رئيس التحرير: عادل صبري 11:33 مساءً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أزمة مالية عالمية ... غير مستبعدة

أزمة مالية عالمية ... غير مستبعدة

مقالات مختارة

جاك أتالي

جاك أتالي يكتب

أزمة مالية عالمية ... غير مستبعدة

تسير الأمور اليوم كما لو أننا نحسب أن خطر أزمة مالية مستبعد وبعيد. فعجلة النمو تدور، على رغم ان وتيرته تختلف طبعاً من بلد الى آخر. واستخلصت تشريعات حذرة دروس الأزمات السابقة، والتزمت معايير تزيد قدرة المصارف الدولية على مقاومة الصدمات. فالمصارف قُيدت بقيود، منها إلزامها رفع مستوى أصولها الخاصة. ولكن يتعذر حسبان وحتى تخيل ان الأزمات المالية مستبعدة في عهد عولمة متوحشة على غاربها. والحق يقال ان ثمة مؤشرات الى خلاف هذا الحسبان تشير الى ازمة مقبلة، وهي:

- تضخم معدلات الدين وبلوغها مستويات غير مسبوقة ولا نظيرة لها. ويُلقى على الأجيال القادمة عبء تمويل ديوننا اليوم والحفاظ على مستوى عيشنا: فالدين العام والخاص في الدول الـ44 الأكثر ثراء بلغ 235 في المئة من الناتج المحلي، في وقت كان في 2007، 190 في المئة. وديون الطلاب الأميركيين والمصارف الصينية منفلتة من كل عقال. ولن يطول الأمر قبل ان يطالب المتقاعدون بمستحاقتهم (تعويضاتهم) التقاعدية (وهذه المستحقات تقتطع من الموازنة العامة أو موازنة الشركات).

- المغالاة في تقدير قيمة أصول الشركات. فعمليات الدمج الأخيرة بين الشركات أو عمليات شراء الشركات تُبرم مقابل أسعار ضعيفة الصلة بعائدات الشركات هذه. ومثل عمليات تثمين أو تقويم قيمة الشركة هذه تزيف سعر الشركات، وهي وراء عدم احتساب حصة الديون من تقويم القيمة الشرائية للشركات.

- ترجيح احتمال تخفيف قيود التشريعات الأميركية المصرفية التي أرسيت إثر الأزمة المالية في 2007. وهذا التخفيف يمنح المؤسسات الأميركية من دون غيرها من المؤسسسات والمصارف الأوروبية، امتيازات من طريق تخفيف القيود عنها وزيادة مرونتها في العمل. وحين تخففها من القيود، قد تغامر المؤسسات الأميركية المصرفية وتقدم على أخطار جديدة وتفاقم ديونها.

- والنمو العالمي والتضخم عاجزان عن امتصاص مثل هذه الديون.

ولن يطول الأمر، سواء كان بعد شهر أم سنة أم عشرة أعوام، قبل أن يدرك الدائنون أن ديونهم لن ترد لهم، والذعر أو الخوف آت لا محالة. وقد تندلع موجة الذعر إثر حادثة في إيطاليا أو اميركا أو الصين... فتسارع المصارف المركزية الى تقليص القروض المجانية التي تقدمها الى البنوك. وتدرك إذ ذاك الحكومات والشركات أثمان قروضها المتعاظمة، وبعض الشركات هذه والحكومات سيضطر الى تقشف كبير. فتنبعث الأزمة والبطالة وتتدنى القيمة الشرائية. وفي مقدور الحكومات والأشخاص والشركات إعداد العدة واستباق هذه الأزمة من طريق المسارعة الى تقليص ديون سعر فوائدها متغير(وفق نوع التبادل التي تحصل فيه)، وبيع مثل هذه الديون بأعلى الأسعار. ولكن إذا عمّ الإقدام على هذه الخطوات العالم، ساهم في اندلاع الأزمة، عوض تقليصها. لذا، آن أوان البحث جماعياً في تقليص الدين، وإرساء تشريعات مالية تُلتزم على المستوى الدولي.

 

* عن «ليكسبريس» الفرنسية، 26/7/2017، إعداد م. ن.   

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان