رئيس التحرير: عادل صبري 01:25 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

شيوخ يطلبون من الله وقتا إضافيا!

شيوخ يطلبون من الله وقتا إضافيا!

مقالات مختارة

هادي يحمد

شيوخ يطلبون من الله وقتا إضافيا!

بقلم هادي يحمد 10 نوفمبر 2013 13:49

تونس تعاني من مفارقة عجيبة.. شباب في عمر الزهور يتطلعون إلى الموت انتحاريين.. وشيوخ أطال الله في أعمارهم يريدون من الرب وقتا إضافيا.. جلوسا على كرسي القصبة!

تناقض عبرت عنه الثورة منذ سنتها الأولى لما تجمع في شارع الحبيب بورقيبة جيل جديد من التونسيين، شباب متحررون، لتوصل صناديق الاقتراع إلى السلطة تونسيين كانوا يحتاجون إلى رعاية نفسية وصحية بعد عذابات ومحنة مناف وسجون.

 

من هناك بدأت جذور التنكر لثورة شبابية عصرية متوقدة أضحت في أقل من عام ثورة شيوخ قروسطية مترهلة أو،  في أحسن الحالات ، ثورة تريد استعادة وبعث جيل في أرذل العمر يرمم هياكله العظمية المتداعية.

 

عندما يجد ملايين الشباب التونسيين اليوم أنهم مخيرون بين مرشحين لرئاسة الوزراء أفضلهم تخلى عن عكاز شيخوخته إلى حين، يصاب الكثير منهم بالإحباط. عندما تجبر الأحزاب السياسية للبحث في التاريخ السياسي عن مرشحين لقيادة البلاد فلا تجد غير العجزة والشيوخ، بعضهم لا يتحرك إلا بعقار أدوية وبعضهم زهايمريون نسوا محتويات عشائهم الأخير، نجزم أن عقلية أحزابنا هي جزء من الأزمة وليست طريقا إلى الحل!

 

ما في الأمر شك، في أقل من عامين سطا الجيل القديم على مكتسبات الجيل الجديد. الذين يريدون أن يُفرضوا على التونسيين كحاكمين في القصبة لم يخترهم الشعب التونسي ولا يريدهم جيل الشباب. مقارنة بسيطة بين الشيوخ المترهلين الذين يجلسون في قاعات مقر وزارة حقوق الإنسان وبين صور الشباب الهارب المفتش عنه في أحداث سوسة والمنستير تكشف حجم المفارقة التي يعيشها التونسيون. جيل جديد ضائع بين العمليات الانتحارية وهارب من البلاد بقوارب الموت في عرض البحر.. وجيل وعقلية قديمة تحتكر وتستأثر بحكم البلاد.

 

في قضية حاكم القصبة القادم بالذات، نحن نعتقد أن مهمته ستكون أشبه بالذي يحرث في البحر على ضوء قائمة الاختيارات الموجودة، والتي بُنيت على حسابات وولاءات سياسية لم تراع مصلحة البلاد. طرد النهضة من الحكم لا يعني تعويضها بحكومة يقودها الرجل المريض. والرجل المريض -للتذكير- هو الوصف الذي أطلق على  الإمبراطورية العثمانية زمن بداية اندثارها. تونس ليست إمبراطورية ولن تندثر ولكنها تتطلع إلى الرجل أو المرأة القوية التي تستطيع إنقاذ البلاد وقيادتها إلى مرافئ الأمان.

 

في الوقت الذي دخلت فيه البلاد مرحلة حاسمة في مقاومة الإرهاب، التونسيون يتطلعون إلى رئيس حكومة يعطي من ساعات يومه وصحته جهودا مضاعفة لا نعتقد أن غالبية المرشحين اليوم قادرون على الوفاء بها.

 

الذين يعقدون المقارنة بين الفترة الانتقالية التي عاشتها البلاد في السنة الأولى من الثورة والمرحلة الحالية غير مقدرين لطبيعة المرحلة وتغير ملامحها والتحدي الرهيب لشوكة الإرهاب.

 

عودا على بدء، لا نتمنى لغالبية المرشحين لمنصب رئاسة الوزراء إلا شيخوخة مريحة وتقاعدا مترفا بعيدا عن جلبة صوت الرصاص والانفجارات وأخبار الزيادة في الأسعار وارتفاع معدلات البطالة. أما إذا أصرت بعض أحزابنا السياسية على إجبارنا على الاختيار بين المشايخ فلا بديل لنا إلا تكرار مثل الكلبة التي قضت على نفسها وعلى قومها فذهب الأمر مثلا مرسلا بين القبائل العربية: على نفسها جنت براقش!

 

كاتب وصحافي تونسي

 

نقلاً عن الحقائق التونسية

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان