رئيس التحرير: عادل صبري 03:07 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بحث دستورى عن مادة ضرب الصحفيين بالجزمة القديمة!

بحث دستورى عن مادة ضرب الصحفيين بالجزمة القديمة!

مقالات مختارة

صلاح عيسى

صلاح عيسى يكتب:

بحث دستورى عن مادة ضرب الصحفيين بالجزمة القديمة!

المصري اليوم 04 مارس 2017 10:57

الظاهر - والله أعلم - أن فرقة «حسب الله السادس عشر» بمجلس النواب، قد اتخذت قراراً بأن تخصص إحدى جلسات المجلس الموقر - مرة كل شهر على الأقل - لإقامة حفل تجريح لأحد الصحفيين والإعلاميين، يتبارى خلالها أعضاء الفرقة فى إنشاد طقاطيق تلعن سلسفيل جدوده، وجدود كل الذين يشتغلون بهذه المهنة اللعينة، وأنهم يشهرون بالمجلس الموقر، ويتطاولون على مقام رئاسته، تنفيذاً لمؤامرة كونية، تخطط لها مخابرات النظام العالمى الجديد، بهدف تشويه مؤسسات الدولة المصرية، وتدمير قوتها الصلبة التى يمثلها المجلس الموقر.


ولأن أحداً لا يعرف عادة الموعد الذى يقام فيه الحفل، إلا أعضاء الفرقة، فقد بدأ أحدثها بشكل مفاجئ تماماً، وفى ختام جلسة ساخنة، جرى خلالها التصويت على توصية لجنتى القيم والشؤون الدستورية، بفصل النائب أنور السادات، حين بثت «بوابة الأهرام الإلكترونية»، خبراً خلاصته أن رئيس المجلس قد طرد من الجلسة أحد نواب سيناء، لأنه اعترض على المبرر الذى استندت إليه اللجنتان للتوصية بفصله، لأنه مبرر يسىء إلى المجلس، وإلى الشعب الذى انتخبه لعضويته، وهو ما استفز رئيس المجلس دون سبب مفهوم، فحذر النائب من مواصلة الحديث، ملمحاً إلى أن لديه معلومات عنه، لا يريد أن يصرح بها الآن، ثم أمره بمغادرة القاعة مما دفع النائب لكى يقول: يعنى الدور علىَّ!!.


والغالب أن فرقة حسب الله السادس عشر، قد أسرعت تعرض ما بثته «بوابة الأهرام» على حضرة صاحب المقام الرفيع رئيس المجلس، مشفوعاً بما يلزم من تفسيرات وتحبيشات، فرفع ذلك من درجة استفزازه، وعلى طريقة البلاغ رقم واحد، خاطب النواب قائلاً: طلعت علينا جريدة «الأهرام» لكى تشوه الحقيقة، مع أننا إحنا اللى بنصرف عليها، ولا تحقق عائداً، رغم ما تملكه من شركات ومطابع، ولكنها للأسف ابتليت فى غفلة من الزمان بإدارة لا تدير طبقاً للمعايير الاقتصادية.


ولم يكن الأمر فى حاجة إلى ذكاء لكى يدرك كل الذين استمعوا إلى هذا البلاغ، خاصة الصحفيين منهم، أن رئيس المجلس ليس لديه معلومات كافية عن العمل الصحفى، وإلا ما خلط بين مؤسسة الأهرام وبين أحد إصداراتها وهو «بوابة الأهرام الإلكترونية»، التى نشرت الخبر، وبين سلطات مجلس إدارتها، وسلطات رئيس تحرير كل مطبوعة من الإصدارات العشرين التى تصدر عنها، وهو المسؤول قانوناً عن كل ما ينشر على صفحاتها، ولما تجاهل أن القانون يلزم الصحف بأن تنشر - بناءً على طلب صاحب الشأن - ما يرسله إليها تصحيحاً لما تنشره من أخبار، ولتنبه إلى أن الخبر لم يشوه الحقيقة، بل كان هو عين الحقيقة، ولاكتشف أن الذين شوهوا الحقيقة، وأوقعوه فى هذا المطب هم الذين يسعون إلى استغلال منصة مجلس النواب للإيقاع بين المجلس والصحفيين.


وكان ذلك ما حدث: تتالت بيانات وتصريحات العاملين فى «الأهرام» تندد بالإهانة التى وجهها إليهم رئيس مجلس النواب، وتضامن معهم كل الصحفيين والإعلاميين، بسبب ادعائه بأنه يصرف عليهم، وكأنهم فرقة من المتسولين، وليسوا أصحاب مهنة محترمة لعبت دوراً أساسياً فى تاريخ الوطن، وساهمت فى كل معارك التحرر الوطنى والتقدم الاجتماعى والاستنارة الفكرية، منذ ثورة «عرابى» حتى ثورة 30 يونيو.


وساهم فى رفع درجة غضب الصحفيين والإعلاميين، إدراكهم أن كثيرين منهم يشاركون فى تلميع صورة المجلس أمام الرأى العام، من باب السعى لإنجاح التجربة الديمقراطية، وأن آخرين منهم يصمتون عن كثير مما يتطلب النقد فى سلوك النواب، ومن بينه ظاهرة التزويغ التى تؤخر عقد معظم الجلسات إلى أن تنجح أمانة المجلس فى تجميعهم، وهو ما كان محل شكوى من رئيس المجلس نفسه، الذى هدد أكثر من مرة، بخصم بدل حضور كل جلسة يتخلف العضو عن حضورها.. وهو وعد لم ينفذه حتى الآن، ووعيد لم يأبه به المزوغاتية من النواب.


وتدخل أولاد الحلال لكى يطفئوا نيران الفتنة، خاصة أن هناك كثيراً من مشروعات القوانين المكملة للدستور بشأن تحرير الصحافة والإعلام، منها قوانين «تنظيم الصحافة والإعلام» و«إلغاء العقوبات السالبة للحرية فى جرائم النشر» و«نقابة الصحفيين»، سوف تعرض على مجلس النواب خلال الدورة الحالية أو فى بداية الدورة المقبلة، مما يتطلب أن يسعى العقلاء من الطرفين لتنقية أجواء التوتر بينهما، حتى لا ينعكس سلباً على الجميع، ونجح هؤلاء فى إقناع رئيس مجلس النواب بأن يدلى ببيان يزيل الأثر السيئ الذى أحدثته تصريحاته السابقة، ويرضى صحفيى «الأهرام» وغيرهم من المتسولين المقيدين فى جدول المشتغلين بنقابة الصحفيين.


ولأن عرض فقرات حفل التجريح كان لايزال مستمراً، فإن الجلسة التى كان يفترض أن تنتهى بترطيب الأجواء، قد انتهت إلى العكس. 


صحيح أن صاحب المقام الرفيع رئيس المجلس، قد أنعم خلالها على مؤسسة «الأهرام» ببعض عبارات المديح، وأعفاها من وصف التسول من جيبه الخاص، ومن تهمة تشويه الحقيقة، إلا أن بعض النواب لم يصبروا حتى يتأكدوا من أن هذه الكلمات قد أرضت الغاضبين من محررى الأهرام ومن غيرهم، وأسرع أحدهم يطالب بتفويض رئيس المجلس فى أن يقدم بلاغاً للنائب العام ليس ضد «الأهرام» ولكن ضد الموضوع الدائم لحفلات التجريح التى يقيمها مجلس النواب للصحافة: إبراهيم عيسى.. 


وفى مبادرة خيرة وتسرع آخر، يهدد كل من لا يحترم نفسه من الصحفيين بالضرب بالجزمة القديمة.. وهو ما اعتبره رئيس المجلس تشويهاً للحقيقة.. فقال له: بلاش القديمة دى.


وحتى الآن لايزال الجميع ينتظرون أن تنتهى لجنة الشؤون الدستورية من البحث عن رقم المادة الدستورية التى تجيز للمجلس الموقر أن يضرب الصحفيين بالجزمة، وما إذا كانت قديمة أم جديدة!.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان