رئيس التحرير: عادل صبري 02:58 مساءً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الأكاديمية السرية

الأكاديمية السرية

مقالات مختارة

أشرف البربري

الأكاديمية السرية

أشرف البربرى 31 أغسطس 2017 13:44

بداية، فإن إقامة أى منشأة تعليمية تستهدف تنمية وترقية العنصر البشرى فى مصر، هى خطوة محل ترحيب فى كل وقت. فإذا كانت هذه المنشأة تستهدف تأهيل وتدريب الشباب الذين هم ثروة مصر الوحيدة تقريبا مهما قيل عن مشكلة زيادة السكان وتأثيراتها السلبية، يصبح الترحيب أوجب.


لكن أن نستيقظ على قرار جمهورى بإنشاء «الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب»، ومرفق به صور لمنشآت قيل إنها مبانى الأكاديمية المقامة فى مدينة السادس من أكتوبر، ثم نبحث عن معلومة عن هذا المشروع لدى وزارات التعليم العالى والمالية والتخطيط وهى الوزارات التى نص القرار الجمهورى على تمثيلها فى مجلس أمناء الأكاديمية عنها، فلا نجد أحدا يعرف شيئا، فهذا أمر غريب حقا.


فإذا لم تكن هذه الوزارات المعنية تعرف شيئا عن مشروع «الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب»، فمن هى الجهة التى تعرف؟ ومن هى الجهة التى تقف وراء وتطوير هذه الأكاديمية وتحديد أهدافها؟ ومن هم الخبراء الذين تمت الاستعانة بهم وما هى مجالات خبراتهم لتصميم المشروع الذى فوجئنا به جميعا؟.


تجاربنا مع «المشروعات السرية» و«الأفكار المفاجئة» بدءا من «جهاز الكفتة» لعلاج فيروس سى ووصولا إلى «قناة السويس الجديدة» تؤكد أن هذه السرية هى أقصر الطرق إلى الفشل وتبديد المورد. فالمشروعات الكبيرة تحتاج إلى دراسات واسعة، بمشاركة خبراء من جميع الاتجاهات حتى تتأكد جدواها ويتم تحديد أفضل طرق تنفيذها وأقلها تكلفة، قبل البدء فيها حتى لا تتحول من مشروعات قومية إلى «كوارث قومية» بسبب ضياع الجهد والمال فيها دون طائل.


وكما قلنا فإن التحفظ على الطريقة التى تم بها الإعلان عن مشروع «الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب» لا يعنى رفض فكرة المشروع، بل إن العكس هو الصحيح. فإقامة كيان مؤسسى يستهدف تأهيل وتدريب الشباب خطوة مهمة نحو المستقبل، لكن بشرط ألا تكون الاكاديمية تكرارا للتجارب الفاشلة فى هذا السياق بدء من منظمة الشباب فى العهد الناصرى وصولا إلى جمعية المستقبل فى «عهد جمال مبارك»، مرورا بمعهد إعداد القادة.


وإذا كان لفكرة الأكاديمية أن تنجح وتحقق فائدة للوطن، ينبغى أولا وقبل كل شىء أن يكون معيار الشفافية والمهنية هو الأساس سواء فى تكوين هيكلها الإدارى والتعليمى، أو فى آليات ومعايير الالتحاق، فلا تكون الواسطة أو حتى الخلفية السياسية هى المعيار لأنها فى هذه الحالة لن تخرج قادة للبلاد وإنما ستخرج خبراء فى النفاق السياسى واللعب على الحبال، فيكون ضررهم أكبر من نفعهم.


وهذه السرية التى أطاحت بفكرة إنشاء الأكاديمية حتى فوجئنا بها فى صورة قرار جمهورى لا تعرف عنه حتى الجهات التى ستنضم إلى مجلس أمنائها شيئا، لا تترك مساحة واسعة للتفاؤل، وهو ما يعنى أن مهمة القائمين على فكرة الأكاديمية والذين لا نعرف عنهم شيئا حتى الآن، لتأكيد مصداقية المشروع وجدواها أصبحت صعبة، خاصة وأن طبيعة هذه الأكاديمية والهدف المعلن لها لا تبرر أبدا هذه السرية.


ويبقى السؤال، متى يدرك المسئولون أن العلانية والإشهار وليس السرية والإخفاء هما شرط النجاح فى المشروعات الكبرى؟ فهذه العلانية تضمن الاستفادة من كل الآراء المؤيدة والمعارضة فى بلورة التصور النهائى للمشروع، كما تضمن اقتناع الناس بجدوى المشروع ودعمه من البداية. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان