رئيس التحرير: عادل صبري 11:08 صباحاً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية
في نتائج الغطرسة

مقالات مختارة

نارت عبد الكريم

نارت عبد الكريم يكتب:

في نتائج الغطرسة

الحياة 10 مارس 2017 10:51

هنالك قول قديم مفاده أن التشخيص السليم نصف العلاج. وقد كان المختصون بالعلاج في زمن الإيمان بالسحر يرون أن معظم أمراض الإنسان لها أسباب روحية، أي متصلة بالروح، وعلى أساس هذا التشخيص كانت طرق العلاج والتداوي، وعلى رغم أن هذا التفسير، على غرابته، صحيح من حيث المبدأ إلاَّ أن طرق التداوي والعلاج لم تكن بالضرورة صحيحة ومفيدة وشابها الكثير من الشعوذة. 


أمَّا الطب الحديث، لأنه مجبول بالغرور والغطرسة التي زرعتها في عقولنا مرويات العهد القديم، لم يأخذ بطرق العلاج القديمة تلك بل رماها كلها بقضها وقضيضها وبدأ من الصفر، وقامت فكرة التشخيص لديه على أنَّ كل ما هو جسدي، أي مادي، فأسبابه وعلاجه مادي، وساهم نجاحه في علاج بعض الأوبئة، مثل الملاريا والتيفوئيد والسل، على ترسيخ قناعته تلك. مع أنَّ الطب التقليدي في الصين، على سبيل المثال، كان قد توصل الى اكتشاف دواء للملاريا قبل سبعة قرون.


وفي شكل عام كان رجال العلم، من حيث الأساس، قد نفوا الروح من عالمنا تماماً وهم بذلك تقدَّموا على رجال الدين الذين قالوا إنَّها موجودة ولكنها من اختصاص الله. وباختصار فإنَّ الحال الذي وصلنا إليه في عصرنا هذا، من الناحية الطبية، يشبه حال من يسد ثقباً هنا لتظهر له فتحة هناك وهكذا دواليك بل حتى أن أمراضنا أصبحت أكثر تعقيداً وتكلفة وانتشاراً.


إن الطب الحديث في سيرته هذه يشبه سيرة المراهق الذي يعتقد أنَّه اذا عاكس أباه تماماً يضمن لنفسه الاستقلال والتقدم. فإذا كانت الروح هي الأصل والجوهر، مثلما الماء بالنسبة الى الثلج، فلماذا نستمر بعلاج رجل الثلج؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان