رئيس التحرير: عادل صبري 11:14 صباحاً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

ترامب «يضغط» على باكستان... في أفغانستان

ترامب «يضغط» على باكستان... في أفغانستان

مقالات مختارة

زلماي خليل زاده

زلماي خليل زاده يكتب

ترامب «يضغط» على باكستان... في أفغانستان

الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هو ثالث رئيس أميركي يدرك المصالح الأمنية والاستراتيجية الأميركية في أفغانستان والمنطقة، وهذه بؤرة أخطار إرهابية وتطرف إسلامي، وحتى إرهاب نووي. فهو يدرك أن الانسحاب من أفغانستان هو فرصة سانحة أمام إنشاء مجموعات الإرهاب الدولي ملاذات آمنة ورص صفوفها. والاستراتيجية الجديدة ليست شاملة فحسب، بل هي تطور بارز في السياسة الأميركية. ومع أنه لم يحدد رقماً، أشار ترامب إلى أنه سيرفع عدد القوات الأميركية في أفغانستان من دون تحديد مدة زمنية لانسحابهم- أي من دون الوقوع في الخطأ الذي وقعت فيه إدارة أوباما.

وعلى خلاف سياسة سلفه، قرر ترامب النزول على طلب الجنود والقادة الأميركيين، ومنحهم حرية الحركة في ميدان المعارك في سبيل مساعدة القوات الأفغانية والحرب ضد مسلحي «طالبان». كما أن الرئيس ترامب نحا منحاً عملياً في ما يخص محادثات السلام، وابتعد من نهج الرئيس أوباما الذي كان يسعى الى مصالحة وطنية، على رغم تردي الوضع العسكري في أفغانستان.

وأبرز أركان الاستراتيجية الجديدة هو الإقرار بأن على أميركا انتهاج نهج جديد حيال باكستان. وعلى خلاف سلفيه في البيت الأبيض، توجه الرئيس ترامب الى باكستان وأبلغها بأنها تلعب لعبة مزدوجة. ودعا من غير لبس باكستان الى عدم التظاهر بأنها شريك أميركا الذي يتلقى كثيراً من المساعدات الأميركية، في وقت هي توفر ملاذات آمنة لطالبان وتدعم شبكة حقاني الإرهابية التي تقتل الجنود الأميركيين والأفغان. وإعلان إدارة الرئيس ترامب عن تغيير في السياسة، يقتضي أن توقف واشنطن مساعداتها لباكستان. وأعلن الرئيس الأميركي أن «الحساسية» الباكستانية لن تحول دون علاقات قوية واستراتيجية وشراكة مع الهند، سواء في ما يخص أفغانستان أو ما عداها.

والسبيل الى بلوغ ترامب أهدافه هو إيلاء الأولوية لثلاث مسائل: أولها، تزامن زيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان مع تحرك ديبلوماسي قوي. وفي وسع الرئيس الأميركي أن يكلف السفير الأميركي في كابول أو قائد قوات الناتو في أفغانستان بهذه المهمة، لكن أمثل الخيارات هو تعيين مبعوث رئاسي خاص يتولى العمل مع القادة الأفغان لالتزام وعودهم بالإصلاحات الاقتصادية في بلادهم. وعلى ترامب أن يعد العدة لجبه موقف باكستاني رافض ومقاوم لخطته. والرفض هذا قد يتجلى في شن هجمات على الجنود والمصالح الأميركية في أفغانستان، أو عرقلة طريق الإمداد الأميركي الى أفغانستان عبر الأراضي الباكستانية. فالأجهزة الأمنية الباكستانية ستسعى الى إثبات أن أميركا لا تستطيع الاستغناء عن دعم إسلام آباد وشروطها.

وعلى مشارف نهاية ولايته الثانية، دار كلام أوباما على سعي واشنطن الى عزل باكستان إذا هي فشلت في تغيير سياستها ولم تعدل عن إيواء الإرهابيين. ففي 2016، قال أوباما إن غارات جديدة ستتبع غارة الدرون (طائرة من دون طيار) الأميركية التي قتلت قائد طالبان، ملا اختر منصور، وستشن الغارات هذه في عمق الأراضي الباكستانية ضد أهداف مشابهة. لكن أوباما لم يفِ بوعده. وستسعى باكستان الى دوران الأمور على المنوال نفسه في عهد إدارة ترامب، لكن في وسع ترامب التزام إجراءات مضادة. وعلى واشنطن فرض عقوبات ضد كبار قادة الجيش الباكستاني وأجهزة الاستخبارات الباكستانية جزاء دورهم الرئيسي في دعم الإرهابيين والمتطرفين (هذه العقوبات تشمل منعهم من السفر الى أميركا والدول الحليفة، وتجميد أرصدتهم المالية). وحريّ بواشنطن وقف تقديم الدعم الى باكستان والتوسل بنفوذها في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للضغط على إسلام آباد. وعلى الإدارة الأميركية إعداد خطة لإدراج باكستان على قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وشن غارات في الأراضي الباكستانية ضد مخابئ الإرهابيين. وإدارة الرئيس ترامب مدعوة الى إبلاغ باكستان أنها لن تتراجع عن هذه الخطوات، ولن تعيد تحسين العلاقات إلا بعد أن تغير باكستان سياستها وتساهم في تقليص العنف وطيه في أفغانستان.

ومنح القادة الأفغان حوافز للعمل مع الأميركيين وتحسين الأداء الحكومي، في مؤسسات الأمن على وجه التحديد. ويقتضي إحراز «نصر» في أفغانستان، كما يأمل ترامب، تعاوناً وثيقاً مع المجتمع الأفغاني وترجيح الأحزاب الأفغانية الرئيسية كفة المصالح الوطنية على كفة المصالح الضيقة. ولا شك في أن المجتمع الأفغاني، وتحديداً فئة الشباب فيه، هو الحليف الأمثل. والحق يقال التزم ترامب استراتيجية جديدة وصارمة، على رغم أنها لا تلقى التأييد في وسط مؤيديه. لكن في وسعه الحد من التأثير السلبي السياسي المحلي إذا أثبت أن مساعيه ترمي الى جبه خطر الإرهاب الإسلامي.

 

 

* سفير أميركي سابق في كابول (2002-2005) وفي بغداد (2005- 2007)، صاحب «المبعوث: من كابول إلى البيت الأبيض، رحلتي في عالم مضطرب»، عن «نيويورك تايمز» الأميركية، 23/8/2017، إعداد جمال اسماعيل

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان