رئيس التحرير: عادل صبري 07:34 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سيناريوات ما بعد الانتخابات المغربية

سيناريوات ما بعد الانتخابات المغربية

مقالات مختارة

سمير السعداوي

سيناريوات ما بعد الانتخابات المغربية

سمير السعداوي 11 أكتوبر 2016 17:06

لم يكن للانتخابات المغربية أن تنتهي بصيغة «لا غالب ولا مغلوب»، ذلك أن التعديلات الدستورية التي أقرت لمواكبة أحداث «الربيع العربي» قضت بتعيين الوزير الأول (رئيس الحكومة) من الحزب الفائز، ما يستدعي التسليم بفوز حزب ما، إذا تقدم على سواه ولو بنسبة بسيطة جداً، ليتم اختيار الوزير الأول من صفوفه.

ولم يحقق «حزب العدالة والتنمية» الإسلامي الذي يرأس الائتلاف الحكومي منذ 2011، فوزاً ساحقاً ولا حتى غالبية بسيطة، بل حصل على 125 مقعداً من أصل 395 يتألف منها البرلمان، ما يفرض عليه البحث عن تحالفات مع أحزاب أخرى لتأمين غالبية تؤهله للحكم، كما فعل في السنوات الخمس الماضية، علماً أن «حزب الأصالة والمعاصرة» الليبيرالي الذي حل في المرتبة الثانية (102 مقعد) استبعد تقديم نفسه كبش فداء لقيام ائتلاف حكومي، كما فعل سابقاً، ما يفرض على الوزير الأول المنتهية ولايته عبد الإله بن كيران، البحث عن شركاء آخرين، إذا أعيد تكليفه تشكيل الحكومة.

وليس هناك سبب جليّ لتواضع أداء «العدالة والتنمية» الذي يشكل امتداداً لجماعة «الإخوان المسلمين»، عن تحقيق فوز واضح في الانتخابات يعفيه من السعي الى تحالفات، إلا إذا أخذنا في الاعتبار خصوصية التعددية الحزبية في المغرب التي تحول دون احتكار حزب أو اثنين المشهد، إضافة الى أن الحزب الذي انطلق في 2011 بـ107 مقاعد، لم يكن ليحقق نتيجة أفضل وهو في «قمرة القيادة»، في غياب تقدم على الصعيد الاقتصادي يشعر معه المواطنون بتحسن في أوضاعهم المعيشية.

كما أن من المسببات الممكنة للأداء المتواضع، عزوف «العدالة والتنمية» في ضوء الواقع الاقتصادي، عن تقديم «جردة حساب» خلال حملته الانتخابية، ولجوءه في المقابل الى التعبير عن شكوك ومخاوف متكررة من وجود مؤامرة لإقصائه... علماً أن شكاواه في هذا الصدد لم تؤدّ الى استدراج وزارة الداخلية الى سجال، ربما عملاً بمقولة الملك الراحل الحسن الثاني بأنه «لا يجب أن نضيع وقتنا في تقديم حجج جيّدة لأناس بنية سيئة».

أما وقد انتهى الأمر الى «برلمان معلّق» نظرياً في ظل عزوف أي من الأحزاب التي تملك كتلاً وازنة عن إبداء استعدادها للتحالف مع حزب يخالف توجهات سواه أيديولوجياً، فإن سيناريوات قليلة متوافرة لتيسير أمور الحكم، وقد يكون جانب منها عائداً الى ما سيضطلع به القصر من دور لتقريب وجهات النظر وصولاً الى صوغ ائتلاف حكومي، أو تذليل العقبات بإيجاد شخصية غير بن كيران لقيادة الحكومة. وهذا غير مستبعد.

صحيح أن الدستور المعدل في 2011 ينص على اختيار رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر الانتخابات البرلمانية، ولكن الدستور ذاته يترك للملك محمد السادس باعتباره رأس الدولة، حرية اختيار الشخصية المؤهلة لذلك داخل الحزب المتصدر.

ومع استبعاد المراقبين سيناريو إعادة إجراء انتخابات، كون ذلك لا يحظى بتأييد الناخبين نظراً الى كلفته الباهظة على خزينة الدولة بما يناهز الـ60 مليون دولار، فإنه في حال انعدام فرص تشكيل ائتلاف حكومي بقيادة «العدالة والتنمية»، لا يُستبعد اللجوء الى ائتلاف حكومي بين الأحزاب الأخرى، أو حتى حكومة تكنوقراط تقودها شخصية تحظى بثقة الملك.

وفي ظل تدني الإقبال على الانتخابات والذي شكل ظاهرة لا يستهان بها، قد تكون هناك أحزاب أخرى استحقت الحضور وخانها الحظ، ما يقتضي استحضار مقولة أخرى للحسن الثاني مفادها بأن «معارك الحياة لا يربحها الأكثر قوة ولا الأكثر سرعة، ولكن يربحها الذين لا يتخلون أبداً» عن طموحاتهم.

 

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان