رئيس التحرير: عادل صبري 04:53 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

ماذا نفعل بالإخوان؟!

ماذا نفعل بالإخوان؟!

مقالات مختارة

هادي يحمد

ماذا نفعل بالإخوان؟!

بقلم - هادي يحمد 11 نوفمبر 2013 13:55

التجربة المريرة التي يعيشها الإخوان في مصر، والريبة التي تسكن النهضة في تونس، تدفعان إلى طرح السؤال عن المكان الأفضل لتيار الإسلام السياسي في كلتا التجربتين وفي تجارب أخرى شبيهة. ما العمل مع الإخوان؟ وأي مكانة لهم تحت الشمس؟

 

هل قدر للإخوان أن يكونوا إما في السجون أو في المنافي أو خائفين يلبسون جلود الأضاحي؟ أليس هناك طريق ثالث بين المسك بكل السلطة وبين المطاردات البوليسية؟

 

مما لا شك فيه أن تجربة عام في السلطة بين تونس والقاهرة أثبتت المحدودية الإخوانية في إدارة شؤون البلدان.

 

بعد عام خرج الملاييين من المصريين ليقولوا للرئيس المنتخب قبل عام: ارحل. وأتم العسكر إرادة الشعب مثلما فعل مع مبارك ولم يكتف بإبعادهم عن السلطة بل ألقى بقياداتهم في غياهب السجون!

 

وفي تونس، وبعد حوالي حولين خرجت المعارضة من كل الأطياف لتنصب خيام اعتصام الرحيل وتطالب النهضة بترك الكرسي.

 

في كلا المشهدين نتابع على المباشر محدودية مشروع الإسلام السياسي وقدرته على إدارة الشأن العام بعد أن كان بالنسبة للبعض حلما وبالنسبة للبعض الآخر حقا سياسيا. بعيدا عن كل التفسيرات التآمرية، الواقع كان أكبر من الأحلام والحقوق ويوتوبيا التنظيرات العقائدية.

 

والواقع يفرض على الإسلاميين اليوم طريقا ثالثا غير الاستحواذ على سلطات الدولة أو السير إلى السجون .

 

ربما لا نبالغ في القول بأن أنسب التجارب التي نجح فيها الإسلاميون في الاندماج في مجتمعهم السياسي كان أنموذج المشاركة السياسية.

 

التجارب الجزائرية والمغربية والأردنية أثبتت أن الإخوان يمكنهم أن يكونوا جزءا من الدولة والمشهد السياسي شريطة أن لا يتغولوا ليمسكوا بجميع السلطات كما كان عليه الأمر في الحالة المصرية، أو أن يمسكوا بهرم السلطة ويحددوا مصير البلاد بطريقة غير مباشرة كما هو عليه الأمر اليوم في الحالة التونسية.

 

نعم، هناك مكان للإخوان في المشهد السياسي العربي بعيدا عن حالة التغول، وبعيدا عن جلد الأضاحي التي تتشوق إليها المخيلة الإخوانية.

 

مكان تحت الشمس حق سياسي للإخوان. حق دافعت عنه أجيال عديدة منهم غير أن هذا الحق السياسي التبس في ذهنية القاعدة الإخوانية التي لا تزال تحلم بإقامة الدولة الإسلامية وأسلمة المجتمع وفرض المعتقدات على العباد بالقوة.

 

في هذا الباب بالذات يستلزم حق مكانة تحت الشمس للإخوان، إجراء مراجعات داخل أدبياتهم ومخيلتهم العقائدية لإقناعها بأن الدولة الإسلامية الوحيدة الممكنة هي دولة المشترك اللأرضي وترك الله يحاكم عباده في السماء.

من المهم أن يقتنع الإخوان أن الدولة الإسلامية الممكنة هي دولة التعددية العقائدية والحريات وقداسة حقوق الإنسان. كل الحقوق بدون استثناء.

من المهم القول إن تجربة الاندماج والمشاركة النسبية لإخوان الجزائر على سبيل المثال كانت بعد درس مرير لإسلاميي الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذين أرادوا قصم ظهر الدولة باستعمال السلاح بعد أن افتكت منهم صناديق الاقتراع. فقصمت الدولة بمؤسساتها وجبروتها وعنفوانها ظهرهم.

في الحالة المصرية اليوم يطل العنف الجهادي الإخواني برأسه مستعملا نفس المسوغات الجزائرية. فهل سينتهي الإسلاميون المصريون إلى نفس نتيجة إخوان الجزائر من أن طريق قصم ظهر الدولة مسدود وأنه لا سبيل إلا بالاقتناع بنموذج المشاركة الجزئية؟ أم أنهم سينحازون إلى خيار جبهة الإنقاذ فيجروا أنفسهم والبلاد إلى طريق مسدود؟!

ربما كان عنوان المقالة الحالي “ماذا نفعل بالإخوان؟!”  عنوانا مخاتلا، لأن مصير الإخوان في مصر كما في تونس بأيديهم . وهو رهين تعلمهم من تجاربهم ومن الواقع.

الإخوان جزء من هذا الواقع ولكنهم مطالبون بأن يعملوا على أن يكونوا جسما مندمجا فيه لا غريبا عنه.

هذا رهين طبعا بمراجعات للأطروحات. مراجعات يفرضها الواقع قبل أن تكون تحت ضغط الخصوم السياسيين.

نقلاً عن مجلة الحقائق التونسية

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان