رئيس التحرير: عادل صبري 08:39 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

أخلاق أبي جهل وتبريرات هيكل

أخلاق أبي جهل وتبريرات هيكل

مقالات مختارة

حامد العطار

أخلاق أبي جهل وتبريرات هيكل

حامد العطار 11 نوفمبر 2013 13:39

في حواره مع لميس الحديدي، كان يكشف عن نوايا الإسلاميين القبيحة في السلطة آنذاك، فذكر الأستاذ هيكل أنهم كانوا بصدد تقييد الحريات، واعتقال شخصيات مصرية مشهورة، حوالي 12 شخصية..

مداعبا لها ذكر أنها ليست واحدة من هذه الشخصيات، لم ينقذها إلا كونها امرأة!! فهذه نواياهم القبيحة لملاحقة خصومهم، كانت ستراعي للنساء حرمتهن، فإذا كانت النوايا نفسها، الموصوفة بالاستئصال والاستبداد، راعت هذه الأخلاق الإنسانية، فضلا عن القرارات نفسها، التي تعاملت مع الخصوم بقبول وإفساح، ربما كان السبب فيما أدى إلى هذا المشهد اليوم، إذا كان الأمر كذلك، فما هي أخلاق من خرجوا عليهم بحجة كفهم عن الاستبداد، ومنعهم من سفك الدماء، وللمحافظة على أخلاق الشعب المصري وعاداته من هؤلاء النازيين!!

 

لم يرحب زعماء مكة برسول الله صلى الله عليه وسلم نبيا رسولا، وضاقوا بدعوته، وحاربوها في مهدها، وكان قرارهم الأخير أن يجمعوا له أربعين شابا، من قبائلهم المتعددة، فيضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل، واستعدت الحملة الأمنية لأداء مهمتها.

 

واختير لها أحد عشر رئيسا من هؤلاء الأكابر، وهم: أبو جهل بن هشام، الحكم بن أبي العاص، عقبة بن أبي معيط، النضر بن الحارث، أمية بن خلف، زمعة بن الأسود، طعيمة بن عدي، أبو لهب، أبيّ بن خلف، نبيه بن الحجاج، أخوه منبه بن الحجاج.

 

فلما كانت عتمة الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى نام، فيثبون عليه وقد كان ميعاد تنفيذ تلك المؤامرة بعد منتصف الليل، فباتوا متيقظين ينتظرون ساعة الصفر، وفي هذه الساعة الحرجة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: «نم على فراشي، وتسبح ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، واخترق صفوفهم، وأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رؤوسهم، وقد أخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه.

 

ووقفت هذه الحملة الأمنية العسكرية بالباب، تنتظر لحظة خروجه صلى الله عليه وسلم، واقترح أحدهم حينئذ أن يقتحموا الباب ليؤدوا مهمتهم، لكن أبا جهل تمنعه أخلاق العرب من ذلك حتى لو فشلت الحملة في تنفيذ أهم قرارات قريش، ويكون الجواب :أتريدون أن تتحدث العرب أننا نروّع بنات محمد !

 

وهذا أبو سفيان، يروي البخاري في الصحيح عن ابن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره : أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعادي فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا فقال: أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه. فهذا أبو سفيان منعه الحياء من أن يتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دعوته أو أصحابه بسوء، وكان من حواره مع هرقل: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة..." وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا لن تستح فاصنع ما شئت"

 

وهذا أحدهم سأله ابن أخته «المِسْوَرُ بن مخرمة» قائلا: «يا خالى، هل كنتم تتّهِمُون محمدًا بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فقال: يا ابن أختى، والله! لقد كان محمد فينا وهو شابٌّ يُدْعَى الأمين، فما جَرَّبْنَا عليه كذبًا قطُّ.

 

وهذه أم سلمة، منعوا زوجها من اصطحابها إلى المدينة، منعها أهلها، لا السلطة، معللين ذلك: "هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتك هذه؟ علام نتركك تسير بها في البلاد؟ وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، أهل زوجها، فقالوا: لا والله، لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا.

 

قالت: فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة.

 

فكانت تخرج إلى المكان الذي فرقوا فيه شمل الأسرة -يشبه ميدان رابعة اليوم- فتجلس فيه تبكي إلى الليل سنة كاملة، لا يمنعونها منه، حتى رقوا لها وتركوها لتلحق به..

 

نعم.. وهذا مشهد آخر من مشاهد أخلاق مشركي قريش، النخوة والعفة، لنستمع إليها، وهي تحكي عنه بنفسها: "فارتحلت بعيري ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة. قالت: وما معي أحد من خلق الله. قالت: فقلت: أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم علي زوجي، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة- وقد كان وقتها على الشرك- فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ قالت: فقلت: أريد زوجي بالمدينة. قال: أوما معك أحد؟ قالت: فقلت: لا والله، إلا الله وبني هذا. قال: والله ما لك من مترك، فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يهوى بى، فو الله ما صحبت رجلا من العرب قط، أرى أنه كان أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني، حتى إذا نزلت استأخر ببعيري، فحط عنه، ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى عني إلى شجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح، قام إلى بعيري فقدمه فرحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبي. فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقاده، حتى ينزل بي. فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء، قال: زوجك في هذه القرية- وكان أبو سلمة بها نازلا- فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعا إلى مكة.

 

لكن لم يكن أعداء محمد كلهم على هذا الخلق العالي، فهذا أبو لهب، عمه، وهو نموذج لأرباب الأسر المتهالكين على مصالحهم وسمعتهم من غير نظر إلى حق أو باطل، فأيّ عمل يعرّض مصالحه للبوار، يهيج ثائرته، ويدفعه لاقتراف الحماقات..

 

ففي طبيعة أبي لهب قسوة تغريه باقتراف الدنايا، كان أبناؤه متزوّجين ببنات محمد صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بفراقهنّ، فطلق عتبة وعتيبة رقية وأم كلثوم.. فأي أخلاق يجتر النظام الحالي مع خصومه اليوم، أخلاق أبي جهل وأصحابه، أخلاق الخصم الشريف، أم أخلاق أبي لهب الوضيع!!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان