رئيس التحرير: عادل صبري 07:59 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الصين في المؤسسات الدولية المالية

الصين في المؤسسات الدولية المالية

مقالات مختارة

الاقتصاد الصيني

سونغ غويو يكتب

الصين في المؤسسات الدولية المالية

نقلا عن الحياة اللندنية 25 أكتوبر 2017 17:31

 دعا ستيفن منوشين، وزير الخزانة الأميركية، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في اجتماعَيهما السنويين، الى إجراءات جديدة ترسخ التدخل الأميركي في عمل المؤسستين هاتين. وسبق أن انسحبت الحكومة الأميركية، على رأسها دونالد ترامب، من عدد من المؤسسات الدولية والاتفاقات المتعددة الأقطاب، وسوغت الانسحاب بحماية مصالحها. وقياساً على خطواتها الانسحابية، يبدو موقفها من الصندوق الدولي والبنك الدولي معتدلاً. ولكن الاعتدال هذا لم يحل دون سعي واشنطن الى التوسل بهاتين المؤسستين أداةً لخدمة المصالح الأميركية وأهدافها الاقتصادية الدولية. فمنوشين طالب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتقليص الخلل الشامل (في التجارة) وتقليص القروض الممنوحة الى الدول المتوسطة الدخل، من أجل تيسير خطة إدارة ترامب الاقتصادية وترجيح كفة المصالح الأميركية.

ولا شك في أن الشوائب تشوب عمل صندوق النقد والبنك الدولي، ومنها ضعف القدرة على التعامل مع الأزمات والتقصير في الحوكمة، ولكن لا يجوز إلقاء اللائمة عليهما. فأميركا هي صاحبة الحصة الأسد فيهما، فهي تملك العدد الأكبر من الأصوات في تقرير سير العمل فيهما.

وتميل واشنطن الى السير وراء مصالحها، ورفع لواء أهداف سياسية ونشر نموذجها. وهذا الميل هو وراء مشكلات تعوق عمل المؤسستين هاتين. ولكن قدرة أميركا على احتكار مشاريع المؤسسات الدولية، انحسرت منذ الأزمة المالية الشاملة في 2008. واستقلال المؤسسات الدولية تحسن، إثر إصلاح نظام الكوتا في صندوق النقد الدولي ونظام حوكمته. ويتوقع ألا تسير بعد اليوم هذه المؤسسة وراء المطالب الأميركية وأن تلتزم قواعد السوق. والصين أطلقت مؤسسات مالية متعددة الأقطاب، وهي نموذج عمل مختلف عن نظيره السائد في مؤسسات استتبعتها أميركا. فالصين أنشأت «مصرف الاستثمار الآسيوي في البنى التحتية». وعلى رغم أنها صاحبة أكبر حصة فيه، تحكم العلاقة بينهما شراكةٌ ندية. فبكين لا تطالب هذا البنك بخدمة مصالحها، وعلى رأسه لجنة مسؤولة عن قراراته. ويستثمر البنك هذا في مشاريع البنى التحتية الإقليمة عوض خدمة أهداف الصين. وعدد مشاريعه بلغ 21 مشروعاً في أصقاع آسيا، وكلها خارج الصين. وتحتكم الصين في علاقاتها، مع هذه المؤسسة المالية الصينية المتعددة الأقطاب الى مبادئ ترفع لواء المساعدة. وعلى مستوى النمو الاقتصادي الإقليمي، تحتاج آسيا والعالم الى مؤسسات مالية مثل «مصرف الاستثمار الآسيوي في البنى التحتية»، وفي وسع الصين استثمار موارد أكبر في هذه المشاريع، وهي ستقيد نفوذها في هذه المؤسسات لتفادي السيطرة الأحادية عليها. وعليه، يسع المؤسسات الجديدة التطور والنمو وتفادي الوقوع في أخطاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ولا شك في أن أمام الصين ما تتعلمه من الولايات المتحدة في مجال الحوكمة المالية الدولية والإقليمية. ولكن بكين في وسعها نقل خبراتها وأفكارها الى واشنطن، من أجل أن تقوّم هذه علاقاتها بصندوق النقد والبنك الدوليين.

* نائب مدير مركز الدراسات الأميركية في جامعة فودان، عن «غلوبل تايمز» الصينية، 23/10/2017، إعداد م. ن. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان