رئيس التحرير: عادل صبري 02:08 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

كلنا الضابط المصري البطل

كلنا الضابط المصري البطل

مقالات مختارة

سمير السعداوي

سمير السعداوي يكتب:

كلنا الضابط المصري البطل

معبرة جداً قصة الضابط المصري الشاب عماد الركايبي، «أبو العيال» الذي احتضن الإرهابي في كنيسة الإسكندرية، محاولاً حماية المصلين الأبرياء بجسده، من شظايا التفجير، وكأنه احتضن بذلك الإنسانية جمعاء في هذا الأحد الدموي الذي استهدف فيه الإرهاب كنيستين في عيد الشعانين، موقعاً 16 قتيلاً و40 جريحاً في الاسكندرية و27 قتيلاً و78 جريحاً في كنيسة طنطا.

 

لا شك في أن التضحية التي أقدم عليها الضابط البطل هي قمة الإنسانية والإحساس بالواجب والوعي العميق للانعكاسات الوخيمة لزرع بذور الحقد والكراهية، انعكاسات من شأنها تدمير دول المنطقة وتفتيتها، خدمة لمخطط جهنمي لا يدرك أبعاده كل من يتصور أن في إمكانه النأي بنفسه عن ارتدادات تلك الجرائم.

 

الأسبوع الماضي، استهدف عمل إجرامي مماثل السويد التي لا يشكك اثنان في أنها أكثر دولة قدمت مساعدات على مدى تاريخها الى اللاجئين والمشردين والمضطهدين في بلدانهم، وذلك بلا تمييز ولا منّة، حتى بات صعباً السير في أي من شوارع المدن السويدية من دون مصادفة شباب عرب، قدموا للدراسة مجاناً واستفادوا من المساعدات الاجتماعية التي تقدمها تلك البلاد، لا بل أفادوا أهلهم وذويهم في الخارج مما يتبقى منها.

 

ولا شك أيضاً في أن عقلاً مدبراً واحداً يقف وراء تلك الجرائم، سواء في المنطقة أو في أوروبا، على رغم اختلاف الأدوات المستخدمة في تنفيذها، تبعاً لبعد المنفذين عن «نقطة الارتكاز» لئلا نقول «البيئة الحاضنة»، إذ يصعب تصور أن ثمة بيئة يمكن أن تحتضن هذا القدر من الغباء والجنون الإجرامي.

 

ومن لم تتوافر له متفجرات أقدم على مراجعة الانترنت لتعلم كيفية جمع مساحيق وأدوات لتصنيع عبوة. وبما أن انفجار عبوة منزلية الصنع ليس مضموناً في كل الأحوال، وهو أمر قد يكون مرهقاً، بات المفجرون يوفرون جهدهم وطاقتهم باتباع أسلوب سرقة السيارات والشاحنات لدهس المارة الأبرياء في قلب عواصم الغرب ومدنه الكبرى، كما حصل في لندن وقبلها في برلين ونيس.

 

وفي كل الأحوال، فإنه بات مستهجناً الاكتفاء بالحديث عن مخطط او مؤامرة وإرضاء النفس بالإدانة والشجب، كلما وقعت «جريمة إرهابية»، خصوصاً إذا استهدفت البيت الداخلي وهددت مستقبل التعايش بين أبنائه.

 

والخوف كل الخوف أن تكون الأمور بلغت مرحلة بات معها الاكتفاء بالاستنكار مرادفاً للسكوت، ليوحي للطرف الذي يرى نفسه مستهدفاً أن ثمة تقاعساً عن مواجهة الإرهابيين، في حين أن الجميع مستهدفون وسيدفعون ثمناً واحداً وإن تفاوتت ردود افعالهم على المخطط الاجرامي.

 

غير انه وعلى رغم بشاعة تلك الجرائم، فإن وقوعها في مصر يشكل قلقاً بالغاً، ذلك أن الإصابة تزداد خطورة كلما اقتربت من القلب، ولم يعد يجدي حينها تضميد الجرح الغائر او تمسيده، بل يتعيّن تداعي سائر الأعضاء وتعاضدها لإنقاذ الجسد المهدد بالهلاك.

 

ولئلا يخطئ أحد في الحساب، فإن النزيف يوهن الجسد كله، وليس من يتصور أنه بمنأى عن ذلك الخطر، كما أن الإرهاب نفسه لا يخفي دوافعه في نشر الموت والدمار، في مشروع انتحار جماعي.

 

وكيف لنا أن نتصور حضارة وصلت إلينا لو أنها ترافقت مع الأحكام على المبدعين في تاريخ البشرية وفق انتماءاتهم؟ وبالتالي هل يتعين علينا تجاهل قانون النسبية لأن مخترعه أينشتاين يهودي، والتغاضي عن الجاذبية لأن نيوتن مسيحي، وفي المقابل إلغاء اسهامات ابن سينا في الطب وعمل الخوارزمي والرازي وغيرهم؟ أي هذيان هذا؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان