رئيس التحرير: عادل صبري 02:50 صباحاً | الثلاثاء 22 مايو 2018 م | 07 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

عندما تصبح لبنان دولة فاشلة!

عندما تصبح لبنان دولة فاشلة!

مقالات مختارة

صورة أرشيفية

عندما تصبح لبنان دولة فاشلة!

بقلم: خليل القاضي 03 نوفمبر 2013 11:20

انشغلت لبنان في السنوات الأخيرة بكتاب "جينيس" وأرقامه القياسية، فكان أن حصلت على لقب أكبر صحن حمص، وأكبر صحن تبولة، وأكبر كوب عصير ليمون، وغاب عن أهل السياسة أنه قبل رعاية الحصول على تلك الأرقام التي لم نعلم أين ذهبت جوائزها المالية، وفي أي "جيب" تاهت ولم تصل إلى الخزينة العامة، على الرغم من رعاية وزارة السياحة لتلك الصحون.

 

ولبنان الدولة بمعنى المؤسسات الدستورية كسرت الأرقام القياسية لجهة الغياب والتعطيل، ففي لبنان يستطيع المجلس النيابي أن يمدد لنفسه، ضارباً عرض الحائط بكل الأعراف الدستورية والقوانين المرعية الإجراء، وفي لبنان يمكنك أن ترى حكومة مستقيلة منذ نيسان الماضي وهي ماضية في تصريف ما تبقى من أموال في الخزينة عبر توزيعها كرواتب للوزراء والنواب الممدد لهم خلافاً للدستور وتماهياً مع مصلحة الأطراف السياسية في البلاد، وفي لبنان تجد رئيساً مكلفاً بأليف حكومة لا يملك القدرة على البت في تركيبته الحكومية، وتجده حائراً يمضي على غير هدى في حكومة أمل المواطن في لبنان أن تنشله من أزماته الاجتماعية، غير أن سياسة "طنش تعش تنتعش" التي ينتهجها ساسة لبنان ضربت آخر آمال له في ألا تصبح لبنان دولة فاشلة وبامتياز في ظل غياب الرادع الأخلاقي لمن يطلقون على أنفسهم حكاماً في لبنان. وكأن كل ما سبق لا يكفي المواطن حتى طالع خبر قطع الإنترنت عن البلاد ليس من أجل أعمال الصيانة، وإنما بسبب تقاعس وزير الاتصالات عن أداء ما هو مطلوب من الدولة اللبنانية لجهة دفع الاشتراك السنوي للـ"الكونسورتيوم" الذي يقدم خدمة الإنترنت للشعب اللبناني، ورغم تقاعس الوزير الموثق وسواء قطعت الإنترنت أم لا عن لبنان، لا بد من إيضاح بعض المسائل في هذا الخصوص، وهي أن وزارة الاتصالات قد استنفدت الاعتمادات المخصصة لسداد ما يستحق على لبنان في الكابل لعام 2013، وهي تحتاج إلى سلفة يقررها مجلس الوزراء لدفع أي مبلغ يتجاوز هذه الاعتمادات، وهو ما أعاقته ظروف تعطيل تأليف الحكومة الجديدة.

 

إن المبلغ المستحق على لبنان يعود إلى بدلات إضافية ناتجة عن صيانة واستثمار الكابل، إذ تمتلك لبنان حصّة من الكونسورتيوم تبلغ 12% (قيمتها 60 مليون دولار ستخسرها لبنان أيضاً) إلى جانب 9 دول أخرى تسهم فيه.

 

هيئة «أوجيرو» كانت مكلّفة أصلاً بتمثيل حصة لبنان، لكن مجلس الوزراء أعاد هذه الصلاحية إلى وزارة الاتصالات في نيسان 2012. ومنذ ذلك التاريخ تواجه لبنان تشددا من قبل إدارة الكونسورتيوم في مجال سداد المبالغ المستحقة عليه، على عكس ما كانت عليه الأوضاع سابقا، إذ تأخرت لبنان في سنة 2011 نحو سنة في تسديد المستحقات من دون أن تتعرّض لأي إجراء، ولم تترتب عليه الغرامات، وبناء على تلك المعطيات نجد أن لبنان ونتيجة ممارسة ساستها وتحقيقهم الأرقام القياسية في التعطيل التي لا يمكن لـ"جينيس" تسجيلها يحولون لبنان إلى دولة فاشلة بامتياز.. فهل من يتق الله في هذا الوطن وشعبه؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان