رئيس التحرير: عادل صبري 09:49 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

وإنا لفراقك يا "شيمون بيريز" لمحزونون

وإنا لفراقك يا شيمون بيريز لمحزونون

مقالات مختارة

محمود النجار

وإنا لفراقك يا "شيمون بيريز" لمحزونون

محمود النجار 01 أكتوبر 2016 12:02

في يوم ذكرى اغتيال الطفل الشهيد محمد الدرة على يد السفاحين الصهاينة، كانت صورة وزير الخارجية المصري سامح شكري في جنازة أحد مؤسسي إسرائيل السفاحين، وصاحب مذبحة قانا الشهيرة شيمون بيريز، وهو -أى شكري- جالس مكلوم القلب، كسير الفؤاد، يغالب دموعه لفراق عزيز غال.

عبوس لم نر مثله من وزير تعودنا منه على "وش فلات"، الوصف الذي يطلقه أهل السينما والتلفزيون على الممثل الذى لا تلمح على وجهه أية علامات للحزن أو الفرح أو أي انفعال آخر، ذلك العبوس يدفعني -شخصيا- لتخيل شكل خطاب العزاء الذي أرسله الرئيس السيسي لقادة إسرائيل وعائلة بيريز، ربما استهله بالحديث الشريف "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك –يا بيريز- لمحزونون" وناهيا الخطاب بأية "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية"، وربما جاء في محتواه "فقدت إسرائيل ومصر، والأمة العربية بأسرها رجلا من أشجع الرجال في محاربة "الإرهاب العربي والفلسطيني"، وربما أٌرسل منديلا مبللا بالدموع التي زرفت على فراق الحبيب الغالي.

وفات النظام -الذي يتقرب زلفى إلى إسرائيل آناء الليل وأطراف النهار-  أن يرسل فوجا محترما من الندابات يمارسن عاداتهن في لطم الخدود وشق الجيوب، ويصرخن بأعلى صوت يا "سبع" السلام، يا "جمل" محاربة الإرهابيين -الفلسطينيين طبعا-.

دعك من كون بيريز صاحب مذبحة قانا الشهيرة، والذى أشرف على تجنيد أحمد الهوان "الشهير بجمعة الشوان" محاولا زرعه في مصر التي يراها عدو بلاده الأول،  ولا تدخل تبريرات إلقاء ميكروفون قناة الجزيرة مرتين بحجة أن القناة عميلة لإسرائيل بالموضوع ، فقط تذكر هل رأيت ملامح شكرى أو أي مسؤول مصرى عقب أي كارثة تودي بحياة عشرات وربما مئات المصريين، هل لمحت على وجه أحدهم أية ملامح تقارب ربع أو حتى عُشر الحزن أو الـتأثر البادي على وجه "أسد الخارجية" في جنازة شيمون بيريز.

في حادث غرق مركب رشيد الأخيرة لم يتوقف الأمر عند عدم التأثر وحسب بل حملت تصريحات مسؤولين كبار، وإعلاميين يدافعون عن النظام بكل الجوارح شماتة لا يمكن اخفاؤها، في شباب حاولوا ترك النعيم الذي يغرقون فيه مع أهاليهم في عهد السيسي، تاركين جنان حكم العسكر ليستجيروا بنار الغرب المتآمر على مصر، لدرجة أن روؤساءهم –في الغرب- يصحون من نومهم يوميا –مفزوعين- يفكرون كيف يدمرون مصر أم الدنيا التي أصبحت "أد الدنيا"، حسدا من عند أنفسهم.

ما هو سر المسؤولين المصريين في التعامل مع العدو؟! يصدرون مشاعر وانفعالات تناسب الموقف مع الإسرائيليين، ويصدرون لنا مشاعر وانفعالات عكس المواقف تماما، وكأنهم يعكسون الأية "رحماء على الإسرائيليين، أشداء فيما بينهم".

هل تتذكرون ملامح اللواء عمر سليمان الصارمة وأن المصريين لم يروا –تقريبا- أسنانه قط من فرط صرامته، ولم يضبط مبتسما ولو بالخطأ، وحين يذهب إلى إسرائيل تنتشر صوره مع "تسيبي ليفني" والضحكة "من الودن للودن".

اللهم اجعلنا في عيون مسؤولينا إسرائيليين، ليعاملونا على هذا الأساس ساعتها سيكون لحقوق الإنسان معنى في هذا الوطن.

 

للتواصل مع الكاتب:  naggar24@yahoo.com

مقالات أخرى للكاتب:

صديقي الثائر.. لسه "عايز تاخد فيها"؟!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان