رئيس التحرير: عادل صبري 10:29 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

شي جينبينغ والتجدد الصيني الاستراتيجي والعسكري

شي جينبينغ والتجدد الصيني الاستراتيجي والعسكري

مقالات مختارة

رينو جيرار

رينو جيرار يكتب

شي جينبينغ والتجدد الصيني الاستراتيجي والعسكري

نقلا عن الحياة اللندنية 25 أكتوبر 2017 17:26

مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني التاسع عشر هو حدث سياسي بارز في امبراطورية الوسط. فهو يطبق سلطة الرئيس شي جينبيغ من غير منازع على المؤسسات الصينية كلها، ويشرع الأبواب أمام ولاية ثانية له من خمس سنوات على رأس البلاد، وربما لولايتين إضافيتين إذا أفلح في تغيير القوانين. والمؤتمر هذا يجمع 2270 نائباً انتخبوا في بنى الحزب على مستوى المحافظات والبلديات وفي القوات المسلحة. ومنذ بلوغه السلطة في 2012، أمسك شي جينبينغ بمقاليد الجيش مباشرة من طريق رئاسة اللجنة العسكرية المركزية في الحزب. وجال على القوات المسلحة وظهر في مقدمتها في سيارة القيادة، في إشارة إلى أنه وحده القائد الأعلى. وخرج على نظام القيادة السوفياتي الطابع- وهذا درج على الفصل بين مختلف الأجهزة العسكرية- وأرسى بنية قيادة حديثة بين أجسام القوات المسلحة على الطريقة الغربية. وشن حملة واسعة لمكافحة الفساد، واعتقل جنرالات وهم متلبسون بجنحة بيع الألقاب العسكرية... ووسعه تجديد صفوف كوادر الجيش وتعيين الشباب وموالين له ومقربين عرفهم حين كان حاكم محافظة فوجيان (مقابل تايوان) أو محافظة زهيغيانغ الثرية (شمال فوجيان)، في مواقع بالغة الأهمية. وآثار حملة مكافحة الفساد وتجديد شباب كوادر القيادات في الجيش هائلة: 90 في المئة من 300 نائب عن المؤسسة العسكرية إلى المؤتمر التاسع عشر، ليسوا من القدامى.

وترافقت إصلاحات شي جينبينغ في الجيش مع انتهاج وجهة استراتيجية جديدة ترجح كفة البحرية الصينية. فمن 3 ملايين عسكري، ألغى الرئيس الصيني 600 ألف منصب، ولكن تقليص العديد لم يشمل البحرية. وأطلق شي جينبينغ عملية تشييد حاملة طائرات ثالثة، وهو يرمي إلى بسط هيمنة الصين في بحري الصين الجنوبي والشرقي. والحذر لا يفارق الرئيس الصيني، فهو أقصى المتشددين من قيادة الجيوش الصينية. وثمرة الإقصاء هذا هو غياب الحوادث في الأشهر الثلاثة الماضية في البحار بين البحرية الصينية مع البحرية الأميركية واليابانية والفيتنامية والفيليبينية. وتروج بكين اليوم لـ «شرعة سلوك» في بحر الصين الجنوبي، ويتوقع أن تقترح الشرعة هذه على دول الجوار. والشرعة هذه هي مناورة للتستر على رفضها قبول قرار محكمة لاهاي في تموز (يوليو) 2016.

ولا يخفى الصين أن مسألة كوريا الشمالية بارزة وشائكة ولن تغامر باستفزاز غريمها الأميركي الكبير. ويرى محللون استراتيجيون أن الصينيين أمام الضغوط الاقتصادية الأميركية قد يحملون نظام كيم يونغ أون على التراجع والتوبة. ولا أشاركهم الرأي. فواشنطن تطالبها منذ عشرين عاماً بثني بيونغيانغ عن برنامجها النووي، وهي لم تفعل. وفي العام المنصرم، تسارعت وتيرة البرامج النووية والباليسيتية الكورية الشمالية، وهذه السرعة الكبيرة تشي بأن بكين تقدم لها مساعدة تكنولوجية سرية. فمن أين لبيونغيانغ محركات فائقة القوة التي زودت بها الصواريخ الكورية الشمالية الجديدة العابرة للقارات؟ أهي من مراكز دراسات لوجينوي ومصانع لوجماخ في دنيبروبتروفسك (أوكرانيا) أم من أمكنة أخرى؟ ويتظاهر الصينيون بأنهم يسعون إلى حمل نظام بيونغيانغ على التعقل. ولكنهم في الواقع يتحملون ويرتضون تحوّل جارتهم الستالينية الصغيرة إلى قوة نووية. وعلى رغم أنهم يكافحون الانتشار النووي، سبق لهم القبول بتحول باكستان قوة نووية. ولا يخفى بكين المكاسب التي قد تجنيها من المسألة الكورية. وهي تتوقع أن يواصل دونالد ترامب الصراخ والتغريد على تويتر من دون المبادرة إلى ضربة عسكرية استباقية على بيونغيانغ. وترمي استراتيجية الصين الطويلة الأمد إلى نشر قواتها المسلحة من غير جلبة، وإقناع الدول الآسيوية أن أميركا نمر من ورق، أي قوة لا يعول عليها حين تمس الحاجة، وأنها تتخلى عن الحلفاء في أي لحظة مثلما فعلت في فيتنام الجنوبي في 1975.

* كاتب، محلل، عن «لوفيغارو» الفرنسية، 10/10/2017، إعداد منال نحاس

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان