رئيس التحرير: عادل صبري 09:06 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

محاولة تشويه الرموز

محاولة تشويه الرموز

مقالات مختارة

أحمد الحناكي

أحمد الحناكي يكتب:

محاولة تشويه الرموز

منذ رحيل الرئيس جمال عبدالناصر في عام 1970 عن هذا العالم حتى يومنا هذا، لم يكلّ أعداؤه ولم يملّوا من محاولة تشويهه بكل الوسائل المشروعة أو غير المشروعة، وأولهم طبعاً الحركات الإسلامية، ويتفق معهم في هذا الهدف الكبير «عشاق» التطبيع مع العدو المحتل.

 

مقالتي موجهة في الأساس إلى الأجيال الشابة التي لا تعرف عبدالناصر أو مجايليه، وتتعرض لتضليل إعلامي كل يوم وفي كل وسيلة إعلامية.

 

دائماً ما أطالب وما زلت بأن نتنافس ونتناقش ونتجادل ونتقاتل بشرف، وبالتالي من حق أي صاحب رأي حر أن ينتقد، لكن من دون أن يكذب أو يزوّر أو ينتحل، وهذا ما يفعله بعض الإسلاميين ودعاة التطبيع وغيرهم كثير.

 

وكما أسلفت في مقالات سابقة، فإن النقد للإسلامي ليس نقداً للمسلم، فكلنا مسلمون، ووالدي ووالدتي وإخواني وأخواتي وعائلتي كلهم مسلمون، وأنا أعتقد أنهم أروع الناس وأفضلهم وأنزههم، ولا أقبل مساساً بهم، لكن من «سيّس» الدين وفقاً لأهوائه هو من يجب أن ينتقد ويوقف عن السدر بغيه وبهتانه.

 

كنت طفلاً صغيراً عندما توفي عبدالناصر، إلا أنني أكاد أتلمس آنذاك الحزن العميق الذي لف الأمة العربية والمملكة كانت إحدى هذه الدول، ورد الفعل الكارثي في مصر شاهده مئات الملايين في شاشات العالم حينها، إلا أنه وبمجرد أن دب الخلاف بين الرئيس محمد أنور السادات وبين من يراهم ورثة عبدالناصر من الضباط الأحرار، ثم انقلابه عليهم في صراع مع مراكز القوى، كما سماهم في أيار (مايو) 1971، فإن الصحف الرسمية أو غيرها من الإعلام المصري انطلقت لتنهش من دم عبد الناصر ولحمه وعظمه، في تحالف بائس قوي أمام خصم لم يكن بالإمكان النيل منه وهو حي يرزق، والواقع أنه كذلك حتى وهو يرقد بسلام في المقبرة بكوبري القبة بالقاهرة.

 

من البديهي أن لعبدالناصر أعداء، سواءً من «الإخوان» أم «المطبّعين» أم ممن كان يأخذ عليه عدم تطبيق الديموقراطية والانتخابات، ولكن في المقابل فإن عشاقه كانوا غالبية الشارع العربي من دون أدنى شك، وبالتالي لم يكن بالإمكان التقليل من شأنه بالطرق العادية، بل وحتى استحالة ذلك في العصر الذي مات فيه، وعليه كان الأمر محاولات اختلاق قصص كاذبة وترديدها على مدار السنوات الطويلة من تحميله كل شيء حدث لمصر من مصائب، وتجاهل كل أعماله الإصلاحية الجبارة الكبيرة.

 

لم ينسَ «الإخوان» ورفاقهم «المطبّعون» أن عبدالناصر كان الصخرة الكبيرة التي تحطمت عليها مشاريع الأحلام التي كانوا يطمحون إليها، فكما أن لعبدالناصر أخطاءه، إلا أن له حسنات أكبر وأعمالاً خالدة، ومنها في نظري اكتشافه خطورة الأدلجة الدينية المتطرفة منذ سنواته الأولى في الحكم، إذ كان مشروعهم نائماً لولا أن السادات أيقظه، ثم أكملت مشروع العودة ثورة الربيع العربي التي بدأت في مصر في شكل مثالي، ولم يفسدها إلا إدخالهم «الإخوان» باسم الديموقراطية، فهل من الديموقراطية أن يصبح رئيساً من لا يؤمن بها؟

 

على أي حال، كانت آخر عمليات الكذب والتشويه على عبدالناصر محاولة الإساءة إلى عائلته، وعلى رغم أن الحادثة التي سأرويها لم تحدث كما ادّعوا وكذّبوا، فإن حدوثها المزعوم لم يكن ليغير من مواقف عبدالناصر القومية - إذ اعتبرت العصابات المحتلة في فلسطين يوم رحيله عرساً لا يتكرر - فقد تم تسريب شريط لعرس أحمد أشرف مروان حفيد جمال عبدالناصر من ابنته منى وزوجها الراحل أشرف مروان، والزعم وفق الصور أن سفير دولة الاحتلال كان حاضراً الزفاف، وهذا افتراء بشع وغير منطقي، فالسيدة منى في الأساس وبعيداً من كونها ابنة لعبدالناصر، وهذا بحد ذاته سبب رئيس جداً لها كي لا تدعو السفير، فإنها أرملة أشرف مروان وهي التي اتهمت «الموساد» باغتياله في لندن قبل أعوام.

 

أما ما يثير السخرية ويفند الكذبة الكبرى فهو أن السفير ومنذ أشهر غير موجود في مصر لأسباب أمنية، والمعروف أن كل السفراء من دولة الاحتلال على رغم كل محاولاتهم البائسة لم يستطيعوا اختراق هذا الشعب العربي العظيم الذي رفض وجودهم أصلاً، وكان كل سفير يعيش ويخالجه الخوف والرعب من أي مصري. وبالعربي، المصريون لا يتشرفون، بل وينبذون السفراء من دولة الاحتلال.

 

وسنكررها دائماً وأبداً وكما كتب الكلمات الشاعر الراحل الكبير المصري فؤاد حداد، وبألحان وغناء الفنان الراحل الكبير سيد مكاوي: «الأرض بتتكلم عربي الأرض الأرض»، وأضيف من عندي: «فلسطين بتتكلم عربي فلسطين فلسطين».

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان