رئيس التحرير: عادل صبري 10:59 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لماذا تفرّط روسيا بالتعاون مع أميركا في سورية؟

لماذا تفرّط روسيا بالتعاون مع أميركا في سورية؟

مقالات مختارة

كيري ولافروف

لماذا تفرّط روسيا بالتعاون مع أميركا في سورية؟

فلاديمير فرولوف 28 سبتمبر 2016 15:51

يبدو أن روسيا قررت هذا الأسبوع، الاستهتار بالإنجاز الديبلوماسي الأكثر أهمية والأبرز: اتفاق كيري - لافروف في جنيف على وقف الأعمال العدائية، والتعاون العسكري بين الولايات المتحدة وروسيا في سورية. واتفاق جنيف هو صنو استسلام الولايات المتحدة في سورية

 

. فواشنطن منحت موسكو فعلياً ما سعت إليه روسيا منذ بدء تدخّلها العسكري قبل عام، وهو إعلان أميركا أن روسيا حليف عسكري أساسي في الحرب على تنظيمي «داعش» و»القاعدة». وكان من المفترض أن يكون بند وقف النار لمدة سبعة أيام في الاتفاق، مدخلاً الى غرس الثقة بين البلدين، والإعداد لإنشاء مركز مشترك لتوجيه الضربات الجوية واستئناف المحادثات السورية. والاتفاق كان يرجح كفة موسكو، لذا، كان المرء يحسِب أنها ستبذل قصارى جهدها لدعم الصفقة وكبح جماح النظام السوري والحؤول دون قصفه مناطق المعارضة، ورفع القيود عن وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، وإبقاء عسكرييها على اضطلاع بالتفاصيل لدعم الاتفاق. لكن الأمور لم تجر على هذا النحو.
 

ومنذ لحظة إبرام اتفاق وقف الأعمال العدائية في 12 أيلول (سبتمبر) الجاري، طعن القادة العسكريون الروس في سورية وفي وزارة الدفاع الروسية بالصفقة، وبدأوا على الفور بنشر أخبار مفادها أن الاتفاق مصيره الفشل بسبب انتهاكات المتمردين السوريين وفشل أميركا في فصل مقاتلي المعارضة المعتدلين عن الجماعات الإرهابية. وبدت وزارة الخارجية الروسية والكرملين أكثر تفاؤلاً بمآل وقف النار.
 

لكن اللوم في انتهاك اتفاق وقف الأعمال العدائية يقع على الطرفين، فكلاهما استخدم الاتفاق من أجل تعزيز المكاسب الأخيرة، وإعادة نشر العسكر والمقاتلين في الخطوط الأمامية إعداداً للهجمات المقبلة. لكن نظام الأسد يتحمل الشطر الأكبر من المسؤولية عن الانهيار الأخير للاتفاق، فهو واصل القصف العشوائي، وتقدم على الأرض وسدّ الطريق أمام المساعدات الأممية. ولم يحبذ النظام إبرام الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا من وراء ظهره. وكان الاتفاق يعبّد الطريق أمام مشاركة جبهة «فتح حلب»- وهي تحالف مجموعات تقاتل قوات النظام حول حلب وتدعمها أميركا وتركيا- في محادثات السلام، وهذا ما لم تتقبّله دمشق. لذلك اجتمعت في يد الأسد كل مسوغات نسف الاتفاق. ويبدو أن الجيش الروسي، بدلاً من كبح جماح الجيش السوري، كان متعاطفاً معه. وحين قصفت طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مواقع الجيش في دير الزور في 17 الجاري، غالت موسكو في تضخيم ما جرى وتشويه حادث عادي لإطلاق نيران صديقة. ومن دون أي بيّنات، سارعت موسكو الى اتهام واشنطن بالقصف المتعمّد لمواقع الجيش السوري لتسهيل تقدّم «داعش». لكن في الواقع، قد يكون هذا الحادث الخطوة الأولى التي تبادر إليها طائرات التحالف في محاولة لتقديم الدعم الجوي لقوات الأسد ضد «داعش». وسعت الولايات المتحدة الى تنسيق الضربة مع الجيش الروسي الذي لم يكن كما يبدو على بيّنة من مواقع الجيش السوري في المنطقة المســتهدفة. وكان للتصريحات الروسية التي اتهمت واشــنطن بدعم «داعش»، وقع الصدمة. فمثل هذه الاتهامات ليس السبيل الأمثل إلى بناء الثقة مع الآخر تمهيداً لعمليات عسكرية مشتركة.
 

أمّا الغارة الجوية على قافلة المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة في جوار مدينة حلب، والتي ألقت واشنطن المسؤولية عنها على القوات الجوية الروسية والسورية، فهي المسمار الأخير في نعش الاتفاق الأميركي- الروسي. وعلى أقل تقدير، تسلّط هذه الحادثة الضوء على الأخطار التي قد تواجهها الولايات المتحدة لدى أخذ قرارات الاستهداف المشترك مع روسيا. فمن العسير أن نتخيل أسباب تعمد موسكو استهداف قافلة إنسانية، في وقت يتعذّر تصديق حصول خطأ في ضربة كهذه. ورواية وزارة الدفاع الروسية للأحداث، والتي تتغيّر كل نحو 12 ساعة، تعصى على العقل ومن شأنها المساهمة في نسج ما وصفه وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في الأمم المتحدة بـ «الكون الموازي» أو «العالم الموازي». ومن الواضح أنّ الأسد يملك الدافع لضرب القافلة. فتوجيه الضربة يندرج في سياق سياسته الرامية إلى جعل الحياة المدنية في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون لا تطاق.
 

ويبدو أنّ قدرة موسكو على حمل الرئيس السوري على الامتثال، ضئيلة، بل ربما تميل إلى الاتفاق معه على خوض هذه الحرب إلى النهاية. وربما تحاول الضغط على الولايات المتحدة رفع مستويات العنف، لتغيير بعض بنود اتفاق جنيف، وربما لدفعها (أميركا) إلى الموافقة على إدراج «أحرار الشام» و»جيش الإسلام»- التهديد الرئيسي للأسد- في لائحة التنظيمات «الإرهابية». وفي هذه العملية، تغامر موسكو بإطاحة إجماع هش في واشنطن على مواصلة التعاون العسكري مع روسيا، من أجل وقف القتل والقتال في سورية. والكرة اليوم في ملعب موسكو.

* خبير في العلاقات الدوليّة، عن «موسكو تايمز» الروسية،

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان