رئيس التحرير: عادل صبري 08:05 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الانتخابات الألمانية.. دلالات النتائج وتداعياتها

كرم سعيد يكتب

الانتخابات الألمانية.. دلالات النتائج وتداعياتها

نقلا عن الحياة اللندنية 27 سبتمبر 2017 19:20

حفلت الانتخابات الألمانية الأخيرة بدلالات عدة، أبرزها استمرار تصدُّر «الحزب المسيحي الديموقراطي» وحليفه «الاتحاد المسيحي الاجتماعي» المشهد، إذ حصدا نحو 32.5 في المئة من الأصوات. بينما حل «الحزب الاشتراكي الديموقراطي» في المرتبة الثانية بحصوله على نحو 20 في المئة مقابل 26 في المئة من الأصوات في انتخابات 2013. وهذه النتيجة هي الأسوأ للحزب الأقدم في ألمانيا (تأسس عام 1875). وإذا كانت حملة ميركل واجهت انتقادات غير مسبوقة بفعل سياستها تجاه اللاجئين وبعض القضايا الخارجية؛ إلا أنها تمكَّنت من الحفاظ على جانب كبير من قاعدتها التصويتية، لاسيما مع اعترافها بأن ثمة قصوراً لا تخطئه عين في قطاع التعليم وعملية التحول الرقمي. بينما جاءت حملة منافسها مارتن شولتز مملة وتقليدية، إذ غلَّب في دعايته البنية الفوقية التي تتعلق بالأيديولوجيا ونسق القيم والأفكار على البنية التحتية التي ترتبط بالآثار الاقتصادية والاجتماعية المباشرة لتطبيقها على الأرض، وكان بارزاً، انشغاله بالهجوم على مواقف ميركل إزاء قضايا محددة تراوحت بين زيادة التفاوت الاقتصادي، ومسألة الهجرة، ومستقبل العلاقة مع أنقرة مِن دون تقديم أطروحات متماسكة للالتفاف على هذه القضايا. كما فشل «الحزب الاشتراكي الديموقراطي» في تقديم نموذج للتغيير للمرة الرابعة على التوالي بقيادة شولتز، ولم يستفد كثيراً من دخوله الحكومة مع ميركل منذ عام 2013. إذ يصرّ الحزب على رفع شعارات العدالة الاجتماعية، بينما نجحت ميركل وحزبها في تحقيق طفرة اقتصادية غير مسبوقة.

ولكن، إذا كانت ميركل تمكّنت من تصدّر المشهد الانتخابي، فالواقع أن قسماً كبيراً من الأصوات التي حصدتها ليس عن اقتناع، وإنما لعدم وجود بديل سياسي مقنع أو أفضل، حيث خسر حزب ميركل 7.6 في المئة من الأصوات مقارنة بنتائج انتخابات 2013.

والأكثر إثارة، هو النتيجة التاريخية التي حققها حزب «البديل لألمانيا»، والذي يتبنى سياسات يمينية متشددة، فقد حصد 13 في المئة من الأصوات ليحل في المركز الثالث، متفوقاً على أحزاب أخرى عريقة في العمل السياسي والبرلماني، مثل الحزب الديموقراطي الحر، الذي نال 10 في المئة مقابل 9 في المئة لكل من اليسار الراديكالى وحزب الخضر.

ويشار إلى أن «البديل لألمانيا» الذي تأسس عام 2013 عقب أزمة اليورو، ويضم في عضويته نحو 27 ألف مواطن يدخل البوندستاغ للمرة الأولى، بعد أن سبق أن تعثر في تجاوز العتبة الانتخابية المقررة (5 في المئة).

والأرجح أن صعود «البديل لألمانيا»، المعروف بمواقفه المناهضة للهجرة والإسلام والاتحاد الأوروبي، يثير مخاوف ميركل. ففي وقت تمثل ألمانيا ميركل القاطرة التي تقود الاتحاد الأوروبي، وترى في دعوات ترامب وبوتين لإنهاء الكيانات المتعددة الأطراف «خطراً وجودياً» بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، يشيد حزب «البديل لألمانيا» بسياسات الرئيس الأميركي التي تدعو إلى تفكيك التجمعات الدولية الغربية لفتح الطريق أمام عودة الدولة القومية المتجانسة داخلياً، ولذا رحّب الحزب بتصويت بريطانيا لمصلحة «بريكزيت»، كما يتهم الحزب ميركل بالخيانة لفتحها أبواب ألمانيا عام 2015 لاستقبال طالبي اللجوء، وغالبيتهم من المسلمين.

الانتخابات التي جرت في 24 أيلول (سبتمبر) الجاري لم تكن اعتيادية كسابقاتها على رغم فوز الحزب الديموقراطي المسيحي، فإذا كانت نتائج الاقتراع أظهرت تراجع الحزب الاشتراكي الديموقراطي، وخروجه من معادلة السلطة، فقد كشفت في المقابل عن تصاعد التحديات التي ستواجه ميركل، منها معضلة تشكيل ائتلاف حكومي جديد، في ظل توجه الاشتراكيين نحو المعارضة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مفاوضات شاقة لبناء ائتلاف جديد مع الحزب الليبرالي وحزب الخضر؛ إلا أن هذا السيناريو لن يكون باليسير في ظل اتساع الهوة بين الليبراليين والخضر حول مستقبل الديون والهجرة.

في جانب آخر سيكون ملف اللاجئين والمسلمين أحد أكثر القضايا إثارة للجدل في البلاد مع صعود حزب «البديل لألمانيا»، الذي اعتمد في دعايته على معاداة اللاجئين، وكان بارزاً، هنا، وصف زعيم الحزب ألكسندر غاولاند، وقت الحملة الانتخابية، الإسلام بأنه «ظاهرة سياسية ليست جزءاً من ألمانيا»، فيما أشارت أليس فيدل، القيادية في الحزب نفسه إلى ارتفاع معدل جرائم العنف بين المهاجرين المسلمين وطالبي اللجوء السياسي، ولاحظت أن وجود عدد كبير من المسلمين يؤدي إلى «تآكل دولة القانون والنظام».

 

 

* كاتب مصري.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان