رئيس التحرير: عادل صبري 12:22 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

المواقع الإخبارية الإرهابية!

المواقع الإخبارية الإرهابية!

مقالات مختارة

عبد الناصر سلامة

عبد الناصر سلامة يكتب

المواقع الإخبارية الإرهابية!

نقلا عن المصري اليوم 25 أغسطس 2017 17:51

توقفت أمام الإجراء الذى اتخذته إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الخاص بتجميد مبلغ ٢٩١ مليون دولار من المعونة الأمريكية المقدمة لمصر، بسبب ما أطلقت عليه تراجع حقوق الإنسان فى مصر، وغيرها من إجراءات كبح حرية الرأى والتعبير إلى غير ذلك من أسباب، وذلك على الرغم من الأريحية الواضحة فى العلاقات بين البلدين، أو على الأقل بين الإدارتين المصرية والأمريكية، منذ اعتلاء ترامب سدة الحكم مطلع العام الحالى، وهو ما أطلق عليه البعض شهر العسل، وأطلق عليه الرئيس الأمريكى من قبل تطابق الكيمياء، أو الكيمياء المشتركة بين القيادتين.

 

مع هذا الخبر الصادم والذى يأتى فى توقيت مؤلم للغاية، كان لابد من التوقف أيضاً أمام حجب عشرات المواقع الإخبارية فى مصر، حتى لا نقرأ ما تبثه من أنباء، من بينها المصريون ودايلى نيوز والبورصة، مواقع أخرى تم التحفظ عليها وعلى أموالها وأصولها وأموال رؤساء تحريرها، من بينها بوابة القاهرة ومصر العربية، حاولتُ الوقوف على أسباب ما يجرى، هو كده وخلاص!!، حاولت التعرف على الجهة التى تقف خلف مثل هذه الإجراءات، هو كده وخلاص!!، حاولت فهم موقف الهيئات والمجالس الصحفية الإعلامية، ودن من طين وأخرى من عجين!!، مجرد تطمينات ووعود بالنظر وأخرى بالتدخل، وتنصل مما يجرى.

 

سألتُ عما إذا كان ذلك الحجب أو التحفظ لمدة معينة، طبعاً لا أحد يعلم، سؤال آخر: هل هناك جهة بعينها فى مصر يعنيها أمر حرية الرأى والتعبير والتعامل مع مثل هذه الأمور على أنها من الماضى البغيض الذى يجب الخلاص منه، ماضى الخمسينيات والستينيات، الذى لم يعد يصلح للتطبيق فى بلاد الواق واق، اكتشفتُ أنه لا توجد جهة فى مصر يعنيها مثل هذا الأمر الآن فى ظل مرحلة الفوبيا والتثبيت، سألتُ عما إذا كان تم التحفظ فى هذه المواقع الإخبارية على أموال طائلة تثير الشبهات، أو أن هناك من الأدلة ما يدين أو يشين العاملين بها، لم أجد!!

 

البيانات الرسمية كانت أمنية طوال الوقت، الهيئات الإعلامية تتهرب من مواجهة الموقف، البيانات قالت إن هذه المواقع تدعم الإرهاب وتبث أخباراً كاذبة، هو بالتأكيد أمر غاية فى الخطورة والدهشة فى الوقت نفسه، ذلك أن موقعاً إرهابياً يدعم الإرهاب لابد من محاكمة القائمين عليه، كذلك الأمر فيما يتعلق بأخبار كاذبة، ذلك أنه يجب محاكمة المحرر المسؤول عن الخبر، أما الإغلاق فهو إعدام وإنهاء لسنوات طويلة من مكتسبات حققها الإعلام فى مصر على مدى سنوات طويلة مضت، ربما يرى البعض أنها كانت سبباً رئيسياً فى أحداث ٢٥ يناير، وهو ما يجب إجهاضه مبكراً.

 

ما كنت أتوقعه فى ظل تشكيل هيئات ومجالس صحفية وإعلامية تراقب، وفى ظل وجود نقابة للصحفيين تدافع عن المكتسبات الإعلامية، أن تكون مثل هذه الأمور من اختصاص هذه الهيئات بالتنسيق مع النقابة، هى التى تنبه وتُنذر وتوقع عقوبات، حتى لو وصلت إلى حد الحجب أو الوقف، إلا أنه فى كل الأحوال يجب ألا يحدث ذلك بمنأى عن تحقيقات متخصصة إعلامية بالدرجة الأولى، حتى لو كانت هناك تقارير أمنية سوف تنظر فيها خلال مسارات التحقيق، ذلك أن الأمر يتعلق بصحفيين مضارين من جهة، وظلم واضح يقع على القائمين على أمر هذه المواقع وأسرهم من جهة أخرى نتيجة عمليات التحفظ، حتى لو كانت على مبالغ هزيلة تستهدف الإنفاق اليومى على سير العمل كما هو واضح.

 

على الرغم مما حدث، مازلت أرى الأمل فى هذه الهيئات أيضاً بالتعاون مع نقابة الصحفيين، فى استعادة هذا الملف والتعامل معه بمهنية وموضوعية، إيماناً منها بحرية الإعلام، وليس العكس، واقتناعاً بمسؤوليتها عن العاملين بهذه المواقع كما الصحف والقنوات التليفزيونية تماماً، وإدراكاً لأهمية هذه القضية على المستوى الدولى، وليس المستوى الأمريكى فقط، أو مستوى وقف المعونات، والتى قد تجر وراءها خسائر أكبر فى المستقبل، سواء على مستوى المنظمات الدولية، أو العواصم والدول بشكل عام.

 

على أى حال، أستطيع التأكيد على أن العودة إلى الوراء فيما يتعلق بصناعة الإعلام أصبحت أمراً صعباً، إن لم يكن مستحيلا، فى ظل السماوات المفتوحة من جهة، وفى ظل آلاف المواقع الإلكترونية القادمة من الخارج من جهة أخرى، والتى أصبحت عملية الدخول عليها وعلى غيرها مما تم إغلاقه لا تتطلب أكثر من تقنيات متجددة، ناهيك عن أن ذلك الحصار قد أسفر فى نهاية الأمر عن اتجاه المشاهد إلى قنوات تليفزيونية خارجية، حسب استطلاعات الرأى التى نحاول تجاهلها أو القفز عليها، وهو ما يدعونا إلى ضرورة النظر فى التعامل مع هذه المنظومة بما يخدم الدولة المصرية ككل، وليس نزولاً على رغبة أشخاص مازالوا يعيشون بعقلية الماضى، التى يتضرر منها فى نهاية الأمر شعب بأكمله.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان