رئيس التحرير: عادل صبري 12:17 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«مصر بتكسب».. قصة نجاح وتفوق وانتصار

«مصر بتكسب».. قصة نجاح وتفوق وانتصار

مقالات مختارة

أحمد سمير

أحمد سمير يكتب:

«مصر بتكسب».. قصة نجاح وتفوق وانتصار

نقلا عن المصري اليوم 28 مارس 2017 10:07

مصر في الطريق الصحيح، سنقدم للعالم تجربة هي الأعظم في تاريخ الاقتصاديات العالمية.

 

قد يبدو لك هذا مبالغة، لكنه ــ ثق بي ــ الحقيقة.

 

لست منجما، ولكني فقط أمد الأمور على استقامتها، ونجاح مصر الاقتصادي أكيد.

 

(2)

 

قررت الدولة مضاعفة سعر تذكرة المترو، يقال إن القرار سيسحق قطاعات شعبية كبيرة وسيضاعف الضغوط المالية عليهم.

 

هذه هي القراءة السريعة التافهة للخبر، فنظرة أعمق ستكشف لنا أن المترو يحقق إيرادات سنوية 716 مليون جنيه (تذاكر- إعلانات- إيجار محلات) في حين تكلفة التشغيل والصيانة 916 مليون جنيه سنويا.

 

مصر تخسر 200 مليون سنويا وهذه كارثة، البعض يطرح أفكارا ساذجة كبديل للزيادة مثل المحاسبة وفقا لعدد المحطات بدلا من زيادة الأسعار للجميع أو تفاهات مشابهة.

 

هؤلاء مغفلون لا يفهمون خطة الدولة المصرية.

 

لا أريد أن احرق لكم الأحداث لكننا قريبا سنكون دولة عظمى اقتصاديا.

 

المقدمات تؤدى للنتائج، وبالإصلاح الجريء سنقصر الطريق.

 

يوما ما المترو سيتحول من مرفق عام لشركة في البورصة تحقق أرباحا في نهاية العام، فزيادة تذكرة المترو مجرد خطوة، وقريبا لن يكون هناك دعم للكهرباء ولا للمياه ولا للغاز ولا للبنزين مما سيوفر لمصر الكثير مما كان يعطل انطلاقها.

 

مصر تتحرر تدريجيا، فوفقا لوزارة الكهرباء فقد بدأت الدولة عام 2014 خطة لرفع الدعم التدريجي عن استهلاك الكهرباء على أن يتم رفعه نهائيًا عام 2019، ولذلك فدعم الكهرباء 28.9 مليار جنيه في ميزانية 2016-2017، مقابل نحو 31 مليارا في العام المالي الماضي بانخفاض 6.7%.

 

انظر كم وفرت مصر حتى الآن لأنها تخلت عن دعمك؟ والأجمل أن الدولة لن تنفق جنيها واحدا عليك عام 2019، فهل تتخيل الروعة؟

 

نفس الأمر في المياه، فوزير الإسكان مصطفى مدبولى أكد أن الاتجاه رفع الدعم عنها تدريجيًا لأن سعر المتر المكعب يكلّف الدولة 1.5 جنيه، بينما يتم بيعه لك بـ70 قرشا، وطالب الوزير المواطن بتوفير الدعم لمصر.

 

كما كشف طارق الحديدي رئيس الهيئة العامة للبترول إن تكلفة دعم المواد البترولية انخفضت خلال 2015-2016 بنسبة 23% عن السنة السابقة.

 

أنت كمواطن توفر من أجل مصر، هذه خطة ذكية جدا، ومصر تستفيد.

 

والآن الطبقة الوسطى لا تعالج عند الدولة، فعمليا إن مرضت فهي مشكلتك أنت، عالج نفسك في أي مستشفى خاص، كما أن تعليم طفلك على حسابك، هو ابنك أنت فما علاقة مصر بالقصة؟ وإن أردت أن يمارس ابنك الرياضة أو تؤهله ليكون بطلا رياضيا فلتفعل على حسابك فمصر ليست مسؤولة عن كل من تصادف أنه ولد هنا.

 

ميزانية مصر الآن غير مجهدة لا بالدعم ولا بالإنفاق على التعليم والصحة، وليس هناك تكلفة لإنشاء مكتبات عامة وأحيانا كثيرة لا تجد طرقا ممهدة ولا رصيفا يصلح للسير من الأساس وفي المقابل تحصل الدولة على ضرائب الأرباح التجارية والصناعية وضريبة المرتبات والتضامن الاجتماعي وضرائب التركات والمبيعات والقيمة المضافة والضرائب العقارية والجمركية.

 

خطة اقتصادية مبهرة، ونبيع ونكسب ونبيع ونكسب.

 

لكن كل هذا مجرد بداية، فالأهم أن الانطلاقة الكبرى قادمة، وقريبا سيبدأ المشروع الأكبر وهو «مصر بتكسب»، ليس لتغطية التكاليف هذه المرة، ولكن لتتحول الدولة نفسها لكيان يهدف للربح.

 

المشكلة أن الصناعة والزراعة والسياحة تعطلت بسبب التآمر الخارجي والإرهاب، كان يقال الحل أن نعالج أخطاءنا في إدارتها، لكننا نكتشف اليوم أن هذا ليس حلا، وقريبا سينتهي الجدل العقيم الذي ظهر عقب ثورة 1952 المجيدة حول ما إذا كانت مصر بلد اقتصادها زراعي أم صناعي وسنكتشف أن مصر اقتصادها ربحي، وهو نموذج مختلف عن الاقتصاد الإنتاجي والاقتصاد الريعي ويعتمد على أن الدولة لا تقدم أي خدمات لمواطنيها وإنما هي تتقاضي منهم أموالا وفقط.

 

نموذج نادر الوجود، ولكنه سينجح في مصر.

 

مشروع «مصر بتكسب» سيهدم كل أوهام اقتصاد الدولة الرأسمالية والدولة الشيوعية على حد سواء، سنقدم نموذجا فريدا يستفيد منه العالم، دولة تحقق أرباحا دون أن تطور صناعة ولا زراعة ولا سياحة.

 

وقريبا فدخولك المستشفي سيحقق أرباحا لمصر، وتعليم ابنك سيتحول إلى أرباح لمصر، حركتك على الطريق السريع من محافظة لأخرى أرباح لمصر، حتى ركنة سيارتك ستكون فيها أرباح لمصر.

 

سنعتمد على «أنفسنا»، ولأول مرة الدولة ستحقق فائضا ماليا ضخما، وعلى كل كوبري سنقرأ شعار «مصر بتكسب».

 

وبمناسبة الكباري، ففي المستقبل لو فكرنا في إنشاء كوبري فسكان الحي هم من سيتكفلون ببنائه وهو تطوير مصري ذكى لفكرة الحكم المحلى، فأي مستشفي أو مدرسة ستكون من أموال أهل القرية أنفسهم، البعض سيعترض بحجة عدم قدرتهم أو عدم احتمالهم لكن مشروع «مصر بتكسب» سيستمر حتى إن العديد من بلدان العالم الثالث ستبدأ في تطبيقه.

 

هذا والفائض المتوقع في الميزانية سيتجه للمزيد من الصفقات التي يحتاجها ابني وابنك، فوفقا لتقرير للكونجرس الأمريكي الذي نشرته نيويورك تايمز احتلت مصر المركز الثاني كأكبر مستورد للسلاح في العالم بنهاية عام 2015، بعدما استوردت ووافقت على استيراد أسلحة بـ12 مليار دولار، وبإذن واحد أحد سنكون في المركز الأول قريبا.

 

وبمزيد من الأرباح سننشئ عاصمة جديدة في الصحراء بدلا من تلك التي أفسدها الشعب، وسنبني فيها قصرا رئاسيا جديدا ومقرات جديدة لعشرات الوزارات بتصميمات راقية تحيطها أسلاك شائكة جميلة وحولها أسوار عالية وحواجز خراسانية أسمنتية بديعة.

 

الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أعلن ارتفاع نسبة الفقراء إلى 27.8% خلال عام 2015 مقابل 25.2% عام 2010، وزيادة الفقر المدقع لتصل إلى 5.3% مرجعا ذلك لارتفاع أسعار السلع الغذائية، كما كشف أن 56.7% من سكان ريف الوجه القبلي لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الغذائية أصلا.

 

ربما تزيد هذه النسبة قليلا، لكن مصر ستستفيد كثيرا، وهذا هو الأهم.

 

(3)

 

اعتقد أننا بلغنا قدرا من النضج لنعى أهمية التضحية بالطلبة من أجل نجاح العملية التعليمية وضرورة التضحية بالمرضي في سبيل نجاح المنظومة الصحية، وكل ما علينا الآن أن نكون على قدر المسؤولية الذي تفرضها اللحظة ونسعى للتضحية بـ92 مليوناً من أجل مصر.

 

ستحيا مصر وسيموت البعض، وكونك وكوني من هؤلاء البعض فهذه مشكلتنا وليست مشكلة مصر.

 

تحيا مصر ويسقط الجميع، ولأننا من الجميع فستحيا مصر وحدها، وختاما فلا داعي لأن أهتف تحيا مصر في نهاية المقال، فسواء هتفنا أم لم نهتف ستحيا مصر، أما أنتم فستموتون.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان