رئيس التحرير: عادل صبري 01:00 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية
فقاعة ديون صينية

مقالات مختارة

الرئيس الصيني شي جينبينغ

جميل أندرليني غابرييل ويلدو يكتب

فقاعة ديون صينية

إثر الازمة المالية الشاملة في 2008، تزعزع الاقتصاد الصيني، وهو اقتصاد تصنيع وتصدير. وتفشى الذعر في أوصال الحزب الشيوعي. ورأى قادة الحزب أنهم يحتاجون الى نمو اقتصادي سنوي يبلغ 8 في المئة على الأقل، لاحتواء الإضرابات السياسية والحؤول دون تهديدها الحكم الاستبدادي. وأجمع القادة على ان الحل يقضي باللجوء الى ما وصفه الخبراء الاقتصاديون «أعظم نموذج تيسير مالي أو كمي في التاريخ»- اي الى موجة ضخمة من الديون الميسرة تضخ بواسطة النظام المصرفي الذي تعود ملكيته الى الدولة. فارتفع الدين الصيني العام من 6 تريليونات دولار في 2008، الى 28 تريليون دولار في نهاية 2016.

ولا شك في ان بكين أنقذت الاقتصاد الصيني على الأمد القصير حين شرعت ابواب الدين. وترتب على هذه السياسة بروز اقتصاد مدمن على الديون تشوبه فقاعات كثيرة.

وترى شارلين شو، وهي من أبرز محللي شؤون النظام المالي الصيني، أن الدين السيء الصيني يفوق المعدل الذي تعلنه السلطات الرسمية بـ 6.8 تريليون دولار. وشارلين شو هي من أوائل الذين قرعوا ناقوس الخطر وحذروا من أخطار ارتفاع الدين الصيني في النظام المصرفي الأسود أو نظام الظل المصرفي. ويُجمع المحللون اليوم على ما خلصت اليه: خطورة تستر المصارف الصينية على ديونها في موازناتها. و «لا يخفى ان ثمة ازمة ديون في الصين، ولكن الناس تميل الى نسيان حجم الأزمة، وأثرها في الاقتصاد العالمي»، تقول شو، وهي على رأس مركز «أوتونومس ريسيرتش» لتحليل احوال المؤسسات المالية.

وفي تقريرها الأخير، ترى شو ان الديون السيئة في النظام المالي الصيني ستبلغ في نهاية العام الحالي، حوالى 7.6 تريليون دولار، أي أكثر من خمسة أضعاف الديون المصرفية المصرح بها. وعليه، يرجح أن نسبة الديون السيئة تبلغ 34 في المئة، في وقت بلغت النسبة الرسمية 5.3 في المئة في نهاية حزيران (يونيو). وسلطت الأضواء على مشكلة الديون الصينية، اثر تحذير صندوق النقد الدولي بكين من التردد في كبح ديون خطيرة منفلتة من كل عقال. وألقى الصندوق بلائمة بلوغ الديون المصرفية الصينية هذا المبلغ على ميل بكين الى غض النظر عن ارتفاع معدلات الدين في وقت تسعى الى بلوغ حجم اقتصادها في 2020 الى ضعفي ما كان عليه في 2010.

ويطعن شن لونغ، وهو خبير اقتصادي صيني في مركز «غافيكل دراغونوميكس» في بكين، في «منهج» شارلين شو في احتساب الدين الصيني، ويرى انها تفترض ان انهياراً اقتصادياً صينياً آت لا محالة. وهو يرى ان خسائر الديون وثيقة الصلة بالأداء الاقتصادي: الديون السيئة ترتفع حين يتباطأ النمو. وإذا وسع الصين تفادي التراجع الاقتصادي الكبير، تقلص حجم خسائر الديون. ولكن إذا انهار الاقتصاد، لا مفر من انفجار خسائر الديون. ويقول شن لونغ إن شارلين شو أخفقت في احتساب نماذج في المنطقة، مثل النموذج الكوري عام 2000 والعقد الذي تلاه واليابان بعد 1997، حين ارتفع معدل الديون ارتفاعاً ضخماً من دون تقويض النمو.

وتقر شو أن المؤشرات لا تشير الى وشك اندلاع ازمة حادة في الصين. فنفوذ الحكومة في اوساط الدائنين والمديونين كبير، ووسع بكين تأجيل المشكلات تأجيلاً يتعذر في نظام يحتكم الى حركة الطلب في السوق. وفي مقدور الحكومة الصينية أمر المصارف العامة بمواصلة إقراض شركة تراكم الخسائر أو إقراض المقرضين الصغار. وتدخل بكين له وجهان: ارساء الاستقرار من جهة، ومراكمة المشكلات، من جهة اخرى. ويبدو ان كفة الوجه الثاني بدأت تغلب.

 

* مراسلان، عن «فايننشل تايمز» البريطانية، 15و17/8/2017، إعداد منال نحاس

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان