رئيس التحرير: عادل صبري 03:05 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

في تمجيد الحزب الوطني

في تمجيد الحزب الوطني

مقالات مختارة

مقر الحزب الوطني

بقلم/ ياسر سليم

في تمجيد الحزب الوطني

بقلم / ياسر سليم 21 أكتوبر 2017 12:38

في عام من أعوام نظام مبارك قبل الأخيرة، صدر عدد جريدة الجمهورية حاملًا مانشيت يمجد الحزب الوطني، غير أن خطأ -أو خازوقًا مقصودًا- أطاح بأحد حروف المانشيت فبات مدمرًا للحياء العام، وفورا هاجت الدولة محاوِلة تدارك الكارثة، وتم سحب العدد من السوق بعد ساعات من طرحه، وكاد رئيس التحرير ساعتها أن يلبس الطرحة.


تثير هذه الواقعة الحنين لعصر مبارك، وتلك الأيام التي كنا فيها دولة، أيام الدفاس وأبودقشوم، اللذين كانا يجيدان أصول التشوين رغم العار، وحينما كان الحزب الوطني منتصبًا بكامل لياقته، قبل أن ينقلب الوضع، ويصبح الحزب الوطني هزيلا هزلًا.


هذا الوضع لا يجد البعض حرجًا في تمجيده، «نقول له تور يقول احلبوه»، نقول له إن الحزب الوطني عاد بكامل هيئته، وبأداء أضعف، يقول لك الحزب الوطني كله خير، ويرى أن الحزب الوطني خير من الحزب الأجنبي، وخير من الحزب الإخواني.


قبل تيران وصنافير، قلت لصديق محب للوطني، ماذا تفعل لو تم تسليم الجزيرتين؟ هب منتفضا: ده احنا نقلع له وننزل الشوارع ومنرجعش، وبعد التسليم سألته لماذا لم تقلع؟ فقال إنهم -فوق- يعلمون مصلحته ومصلحة الوطن، قلت له لو أن الحزب الوطني الجديد انتهك، لقلت بالتأكيد الذين فوق، يعلمون أن في هذا الانتهاك خيرا ما لا نعلمه.


يستمتع البعض بأداء الحزب الوطني الجديد، حتى ولو فعل بالمنتهكين أشد وأعنف مما يمكن أن يمارسه الحزب غير الوطني، هذا بافتراض وجود الحزب غير الوطني ذاك ممثلا في العملاء الحقوقيين والسياسيين المعارضين ذوي الأجندات الخارجية.


ورغم هزال أداء الحزب الوطني العائد بعد انتهاكه في يناير لممارسة الانتهاكات، إلا أن البعض يرى في تمجيده واجبا وطنيا، ومن ينتقد أداءه يمسِ طريدًا من رحمة العدالة الوطنية، خائنًا وعميلا، يريد تدمير الوطن وإرجاعه للخلف.


بعض من هذا البعض، لم يعجبه الوضع الجديد في البداية، لكنه مع العجز عن تغييره فضلا عن العجز عن مقاومته، بات يطبق مقولة إذا لم تستطع مقاومة الاغتصاب فاستمتع به، لكنهم يريدون إقناع من يقاومون بالاستسلام والاستمتاع، بطريقة نساء الحارة المنحرفات اللائي يزعجهن وجود حرة في الحارة، لا تريد الحزب الوطني ولا الأجنبي.


ولا أدري هل المطلوب منا أن نستمتع بالانتهاكات لمجرد أن الذي يمارسها فينا حزب وطني؟ أليس من حقنًا أن نتمتع جميعًا بمزايا الحزب الوطني الجديد كفاعلين لا كمفعول بنا؟ إلى متى سيظل هذا الوضع الصعب بالصب كل فترة في مصلحة المواطن؟


وأخيرًا كيف نقنع هؤلاء المستمتعين بأن نتيجة الأفعال هي المحك، سواء أصدرت عن حزب وطني أم غير وطني؟

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان