رئيس التحرير: عادل صبري 12:35 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مؤتمر شرم الشيخ للشباب بداية لحوار مجتمعي

مؤتمر شرم الشيخ للشباب بداية لحوار مجتمعي

مقالات مختارة

محمد شومان

مؤتمر شرم الشيخ للشباب بداية لحوار مجتمعي

محمد شومان 02 نوفمبر 2016 13:54

شهدت مدينة شرم الشيخ أخيراً المؤتمر الأول للشباب المصري الذي شارك فيه ثلاثة آلاف شاب بمناقشات موسعة على مدار ثلاثة أيام، في حضور الرئيس عبدالفتاح السيسي ووزراء ونواب، تطرقت إلى أهم القضايا التي تشغل اهتمام المصريين. وكان لافتاً نقل كثير من جلسات المؤتمر مباشرة على الهواء، ومتابعة المصريين لها باهتمام كبير.
الحوار فريضة غائبة في مصر وبالتالي فإن تفعيلها وبمشاركة الرئيس وكبار المسؤولين في الدولة، هو خطوة إيجابية كانت مطلوبة خصوصاً في وقت تحيط بمصر تحديات اقتصادية وسياسية بالغة الخطورة. وثمة دلالات رمزية بالغة الأهمية في انعقاد ونجاح هذا المؤتمر، أهمها أن النظام الجديد في مصر يرغب في شكل حقيقي في الحوار، والأهم أن لديه القدرة على الحوار مع مؤيديه وبعض منتقديه من الشباب، قبل موعد الدعوة «الإخوانية» للتظاهر في 11 الجاري، وهي دعوة لا تلقى تأييداً في الشارع، إلا أن انفتاح الحكم على الحوار مع الشباب يمثل محاولة ناجحة وذكية لإدماجهم والاستماع إليهم. ولا شك في أهمية هذه الخطوة بالنظر إلى وجود مشاعر من الإحباط لدى قطاعات واسعة من الشباب أدت إلى انسحابهم من العمل العام. القصد أنه للمرة الأولى، منذ 30 حزيران (يونيو) 2013 يجري تنظيم مثل هذا الحوار الواسع والذي شارك فيه ممثلون للشباب من الأطياف والمناطق الجغرافية كافة، ويمثل الشباب المصري أكثر من نصف المجتمع حيث تبلغ نسبة الشباب الذين لا يتجاوز عمرهم 40 سنة حوالى 60 في المئة من سكان مصر. من هنا فإن الحوار مع الشباب وبمشاركة وحضور الرئيس السيسي هو حالة نوعية جديدة في مصر تؤكد في شكل غير مباشر عودة السياسة والحوار والتفاوض إلى المجتمع والسياسة في مصر بعد أن فرضت تحديات الإرهاب تغليب الحلول الأمنية على السياسية وتغييب السياسة. وتجدر الإشارة إلى فشل الدعوة للحوار المجتمعي التي أطلقتها مجموعة من المثقفين بعد حوار مع الرئيس السيسي قبل سبعة أشهر، لذلك كان نجاح الحوار مع الشباب بمثابة رسالة تطمين للمجتمع بأن هناك رغبة من الرئيس والحكومة في الحوار، ليس مع المثقفين وهم أقلية في المجتمع، وإنما مع الشباب غالبية المجتمع وكل المستقبل.

صحيح أن بعض الحركات الشبابية المعارضة قاطعت الحوار وشكَّكت في آليات ترشيح واختيار ممثلي الشباب في المؤتمر، كما أشارت إلى أن المشاركين هم من الشباب المتعلم وهم أقلية بين الشباب المصري. لكن كثيراً من رموز ثورتي 25 يناير و30 يونيو من الشباب والشيوخ شاركوا في الحوار، كما طرحت قضايا مهمة تتجاوز مشكلات وآمال الشباب وتشتبك مع تحديات سياسية واجتماعية عامة مثل الحريات والعدالة الاجتماعية والمشاركة السياسية والإعلام والتعليم والبحث العلمي والاقتصاد وسعر الصرف والهجرة غير الشرعية، ما يؤكد صعوبة فصل قضايا وهموم الشباب عن قضايا الوطن. وانتهى المؤتمر إلى قرارات مهمة، منها تشكيل لجنة لفحص ومراجعة موقف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا، وتعديل قانون التظاهر، وصياغة تصور سياسي لتدشين مركز وطني لتأهيل الكوادر الشبابية سياسياً واجتماعياً وأمنياً واقتصادياً، تكليف الحكومة ومجلس النواب بإصدار التشريعات المنظمة للإعلام، علاوة على إجراء حوار مجتمعي حول تصويب الخطاب الديني، وتطوير وإصلاح التعليم. كما قرر السيسي تكليف الحكومة بالتنسيق مع مجلس النواب، الإسراع بإصدار التشريعات المنظمة للإعلام، والانتهاء من تشكيل المجالس المنظمة للعمل الصحافي والإعلام. وأعتقد أن أهم ما جاء في القرارات التي أعلنها الرئيس هو النص صراحة على آليات للمتابعة والتنفيذ، لأن أحد أهم مشكلات مصر هو غياب المتابعة والتقييم، وسيطرة لجان بيروقراطية على الأداء العام، ما يؤخر أو يؤجل تنفيذ كثير من القرارات والمبادرات الإيجابية. من هنا نصَّت قرارات المؤتمر على قيام الرئاسة بالتنسيق مع أجهزة الدولة كافة بعقد مؤتمر شهري للشباب من مختلف الأطياف والاتجاهات يتم خلاله عرض ومراجعة التوصيات الصادرة عن المؤتمر الأول للشباب. كما نصَّت على عقد مؤتمر التعليم خلال شهر، على الأكثر، بهدف وضع ورقة علاج لمشكلات التعليم خارج الحلول التقليدية.

أعتقد أن نجاح المؤتمر والتفاعل الشعبي الإيجابي معه يطرح كثيراً من الفرص والتحديات أهمها:

1- ضرورة الإسراع بتنفيذ ما صدر عن المؤتمر من قرارات وتوصيات، ما يدعم صدقية الحكومة وصدقية الخطاب الداعي لإدماج الشباب وتعظيم دوره في المجتمع والسياسة، وأتصور أن أي تأخير في هذا الصدد قد يؤدي إلى نتائج سلبية أهمها انتشار مشاعر الإحباط بين الشباب. في هذا الإطار كان هناك مقترح أكثر طموحاً بإطلاق سراح 600 شاب من المحبوسين على ذمة قضايا كان المجلس القومي لحقوق الإنسان– تختار الحكومة أعضاءه – قد درس أوضاعهم، وأوصى بإطلاق سراحهم من دون تشكيل لجان وتبديد مزيد من الوقت والجهد.

2- كان مؤتمر الشباب فرصة عظيمة للحوار، لذلك لا بد من الحفاظ على حالة الحوار وتوسيع مداها بحيث يشمل الشباب الذين قاطعوا المؤتمر، والأهم دعوة وإدماج بقية فئات ومكونات الشباب المصري من غير المتعلمين مثل شباب الفلاحين والعمال.

3- تشكيل هيئة مستقلة للإشراف على عملية تثقيف الشباب وإدماجه في الحياة السياسية والعمل التطوعي، وتنظيم مؤتمرات دورية للحوار. وأعتقد أن شرط الاستقلال مهم للغاية لحماية وخلق فضاء عام حر بعيداً من توجيهات الحكومة ووزارة الشباب والرياضة والأحزاب من جهة، ولتخفيف العبء عن مؤسسة الرئاسة من جهة ثانية حيث لعبت دوراً كبيراً في المؤتمر كما ستتولى بعض مهمات متابعة وتنفيذ قراراته.

4- إن احتواء وإدماج الشباب يتطلب فتح شرايين السياسة في المجتمع والمجالس البلدية والاتحادات الطالبية، وكانت هناك ولا تزال مشكلات مع الطلاب ورؤساء الجامعات ووزارة التعليم العالي في شأن اللائحة الطالبية وإجراء الانتخابات الطالبية، وهي مشكلات لا بد من سرعة الانتهاء منها.

5- منح الشباب فرصاً حقيقية لتولي المناصب القيادية، وهي مهمة مطلوبة لإعداد صف ثانٍ من القيادات والكوادر، لكنها مهمة صعبة في ظل تفضيل أهل الثقة عن أهل الخبرة في هذه المرحلة، والنظر إلى الشباب باعتبارهم ليسوا من أهل الخبرة أو الثقة.

6- الحاجة الى تنظيم مؤتمر قومي عام يشارك فيه كل المصريين لمناقشة ملفات الاقتصاد والصحة والسياسة، وإصلاح الجهاز البيروقراطي للدولة، والتعليم، وحيث ينتهي إلى صياغة إستراتيجية وبرنامج عمل للسنوات العشر المقبلة. في هذا السياق يمكن اعتبار مؤتمر الشباب فرصة عظيمة للحوار الوطني، أو بروفة تجريبية إذا جاز القول للحوار القومي الذي تحتاج إليه مصر في هذه المرحلة، وكنت قد دعوتُ هنا (في 18 أيار- مايو الماضي) الى عقد حوار وطني عام في مصر يضع رؤية إستراتيجية وبرامج تنفيذية، وأن تكون إستراتيجية مصر 2030 هي خريطة الطريق لمثل هذا المؤتمر.

التحدي أو الفرصة الأخيرة هي طوق النجاة لمصر في هذه المرحلة التي تحيط بها كثير من المشكلات الاقتصادية والسياسية، حيث يمكن من خلال حوار قومي يتسم بالتعدد وضمان حرية الرأي والتعبير صياغة عقد اجتماعي جديد ورؤية إستراتيجية لطبيعة النظامين الاقتصادي والسياسي، إضافة الى محاور التحرك في السياسة الخارجية. وأظن أن التوافق على تلك الإستراتيجية يضمن وفي شكل طوعي تبلور ظهير شعبي للرئيس، يشمل غالبية الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية التي صنعت 30 يونيو. وسيكون هذا الظهير أفضل وأكثر تأثيراً وفاعلية من الفكرة التي يروج لها البعض في شأن تشكيل حزب سياسي داعم لنظام السيسي، ففي النهاية سيكون حزباً للسلطة، وبالتالي سيكون هدفاً لكل المستفيدين والانتهازيين تماماً كما كان حال «الاتحاد الاشتراكي» في التجربة الناصرية و «الحزب الوطني» في المرحلتين الساداتية والمباركية.

* كاتب مصري

 

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان