رئيس التحرير: عادل صبري 02:11 مساءً | الأحد 27 مايو 2018 م | 12 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

السياسة الأمريكية الملتبسة في سوريا تميل الى النظام وتخسر حلفاء

السياسة الأمريكية الملتبسة في سوريا تميل الى النظام وتخسر حلفاء

مقالات مختارة

آثار الحرب في سوريا

السياسة الأمريكية الملتبسة في سوريا تميل الى النظام وتخسر حلفاء

حسن حسن 08 مارس 2017 17:23

عندما استعاد تنظيم «داعش» السيطرة على مدينة تدمر الأثرية في 11 كانون الأول (ديسمبر)، كان النظام السوري وروسيا منخرطين في مواجهات عنيفة للسيطرة على المناطق الشرقية من حلب وطرد الثوار. فهو انتهز انشغالهما عن جبهة تدمر، ودخلها بعد أن خسرها في آذار (مارس) 2016. وخسارة تدمر، على رغم سعي روسيا الحثيث للحوؤل دونها، أظهرت عجز النظام عن الدفاع عن الجبهات كلها في وقت يريد تحصين مواقعه في حلب وحمص ودمشق.

 

ويكشف استعادة النظام تدمر قبل أيام، كما خسارتها في كانون الأول (ديسمبر)، نقاط ضعفه. ودمشق مدينة بالشكر لروسيا وإيران و «حزب الله» والولايات المتحدة، على هزيمة «داعش» في تدمر. ولم تكن قادرة على استعادة المدينة من تلقاء نفسها، والقوات الجوية الروسية لم تكن قادرة على طرد المسلحين من دون أن تدمر المدينة.

 

ولا شك في أن مساهمة القوات الجوية الأميركية في المعركة هي انعطاف. ففي كانون الأول (ديسمبر) المنصرم، أعلن الجنرال ستيفن تاونسند، قائد التحالف الدولي ضد «داعش»، أنّ الولايات المتحدة ستتدخل وتضرب «داعش» في تدمر «إذا لم يضربهم الروس ولا النظام».

 

ونفذت القوات الأميركية عشرات الغارات الجوية ضد مواقع «داعش»، على رغم شن روسيا والنظام ضربات جوية. وهذا التدخل يشير الى تغير دقيق في السياسة الأميركية في سورية. ويبدو أن مسؤولين أميركيين مشاركين في الحرب على «داعش» بدأوا بإهمال السياق السياسي لعملياتهم في سورية.

 

وكان عملهم في خانة واحدة مع إيران و «حزب الله» وروسيا ضد «داعش» في تدمر ليحمل على العجب والاستهجان منذ أكثر من عام، ولكنه اليوم يبدو حدثاً عابراً. وتصر واشنطن على أن الميليشيات الكردية هي رأس الحربة في مكافحة «داعش» في الرقة، وتعتبر أن اعتراض تركيا على الدور الكردي هو العيب الوحيد في هذا القرار، في وقت يجب احتساب نظرة السكان المحليين الى الدور القيادي للميليشيات الكردية: هل هي قوّات «تحرير» أم «احتلال».

 

ويسوَّغ القرار بالقول إن الأكراد المشاركين في عملية الرقة يتحدرون من محافظتها. ويبدو أن تصريحات تاونسند أحجمت عن إبعاد الميليشيات التي ينظر السكان المحليون إليها بعين الريبة، عن المعركة، على خلاف ما فعلت في الموصل. وقد تكون التصريحات هذه رداً على دعوة رئيس الوزراء التركي أميركا الى التزام نهجها في الموصل في تحرير الرقة.

 

ودليل آخر على افتقار سياسة واشنطن الى سياق سياسي متكامل هو تسليم القوات التي تدعمها بعض المناطق في منبج الى النظام السوري، وحسبان القوات هذه أن المناطق هذه هي منطقة عازلة بينها وبين القوات المدعومة من تركيا والتي تقاتل «داعش» في شرق حلب. وإذا كانت مشاركة ميليشيات يقودها الأكراد في الرقة فكرة سيئة، فإن تسليم مناطق منبج الى النظام أسوأ.

 

والخطوة هذه تعزز قناعة كثر بأن وحدات حماية الشعب متحالفة مع النظام. وهذه القوات سمحت بدخول قوافل «إنسانية» الى مدينة منبج، التي تحررت من داعش في آب (أغسطس) الماضي. وتضمنت هذه القوافل «بعض المركبات (العسكرية) المدرعة».

 

وبعد تقريباً عامين ونصف العام في سورية، يبدو أنّ المسؤولين الأميركيين قد فقدوا البصيرة، ولم يعودوا يحتسبون حساسيات سكان تدمر ومنبج والرقة. ولا شك في أن قدرة النظام على ضمان أمن الأراضي الواقعة تحت سيطرته، وهي 35 في المئة من مساحة سورية، محدودة. فهو عاجز عن القتال على أكثر من جبهة من دون المخاطرة بفقدان السيطرة، كما حدث في كانون الاول (ديسمبر) في تدمر. بل هو عاجز كذلك عن ضمان أمن مناطقه الآمنة.

 

كما أظهرت العملية المعقدة التي شنها، أخيراً، تنظيم «القاعدة» في حمص، حين تسلل خمسة مسلحين إلى مناطق شديدة الحراسة، واقتحموا مراكز أمنية وقتلوا بالرصاص مسؤولاً كبيراً وحوالى 40 من الكوادر الأمنية.

 

وحري بواشنطن أن تدرك أن النظام غير قادر على محاربة التطرف في كل سورية، ودعمها قوى أخرى لملء هذا الفراغ يقتضي ادراكها تبعات سياستها وأصدائها في اوساط السكان المحليين، وما لم تعدل عن إهمال مخاوف الأهالي وسياق العمليات السياسي، حصدت نتائج مسمومة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان