديبلوماسية شي جينبيغ وتوسع الصين التجاري، حكومات محافظة متشددة في أميركا واليابان والهند وأستراليا، على العودة إلى «كواد». ومع تذليل أسوأ نتائج الكساد الكبير، في وسع هذه الدول الديموقراطية أن تتنفس الصعداء وان ترص الصفوف للتعامل مع شهية الصين المفتوحة على النفوذ الشامل والمعولم. ومشاعر مناوأة الصين غير خفية، والعلامات عليها كثيرة، منها تزامن إحياء الدول هذه تعرفات حمائية، ورفعها في وجه الصين. وفرضت وزارة التجارة الأميركية أخيراً تعرفات جمركية على استيراد رقائق الألومينيوم الصيني تتراوح (الزيادة) بين96.81 في المئة إلى 162.24 في المئة. وهذا الإجراء الأميركي يلي تعرفات يابانية بزيادة التعرفات الجمركية بنسبة بين 39.8 في المئة و53 في المئة على مادة «بولي إيثيلين تيريفتالات» المستوردة من الصين. وتزامن الإجراء هذا مع انشغال الحكومة الأسترالية بفرض تعرفات جمركية ومكافحة تثبيت الأسعار. وثلثا القضايا التي تنظر فيها لجنة التعرفات الحمائية الأسترالية تعود إلى قطاع الفولاذ، وثلث القضايا التي بتتها وثيق الصلة بالصين. والهند تفرض كذلك تعرفات جمركية على 93 منتجاً صينياً، ويتوقع أن تفرض 40 تعرفة في المستقبل القريب على سلع كيماوية وآلات إنتاج والفولاذ والألياف، والبلاستيك والإلكترونيات وسلع الاستهلاك الصينية.

وموقع الصين ضعيف. فإجراءات الدول الأربع هذه لا تخرج على اتفاق القيود الحمائية في منظمة التجارة العالمية. والعالم في انتظار رد الصين على التزام دول الرباعية «كواد» التزاماً حرفياً بقوانين منظمة التجارة العالمية، وإدراكها ان القوانين هذه قد تستخدم ضد سياساتها الصناعية. ويبدو أن ملامح استراتيجية ترامب في آسيا بدأت تتبلور. وركن الخطة هو تيسير أميركا تشييد «سد» من التعرفات الجمركية في وجه صناعات الصين الثقيلة. وعلاقات اليابان الهشة مع الصين هي الداعي إلى مثل هذا التطور، ويتوقع أن تتجاوز أستراليا في علاقاتها مع بكين مرحلة اللاعودة. ولذا، تسعى الإدارة الأميركية إلى استمالة الهند في تحالف ضد الصين. واستراتيجية «طوِّق وافرض» تحل محل استراتيجية سلفه، باراك أوباما، وتسعى إلى موازنة القوى في آسيا موازنة في عالم ثنائي القطب.

* أستاذ القانون التجاري في جامعة موناش في ملبورن، عن «إيجيا تايمز أونلاين» الهونكونغي، 30/10/2017، إعداد م. ن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان