رئيس التحرير: عادل صبري 09:31 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

عهد ترامب وملامح «بريكزيت» أميركي

عهد ترامب وملامح «بريكزيت» أميركي

مقالات مختارة

سمير السعداوي

سمير السعداوي يكتب:

عهد ترامب وملامح «بريكزيت» أميركي

نقلا عن الحياة اللندنية 15 نوفمبر 2016 12:37

غداة فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية، دار حوار بين وزير الخارجية السابق هنري كيسنجر والصحافي جيفري غولدبرغ الذي اتصل به ليسأله عما اذا كان متفاجئاً بالنتيجة، فبادره الوزير السابق بالقول: اعتقدت أن هيلاري ستفوز.


الجواب لم يمنع غولدبرغ المتخصص في الشرق الأوسط، من انتهاز الفرصة ليسأل الوزير الجمهوري المحنك عن انعكاس فوز ترامب على دور أميركا عالمياً، فاجابه كيسنجر بدهاء معهود: «إن ذلك قد يمكننا من إيجاد انسجام بين سياستنا الخارجية ووضعنا الداخلي»، وأشار الى «فجوة بين الرأي العام والنخبة» في ما يتعلق بتصور السياسة الخارجية الأميركية.


وعما اذا كان قلقاً من عدم استقرار عالمي بعد انتخاب ترامب، لم يستبعد كيسنجر أن «تتفاعل الدول الأجنبية مع الأمر بصدمة»، من دون أن يلغي إمكان نشوء «حوارات جديدة». وزاد: «إذا قال ترامب هذه هي فلسفتي في السياسة الخارجية وتبيّن انها تتشارك في الأهداف مع سياساتنا السابقة رغم اختلافاتهما، فإن الاستمرارية ممكنة».


في ما سبق إشارة إلى أمرين يشكلان مصدر ارتياح لكيسنجر، أولهما أن الجمهوريين تفوقوا على الديموقراطيين في التجاوب مع تطلعات شريحة الطبقة العمالية من سكان المناطق النائية في وسط البلاد الذين يعرفون بأصحاب «الياقات الزرقاء»، وذلك باتباع سياسة شعبوية يمكن مقارنتها بـ «شعبية» المرشح الديموقراطي السابق بيرني ساندرز في أوساط الشباب والطبقات الكادحة، أكثر منه بـ «نخبوية» هيلاري كلينتون وولائها للمصالح الكبرى.


الأمر الآخر أن وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي السابق، بدا مطمئناً الى أن ترامب الذي «بات رئيساً ويتعين أن نلتف حوله ونسانده» كما قال، يضع نصب عينيه مصالح الولايات المتحدة أولاً، وهو بذلك لا يكترث كثيراً لمواقف الدول الأخرى التي يتعين عليها التكيّف مع المستجدات على الساحة الأميركية وليس العكس، الأمر الذي تجسد في رد فعل الديبلوماسية الأوروبية على لسان فيدريكا موغيريني اثر اجتماع يمكن وصفه بـ «طارئ» لوزراء الخارجية الأوروبيين لمناقشة انعكاسات وصول ترامب الى البيت الأبيض.


ومما قالته موغيريني بعد عشاء بروكسيل الأحد: «نحن نأمل بالتوصل الى شراكة قوية مع الإدارة المقبلة»، مشيرة الى أنها تترقب مشاركة وزير الخارجية الأميركي المقبل في أحد اجتماعات نظرائه الأوروبيين، وهي إرادت بذلك ان تعبر عن توق الحلفاء الأوروبيين لمعرفة تفاصيل السياسة الجديدة في البيت الابيض.


وعلى رغم الإيجابية الظاهرة في تصريحات الديبلوماسية الأوروبية، فإنها تخفي في باطنها قلقاً بلغ حد «الهيستيريا» لدى البعض، إزاء احتمال تراجع إدارة ترامب عن تعهداتها تجاه القارة العجوز خصوصاً في مجالات الدفاع والشراكة العسكرية عبر حلف شمال الأطلسي، الى درجة أن دوائر الدفاع الأوروبية أوصت بتسريع إجراءات للاعتماد على دفاع أوروبي ذاتي تجاوباً مع مخاوف دول شرق أوروبا من أن تجد نفسها وحيدة في مواجهة روسيا، اذ لم يعد «العم سام» شرطي العالم، او على الأقل لم يعد مستعداً للعب هذا الدور تلقائياً وكتحصيل حاصل.


واللافت أن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الذي كان أحد قادة حملة انسحاب بلاده من الاتحاد الاوروبي المعروفة بـ «بريكزيت»، وحده من بين نظرائه، لا يبدو قلقاً من وصول ترامب الذي يعتبر انه «يمكن التفاوض معه» وان انتخابه «يمكن أن يكون ايجابياً لبريطانيا وللاتحاد الأوروبي ايضاً». وذلك يعزز مخاوف الأوروبيين من أن يؤدي دخول أميركا في عهد «مناهضة العولمة» الاقتصادية، الى «بريكزيت» على الطريقة الأميركية شعاره «الدفع المسبق لمن يريد خدمات واشنطن»، وتحرر الإدارة الأميركية العتيدة من تحالفات وترتيبات أبرمتها سابقاتها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان