رئيس التحرير: عادل صبري 10:51 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

جَبه إيران على طريقة ريغان

جَبه إيران على طريقة ريغان

مقالات مختارة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

مارك دوبوفيتز يكتب

جَبه إيران على طريقة ريغان

وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنها إمبريالية وقمعية وستحوز سلاحاً نووياً إذا لم تلتزم واشنطن إستراتيجية مختلفة، ذائعٌ في أوساط قاعدته الشعبية السياسية وحلفائه في الشرق الأوسط.

 

وحري بترامب احتذاء بعض خطوات رونالد ريغان في دحر توسع الاتحاد السوفياتي، بعد أن عدل، في مطلع الثمانينات، عن سياسة الاحتواء التي انتهجها أسلافه. وركن إستراتيجيته كان الإقرار بأن الاتحاد السوفياتي نظام عدائي وثوري على رغم انه هش داخلياً، وأن الواجب يقضي بقهره وإنزال الهزيمة به. ورُسم وجه سياسة ريغان في «قرار أمن القومي التوجيهي 75» (NSDD-75) الصادر في 1983.

 

ودعا القرار هذا الى التوسل بأدوات القوة الأميركية كلها، المعلنة والمضمرة: خطة شملت تعزيز الاستعدادات الدفاعية، وحرباً اقتصادية، ودعم القوى المعادية للاتحاد السوفياتي والمعارضين، وشن حملة تقوض مشروعية النظام الإيديولوجية. وفي وسع ترامب الدعوة الى صيغة جديدة من القرار هذا (NSDD-75)، وشن حملة على النظام الإيراني، ومقاربة التهديدات الإيرانية على أنواعها، وليس التهديد النووي فحسب. وانشغال الرئيس باراك أوباما بنزع السلاح النووي شل يد السياسة الأميركية.

 

فبموجب الاتفاق النووي مع إيران المبرم في عهده، لا تحتاج طهران الى الغش والتحايل (على المجتمع الدولي) لبلوغ عتبة التسلح النووي. ففي وسعها الانتظار الى حين نفاد مدة قيود الاتفاق (15 سنة)، ومباشرة برنامج تخصيب (نووي) صناعي المستوى في العقد المقبل، وسلك الطريق الى صناعة الرؤوس النووية من دون عثرات، وتصنيع صواريخ باليستية طويلة المدى، وحيازة أسلحة تقليدية متطورة، وإحكام طوق هيمنتها الإقليمية، والبروز قوةً اقتصادية نافذة محصنة أكثر ضد العقوبات الغربية.

 

ولا مناص من أن يسعى قرار الأمن القومي الأميركي الجديد الى تفكيك حلقات نفوذ إيران في كل بلد من بلاد الشرق الاسط. والأوروبيون يعانون من تبعات عودة المقاتلين الأجانب من سورية وسيل اللاجئين الكبير.

 

وإذا التزمت واشنطن سياسة جدية في سورية، أمكن استمالة تأييدهم لنهج متشدد مع ايران. وأولى المؤشرات الى انبعاث قوة أميركية واعدة: إطلاق 59 صاروخ توماهوك رداً على هجوم نظام الأسد الكيماوي الأخير، وضربات عسكرية على ميليشيات تدعمها ايران في جنوب سورية، وإسقاط مقاتلة جوية سورية وطائرة «درون» ايرانية الصنع، و281 عقوبة وثيقة الصلة بالملف السوري في خمسة أشهر.

 

وواشنطن مدعوة الى تدمير شبكات النظام الإيراني الإرهابية، وامتدادتها في الولايات المتحدة وأوروبا. وهذا يقتضي التعاون من كثب مع الحكومات السنّية لجبه التخريب الإيراني في مجتمعاتها. والحق ان الحملة الأميركية بدأت: وأعد مدير الـ «سي آي أي»، مايك بومبيو، وكالة الاستخبارات المركزية، العدة لجبه الوكالة هذه الشبكات الإيرانية الشاملة المعولمة من طريق تطوير برامج سرية أكثر قوة.

 

وخطوات واشنطن للرد على طهران وثيقة الصلة بإضعاف مالية النظام الإيراني.

 

وعلى الإجراءات القوية استهداف الحرس الثوري الإيراني، وهو قوة مهيمنة على الاقتصاد الإيراني. ولا شك في ان إقرار عقوبات جديدة تسم الحرس هذا بالإرهاب- والعقوبات هذه أقرها مجلس الشيوخ أخيراً- وإقرار 40 عقوبة مرتبطة بإيران أقرّت في العام الحالي، هما بداية ميمونة. ولكن الحاجة تمس الى إجراءات إضافية: فنقل الحرس الثوري الإيراني قدرات صناعية لإنتاج الصواريخ على الأرض اللبنانية قد يشعل فتيل حرب جديدة بين إسرائل و «حزب الله». وضغوط اقتصادية ضخمة على إيران قد توقف عمليات نقل هذه القدرات، وقد تكون السبيل اليتيم الى تجنب الحرب هذه.

 

وعلى الحملة هذه تقويض حكام إيران من طريق دعم القوى الإيرانية المؤيدة للديموقراطية التي برزت في 2009، وكادت أن تسقط النظام. ويجب توجيه ضربات الى مكامن الوجع الإيراني: تسليط الضوء على الفساد المستشري وانتهاك حقوق الإنسان.

واحتمالات بروز حكومة معتدلة في طهران قبل نفاد مدة قيود الاتفاق النووي، ضعيفة.

 

وتمس حاجة واشنطن الى الحؤول دون حيازة الجمهورية الإسلامية صواريخ محملة برؤوس نووية. وعلى الإدارة الأميركية الجمع بين الحرص على إلزام طهران احترام الاتفاق النووي وبين الإعداد لاتفاق لاحق يذيل الشوائب البارزة في الاتفاق الحالي. وحريّ بالإدارة الأميركية تخيير ايران بين اتفاق جديد وبين حملة ضغوط اميركية لا تكل، وإبلاغها انها مستعدة لإلغاء الاتفاق أحادياً اذا لم تتجاوب معها.

 

والكتلة السوفياتية انهارت بعد ست سنوات على انتهاج رونالد ريغان إستراتيجية الضغط. ويجب زيادة الضغوط على نظام الملالي على نحو ما ضغط ريغان على الشيوعيين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان