رئيس التحرير: عادل صبري 09:41 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بيشوي رمزي رياض يكتب: تركيا وقواعد الانقلاب؟

 بيشوي رمزي رياض يكتب: تركيا وقواعد الانقلاب؟

مقالات مختارة

الكاتب الصحفي بيشوي رمزي رياض

بيشوي رمزي رياض يكتب: تركيا وقواعد الانقلاب؟

01 أكتوبر 2016 09:23

كتب بيشوي رمزي رياض،مقالا  بجريدة "الحياة" بعنوان :  تركيا وقواعد الانقلاب؟ ، جاء فيه:

 

التقارب التركي - الروسي، الذي يحمل في طياته تقارباً بين الحكومة التركية ونظيرتها الإيرانية، يعكس تغيراً كبيراً سيشهده الموقف التركي من القضية السورية خلال المرحلة المقبلة، وتحديداً من مسألة بقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم. ويتزامن هذا التقارب مع توتر تركي - أميركي غير مسبوق، في ظل إصرار أنقرة على ضرورة أن تتسلم المعارض التركي فتح الله غولن من واشنطن.

كما يتزامن مع خلافات كبيرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، سواء حول تسوية أزمة اللاجئين أو الرفض الأوروبي للانتهاكات الكبيرة التي ترتكبها السلطات التركية بحق معارضيها، أو حتى توجه تركيا نحو إعادة عقوبة الإعدام لتطبيقها على قادة الانقلاب.

 

الخطوات التركية تعزز بصورة كبيرة الوجود الروسي في الشرق الأوسط على حساب الولايات المتحدة الأميركية، بل ربما تفتح الباب بصورة كبيرة أمام دور إيراني أكبر في المستقبل على حساب القوى السُنيَّة الرئيسة في المنطقة، خصوصاً أن هناك الكثير من القضايا المشتركة التي قد تجمع بين النظامين التركي والإيراني في المستقبل، وأهمها المخاوف الكبيرة التي يحملها الجانبان من جراء الطموحات الكردية الساعية نحو الاستقلال، وهي المخاوف التي تعد بمثابة كابوس في رأس أردوغان، ما قد يدفعه في لحظة محورية معينة إلى التحالف مع الشيطان. كما تتزامن تلك الخطوات مع تواتر الحديث حول سعي الحكومة الروسية إلى ضم تركيا إلى مشروع التكامل الأوراسي، والذي يهدف الى تأسيس اتحاد اقتصادي بين الدول التي تقع بين أوروبا وآسيا، تحت قيادة روسيا. وهو ما يضع تركيا في تحالف اقتصادي مع ما سمّي في الماضي، إبان الحرب الباردة، المحور الشرقي، بينما تركيا في الوقت ذاته أحد أهم أعضاء حلف شمال الأطلسي «ناتو»، والذي تأسَّس لمحاربته في أواخر الأربعينات، وكان بمثابة الذراع العسكرية للمعسكر الرأسمالي إبان الصراع نفسه.

 

في الواقع، تحمل خطوات أردوغان الأخيرة في طياتها انقلاباً على حلفائه الاستراتيجيين، على المستويين الدولي والإقليمي. فلو نظرنا إلى المستوى الدولي نجد أن تركيا تخسر أهم حلفائها، الولايات المتحدة، التي كانت داعماً مهماً لأنقرة خلال السنوات الماضية، بل هي تغاضت إلى حد كبير عن الانتهاكات المتزايدة التي ارتكبها الرئيس التركي في الداخل من أجل الحفاظ على علاقتها معه باعتباره وسيلةً مهمةً لتحقيق الأهداف الأميركية في المنطقة، سواء في محاربة «داعش» أو قبل ذلك حتى من خلال دعم الثورات العربية لتحقيق الرؤية الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط، والتي قامت على دعم تيارات الإسلام السياسي.

 

أما على المستوى الإقليمي، فإن التغير المحتمل في الموقف التركي من القضية السورية، في ظل تقارير نشرت أخيراً في صحف عدة حول اتصالات سرية بين أنقرة ونظام الأسد، وكذلك التقارب مع طهران، ربما يثيران غضب حلفاء تركيا من الدول العربية السنية خلال المرحلة المقبلة، وهو الأمر الذي يفرض على بلاد الأناضول المزيد من العزلة إقليمياً ودولياً.

 

الرئيس التركي ربما يلجأ للانقلاب على أصدقائه خوفاً من انقلابهم عليه، وهو الأمر الذي ظهر في تصريحاته التي تعني ضمناً أن الولايات المتحدة قد تخلَّت عنه. فهل يتحسب أردوغان للتداعيات المحتملة لخطواته التي تبدو انتحاريةً إلى حد كبير، في ظل تزامنها مع حملات قمعية تستهدف المؤسسات الكبرى في الداخل التركي، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشل؟ أو ربما يكون التساؤل بصيغة أخرى: هل تعلَّم أردوغان قواعد الانقلاب؟

نقلا عن قناة الحياة اللندنية

 

اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان