رئيس التحرير: عادل صبري 09:29 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

هل تغزو «الشعبوية» ضفتي «الأطلسي»؟

هل تغزو «الشعبوية» ضفتي «الأطلسي»؟

مقالات مختارة

سمير السعداوي

سمير السعداوي يكتب:

هل تغزو «الشعبوية» ضفتي «الأطلسي»؟

بدأت القناة الأولى في تلفزيون «بي بي سي» في أواسط شباط (فبراير) الماضي، بث مسلسل دارمي عنوانه «أس أس – جي بي» مقتبس من رواية للمؤلف لين ديتون تدور أحداثها في بريطانيا بناء على فرضية أن هتلر ربح الحرب العالمية الثانية وبسط نفوذه على أوروبا وأنحاء العالم.


والرواية صدرت في 2014، بالاسم ذاته الذي يشكل اختصاراً لعبارتي «الشرطة السرية (النازية) وبريطانيا العظمى». لكن تحويلها إلى مسلسل درامي أعاد تسليط الضوء عليها، كون توقيتها يحمل أكثر من مغزى بالنسبة إلى الغرب الذي تتعرض أنظمته لامتحان في شكل غير مسبوق، من قبل حركات شعبوية وأحزاب يمينية متطرفة، بعد تجربتين قاسيتين أوصلت إحداهما رئيساً شعبوياً إلى البيت الأبيض وسددت الأخرى ضربة تاريخية إلى الاتحاد الأوروبي بنجاح حملة «بريكزيت» في بريطانيا.


بديهي أن افتراض سيطرة النازية على أوروبا يستدعي تصور القارة تحت هيمنة تيار شعبوي يؤمن بالتفوق العنصري ويفرض فكراً واحداً لا يحتمل النقاش، ويحقق غرض التكامل الاقتصادي والمالي بين دول القارة. لكنه تكامل يختلف عن صيغته المرجوة من خلال السوق الأوروبية المشتركة، ذلك أنه يضع قيوداً على حرية الحركة والتنقل وينظر بدونية إلى سكان الأطراف الشرقية من القارة باعتبارهم عبئاً على كاهل «النخبة»، وهو المنطق ذاته الداعي إلى التخلي عن عبء الاتحاد باعتباره «سفينة غارقة»، الأمر الذي سوّق له دعاة الانفصال في بريطانيا.


وللمفارقة فإن الرواية الافتراضية بما تحمله من أوجه شبه مع أخطار حالية محدقة بالعالم، تتحدث وقائعها عن «حظر سفر» عبر المحيط الأطلسي، وعن أميركا منغلقة متقوقعة على نفسها، في وقت تتعزز المخاوف من فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب قيوداً على السفر من دول في المنطقة، إضافة إلى التوتر الذي يهدد العلاقة بين الإدارة الأميركية الجديدة ودول في حلف شمال الأطلسي تتردد في تسديد مساهمات متوجبة عليها في موازنة الحلف.


وقد تكتمل الفسيفساء من واشنطن إلى لندن وصولاً إلى عواصم أوروبية أخرى مهددة بصعود اليمين المتطرف إلى الحكم، وأولها باريس حيث تدل مؤشرات أولية إلى تصاعد حظوظ مارين لوبن زعيمة «الجبهة الوطنية» اليمينية المتطرفة في ظل مصاعب يعانيها مرشح اليمين المعتدل فرانسوا فيون بعد اتهامه وعائلته بالتورط في فضائح «وظائف وهمية».


وتبدو لوبن مرشحاً مفضلاً بالنسبة إلى «الشريك» الأميركي المفترض، على رغم ما قيل عن فشلها في مقابلة ترامب خلال زيارة لها لنيويورك تعمدت خلالها بقاء بعض الوقت في «ترامب تاور» حين كان الرئيس لا يزال مقيماً فيه.


وثمة تباين قوي بين باريس وواشنطن «لم ينفجر» أزمة بعد، علماً أن ترامب لن ينسى مبادرة رمزية لناشطين فرنسيين لجمع تواقيع من أجل المطالبة بترشيح باراك أوباما للرئاسة في فرنسا، وهي مبادرة لا يتعدى القصد منها تكريم الأخير وتوجيه رسالة عدم ترحيب بخلفه «السيد» الجديد للبيت الأبيض.


ورد ترامب على طريقته بالغمز من قناة أهم معالم فرنسا وهي العاصمة باريس التي قال في أواخر الشهر الماضي إن صديقاً له اسمه «جيم» قرر «ألا يطأها بعد اليوم»، وذلك في إطار دفاع الرئيس الأميركي عن سياسته في ملف الهجرة، باعتبار أن تواجد المهاجرين بات أمراً ملحوظاً في شوارع العاصمة الفرنسية وأزقتها. واستدعى ذلك رداً من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي قال إن «باريس مدينة استثنائية و «ما من أحد أو شيء يمكن أن يثنيا الناس عن زيارتها».

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان