رئيس التحرير: عادل صبري 02:52 مساءً | الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م | 03 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

حليمة يعقوب: الديموقراطية في بلد متعدد العرقيات

حليمة يعقوب: الديموقراطية في بلد متعدد العرقيات

مقالات مختارة

حليمة يعقوب

هبة عادل تكتب

حليمة يعقوب: الديموقراطية في بلد متعدد العرقيات

نقلا عن الحياة اللندنية 31 أكتوبر 2017 19:10

تعتمد سنغافورة منذ استقلالها عام 1965، نموذجاً لحكم الحزب الواحد، وهو حزب العمل الشعبي، ولكن في نسخة أكثر حداثة. فمنصب رئيس الدولة شرفي، على الرغم من أن التعديلات الدستورية عام 1991 منحته صلاحيات إضافية، منها حق النقض في ما يتعلق باستخدام الاحتياطات النقدية وتعيين كبار الموظفين المدنيين، والمشاركة في رسم سياسات الإنفاق الحكومي، بينما يقبض رئيس الوزراء على صلاحيات أوسع بكثير. النسخة السنغافورية في الحكم الرشيد كشفت عنها نتائج الانتخابات الرئاسية التي فازت بها حليمة يعقوب بالتزكية بعد فشل منافسيها في استيفاء الشروط المطلوبة، لتصبح ثاني رئيس من عرقية الملايو بعد يوسف إسحاق الذي تولى منصبه بعد استقلال البلاد عن ماليزيا. وعلى الرغم من أن فوز حليمة يعقوب صحيح قانوناً، إلا أنه أثار قدراً واسعاً مِن الجدال. فمع تقدير البعض لحظةً تاريخيةً كشفت ترسيخ خطوة إضافية على طريق الديموقراطية، إلا أن هناك استياءً في أوساط بعض الناخبين مِن انعدام المنافسة في تلك الانتخابات. وكان بارزاً، هنا، صعود هشتاغ «ليس رئيسي» على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إذ أعرب من روَّجوا له عن غضبهم إزاء ما اعتبروه افتقاراً إلى الديموقراطية. يذكر هنا أنه تمَّ استبعاد المنافسين صالح ماريكان وفريد خان، بسبب عدم ترؤس أي منهما شركة لا يقل رأسمالها عن 500 مليون دولار سنغافوري (372 مليون دولار أميركي)، وهو ما ينص عليه الدستور بالنسبة إلى المرشحين مِن القطاع الخاص.

ويبقى أن حليمة يعقوب، على الرغم من فوزها السهل، ستعاني صعوبة بلوغ الرضا الشعبي، لا سيما في ظل تراجع معدل النمو وتصاعد الاستياء من اختيار القيادات الأقل كفاءة. لكن، يبقى نموذج سنغافورة الذي صاغه قادتها ببراعة شديدة، مميزاً، فعلى الرغم من ملامحه السلطوية، إلا أننا نجد أنه يحمل تطبيقاً عملياً للعدالة الاجتماعية والتوازن بين السلطات.

والواقع أن العامل الأساسي في نجاح النموذج السنغافوري الذي يتسم بالحداثة والسلطوية في آن، ليس هو القمع والحظر اللذين تستخدمهما هذه الدولة بحنكة، ولكن يعود، وفق دراسة لستيفن أورتمان ومارك آرتومسون نشرتها مجلة «الديموقراطية» القاهرية، إلى قدرة هذا البلد على تعزيز مبدأ الجدارة، مع السماح بدرجة محدودة من الانفتاح السياسي، والمعارضة السياسية المنظمة في مجتمع متعدد ثقافياً. في المقابل وفي ما يخص مكافحة الفساد، تقدم سنغافورة تجربة ملهمة، تقوم على إلحاق العقاب بالمدانين في شكل متساو، بمن فيهم كبار المسؤولين، استناداً إلى منظومة تشريعية تتسم بالصرامة والحزم. والخلاصة أن فوز حليمة يعقوب في سنغافورة بالمقعد الرئاسي يبرهن أن الثقافة الآسيوية يمكن أن توفر بديلاً لنموذج الديموقراطية التنافسية المنتشر في الغرب، ويدل على ذلك أن نموذج سنغافورة كان محط إعجاب كثرٍ من الساسة والأكاديميين باعتباره ينطوي على دروس قابلة للتطبيق.

* كاتبة مصرية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان