رئيس التحرير: عادل صبري 01:48 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

طوني فرنسيس يكتب: حلب مقابل الموصل

طوني فرنسيس يكتب: حلب مقابل الموصل

مقالات مختارة

طوني فرانسيس - أرشيفية

طوني فرنسيس يكتب: حلب مقابل الموصل

08 أكتوبر 2016 09:43

لم تغيّر الأصوات المرتفعة في مجلس الأمن الدولي مسار حرب الإبادة التي تشنها روسيا ونظام الأسد (مدعوماً بالميليشيات الإيرانية) ضد حلب، وانتهى اجتماع المجلس يوم الأحد الأخير في أيلول (سبتمبر) الماضي إلى سلسلة خطابات أميركية وبريطانية وفرنسية تهاجم الموقف الروسي، لتردّ موسكو بهجمات كلامية مماثلة وتواصل عملية تدمير حلب لـ «تحريرها من الإرهاب» على حد قولها.

كانت استعادة حلب هدفاً ثابتاً للنظام السوري، ومنذ تكبّد الإيرانيون خسائرهم الكبيرة في خان طومان بات دحر ثوّارها هدفاً إيرانياً، وتبرّع اللواء قاسم سليماني والسيد حسن نصرالله الأمين العام لـ «حزب الله» بالقول أكثر من مرة أن معركة حلب قادمة وهي ستغيّر مسار الصراع في سورية وعليها. وعلى رغم الاتصالات الأميركية الروسية من أجل الهدنة وإدخال المواد الغذائية والطبية، فإن روسيا لم تقبل يوماً بهدنة تمتد أكثر من 48 ساعة لتعود المعارك إلى احتدامها، ما اعتبره مراقبون محاولة دؤوبة من موسكو لتأكيد تمسكها بخيوط الحرب والسلم في سورية من جهة، وتنازلات متتالية من الجانب الأميركي وصولاً إلى الخروج من اللعبة، وهو ما حصل فعلاً مع إعلان الولايات المتحدة وقف اتصالاتها مع موسكو في شأن سورية. لكن، إذا أوحى سير الأمور على الأرض بهذه الاستنتاجات، فإن الحقيقة أكثر تعقيداً، ما يفرض ضرورة انتظار نتائج المجزرة المرتكبة، إنسانياً وعمرانياً وديموغرافياً، وحصيلتها العامة لإعادة تقويم الموقف الفعلي لأطراف الحرب، خصوصاً روسيا وأميركا، والحصص التي ستتوزع على المشاركين الآخرين، خصوصاً الأسد وإيران.

على رغم الانهيار الصاخب للهدنة الأخيرة فالمناخات التي سادت اجتماعات نيويورك في مناسبة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة استمرت متفائلة بنجاح الاتفاق الروسي الأميركي حول سورية، وعبّر عدد من القادة العرب اثر اجتماعهم بلافروف وكيري وزيرَي خارجية البلدين عن أملهم بمواصلة الوزيرين جهودهما، فيما كان الروس والأطراف الحليفة يواصلون دك حلب. قد لا يكون هناك بديل من التفاوض الدولي وصولاً إلى اتفاق، لكن لا يبدو أن مصلحة الشعب السوري في إعادة بناء دولته الديموقراطية الموحدة هو الهدف الذي ينطلق منه ونحوه المتفاوضون، أو المقاتلون في صفوف الأسد وإيران برعاية روسية. وفي المقابل تبدو أميركا بقرارها عدم التورط في سورية وكأنها لا تمانع ما يحصل وما تقوم به روسيا من أدوار عسكرية وسياسية في هذا البلد.

في نهاية آب (أغسطس) الماضي انطلقت محادثات أميركية روسية بهدف التوصل إلى اتفاق، ولفت الانتباه في حينه ما نشرته صحف روسية مقربة من الكرملين، نقلاً عن وسائل الإعلام الروسية الرسمية، فقد أفادت وكالة «إنترفاكس» نقلاً عن مصادر في جنيف حيث كان لافروف يتباحث مع كيري، أن «موسكو وواشنطن تدرسان إمكانية القيام بعملية مشتركة في حلب التي يسيطر داعش على جزء منها». وقال المصدر إن «الطرفين يناقشان إمكان البدء بتوجيه ضربات منسقة إلى الإرهابيين في منتصف شهر أيلول (سبتمبر) المقبل»! وبحسب المصدر نفسه فإن المسلحين الذين يرفضون رمي سلاحهم ومغادرة المدينة... ستتم محاصرتهم وتصفيتهم». عملياً، هل يتولى الروس تنفيذ المهمة ومهاجمة حلب؟ وهل التصريحات المنسوبة إلى كيري عن إيران والأسد وحزب الله كانت تمهيداً لما حصل؟ وما معنى الإلحاح الروسي في حينه على نشر نصوص الاتفاق وحرص واشنطن على إبقائه سرياً.!؟

نضيف إلى هذه التساؤلات أسئلة عن معنى تزامن الحرب على حلب مع الاستعدادات المكثفة لإطلاق معركة طرد داعش من الموصل، وعن الحديث الخافت حيناً والصاخب أحياناً عن مشاركة تركيا وأميركا في معركة مقبلة ضد داعش في الرقة.

الدافع إلى هذه الأسئلة هو الشكوك المثارة حول عملية اقتسام متفق عليها لمناطق النفوذ في العراق وسورية، بين أميركا وروسيا، نتيجتها تكريس النفوذ الإيراني واحتفاظ تركيا بحصة وازنة.

في موسكو لا يخفون مثل هذا السيناريو. إذ كتبت صحيفة «نيزافيسمايا غازيتا» أن «واشنطن تستعد لتحرير الموصل، وروسيا لتحرير حلب وحقول النفط والغاز من الإرهابيين». وإذ تشير الصحيفة إلى توجّه الطراد الروسي «الأميرال كوزنيتسوف» نحو السواحل السورية، وهو مزوّد بنحو 40 طائرة ومروحية مقاتلة، ما يعزز القدرات الروسية في شرق المتوسط، فإنها تقارن بين عدد العسكريين الروس والأميركيين في العراق وسورية وتقول أنه، وَيَا للمصادفة، متساو: نحو خمسة آلاف عسكري لكل من الجانبين في البلدين! الروس حضروا بدعوة من شرعية الأسد، والأميركيون بدعوة من شرعية العبادي. المهم شرعية الطلب بحسب وجهة النظر الروسية.

لا تتحدث الصحيفة الروسية عن مقايضة بين حلب والموصل لكن مجرد قيامها بالمقارنة إشارة خفية لما يجري على رقعة الشطرنج. أما نضوج التدخُّل التركي الأميركي في الرقة فمسألة وقت وترتيبات ترضي تركيا على جبهة الأكراد، وهي ترتيبات بدأت ملامحها بانسحاب هؤلاء إلى شرق الفرات.

لكن الأهم هو موقع إيران التي تبدو في موقع الرابح في كل الحالات، خصوصاً في الموصل وحلب، برعاية روسيا وأميركا معاً، وما إعلانها عن مشاركة طائراتها من دون طيار في حروب العراق وسورية قبل أيام، إلا تأكيد للحضور والجاهزية،وذلك نقلا عن جريدة الحياة.

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان