رئيس التحرير: عادل صبري 07:20 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

النخبة التي تستحقها مصر

النخبة التي تستحقها مصر

مقالات مختارة

الكاتب أيمن عطية

النخبة التي تستحقها مصر

بقلم: أيمن عطية 12 نوفمبر 2013 14:35

من رجالات الحزب الوطني وأنصاره إلى أعضاء جماعة الإخوان وأنصارها، ثم إلى مرحلة ثالثة يبدو أنها تحمل عودة تدريجية للفريق الأول .. هكذا حال النخبة التي تتصدر المشهد المصري أو التي تتولى المواقع القيادية داخل البيرواقراطية المصرية .


الثابت الذ ي لا يحتمل نقاشا أن طفيليين كثرا قد قفزوا إلى أماكن لا قبل لهم بما تتطلبه من كفاءة ومؤهلات، ولا خلاف كذلك على أن كثيرا من ظواهر قفزت للسطح خلال السنوات الثلاث الأخيرة ما زلنا لا نعرف مَن وراءها.


قنوات فضائية عديدة يجري إنفاق المليارات عليها وصحف تؤسس برؤوس أموال وكتائب من الموظفين والعاملين والصحفيين دون أن يعرف أحد عن أصحابها شيئًا.. من يتصدرون المشهد ليسوا سوى مجرد واجهات لمن يغسلون ثرواتهم الحرام التي كونوها بالسمسرة بمصائر المصريين أو من أموال الدولة وتجارة العقارات أو حتى اكتسبوها بطرق مشروعة ولكنهم آثروا الابتعاد عن المشهد.


المهم أننا على مدار السنوات الثلاث شهدنا كثيرا من الظواهر التي لم تشغل أيا ممن أداروا أمور البلاد في أعقاب ثورة يناير لا بالتحقيق والبحث لمعرفة مصدر هذه الثروات وبالقدر ذاته لم تشغل نخبة المثقفين نفسها بظاهرة فرض أشخاص غير مؤهلين علينا باعتبارهم ممثلين للنخبة الثقافية، بل بالقدر ذاته لم يشغل المواطنون أنفسهم بعناء البحث عن مدى ثبات وتغير مواقف أهل النخبة، بل إن هناك من أطلق لحيته عاما واحدا ثم عاد إلى سيرته الأولى حليقا مناوئا للتيار الإسلامي وهناك من وجد أن عودته ستكون مفضوحة فآثر الاستمرار عسى أن يكون جزءا من تسوية محتملة مع رموز ذلك التيار، باعتبار أن السياسة متغيرة ولا ثبات فيها.


هذه كلها حقائق تقود إلى حقيقة واحدة وهي أن ثورة بالمعنى الحقيقي لم تكتمل بعد إذا ما اعتبرنا أن الثورة تعني تكريس رفع المظالم وترسيخ قواعد العدالة والإنصاف والاحتكام للكفاءة ويتأكد تحقيق هذا ببلوغ مصر مكانة تليق بها في عالمها، اقتصاديا وعلميا ورياضيا وأدبيا وأن نرى هذا في انضباط شارعنا أخلاقيا وسلوكيا لا أن تكون القاهرة بين المدن الأكثر تلوثا وأن تكون مصر في مقدمة الدول الأقل شفافية وأن تبقى جامعاتنا كلها خارج أفضل 500 جامعة عالميا.

 

لن نصل بمصر إلى تلك المكانة دون نخبة تقود التغيير، على أن تكون نخبة حقيقية طرحها تميزها، وقدرتها على الإبداع، واجتهادها، وتاريخها في العطاء لبلدها، وما عهد عليها من إشارات دالة على رقي الحس السياسي والوطني.


لعل بروز نخبة وطنية واعية لم يعد من مطالب الرفاهية، فأحكام القضاء المتتالية بتبرئة رموز حكم مبارك، تؤكد كم كان دعاة التصالح مع من لم تثبت بحقهم جريمة اشتراك في الدم أو فساد في شأن عام، على حق، فماذا يضيف تغريم رجل الأعمال أحمد عز مثلا بنحو 100 مليون جنيه، وهو واحد ممن عرضوا في لحظة ما مليارات الدولارات مقابل إتمام مصالحة تنقذ رقابهم من سيف الغضب الشعبي؟.


لقد خرجت علينا نخبة ذلك الوقت تزايد من أجل عدم إتمام أي مصالحة، رغم أن طريق المصالحة كان من شأنه أن ينقذنا من أزمتنا المالية الحالية، وبقيت ساحات المزايدة بالأساس لمغازلة الشارع عبر الفضائيات التي تقود السياسة في الفترة الأخيرة.


أمام الارتباك الذي نجم عن التغيير التالي لثورة يناير بقيت أيدي القائمين على القرار غير قادرة على لجم مزايدات تلك النخبة خاصة جناحي القافزين من مركب مبارك المدعين أنهم كانوا إصلاحيين في عهده ومن اعتلوا منصات الإعلام تاركين ميدان التغيير لرجال الثورة الحقيقيين فمنهم من قضى نحبه شهيدا ومنهم من أصيب ومنهم من استشعر المسئولية بأن يعود لموقعه وعمله.. فلو بقي الحال على ما هو عليه فلا أمل في تغيير يستحقه المصريون مهما طال الانتظار.


* كاتب وإعلامي مصري

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان