رئيس التحرير: عادل صبري 03:40 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ما بعد "درع الفرات".. هل حولت التفاهمات الإقليمية الأكراد إلى طرف خاسر؟

ما بعد درع الفرات.. هل حولت التفاهمات الإقليمية الأكراد إلى طرف خاسر؟

مقالات مختارة

مقاتلون من الميليشيات الكردية في سورية - أرشيف

ما بعد "درع الفرات".. هل حولت التفاهمات الإقليمية الأكراد إلى طرف خاسر؟

متابعات 31 أغسطس 2016 09:03

غيرت معركة "درع الفرات" التي تدعم فيها تركيا فصائل من الجيش السوري الحر شمال سورية، من المشهد العسكري الأخذ بالتصعيد المستمر في عموم الأراضي السورية، ورسم التدخل التركي ملامح لتطورات جديدة تنصب بشكل أساسي على خارطة التواجد العسكري في المنطقة الحدودية، لا سيما في حرمان تنظيم الدولة الإسلامية" لآخر منفذ حدودي له مع تركيا من جهة، والضربات التي تلقتها الميليشيات الكردية وأجبرتها على الانسحاب من جهة أخرى.

قبل المعركة

وقبل تاريخ 24 أغسطس 2016 يوم بدء معركة "درع الفرات" مرت الإدارة التركية بمواقف مترددة حيال الخطر الذي يهدد حدودها من قبل "تنظيم الدولة" والميليشيات الكردية المتمثلة بشكل أساسي بـ"وحدات حماية الشعب".

وكاد الموقف التركي أن يوصف بـ"الضعيف أو المترهل" لولا بدء "درع الفرات"، لسبب رئيسي أن الخط الأحمر الذي رسمته أنقرة بعدم تجاوز الأكراد لغرب الفرات قد خرقته الميليشيات الكردية بدعم أمريكي، ووصلت مع بداية يونيو الماضي إلى الضفة الغربية للنهر، بعدما مدت القوات الأمريكية جسراً حديدياً فوقه.

وعندها اكتفت أنقرة بالتعبير عن رفضها على مستوى التصريحات، ثم تبع ذلك قصف محدود على مواقع الميليشيات الكردية، وظل ذلك محكوم بطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، تلك العلاقة التي اتخذت منحناً بالصعود والنزول وفقاً لتبدل الوقائع.

وباتت القوات الكردية أقرب إلى تحقيق مشروعها الذي تقول عنه المعارضة السورية إنه انفصالي مع توسعها في الشمال السوري وانتزاعها  السيطرة على مناطق من "تنظيم الدولة" لا سيما مدينة منبج الاستراتيجية، بالإضافة إلى ممارساتها عمليات تهجير لسكان قرى عربية، ويفضي ذلك كله إلى ربط كانتونات عين العرب، وتل أبيض، وعفرين، لتشكيل "روج آفا" أو غرب كردستان، ولاحت في ذلك ملامح دعم أمريكي نظر محللون إلى جزء منه على أنه سياسة من البيت الأبيض لمزيد من الضغط على تركيا.

التحرك السريع والكبير

بدأت عملية "درع الفرات" بهدف أولي محدد وهو طرد "تنظيم الدولة" من جرابلس، ومن ثم بدأت أنقرة في القول صراحة بأن العملية تستهدف أيضاً الميليشيات الكردية، وأمس الإثنين 29 أغسطس/ آب 2016 قال نائب رئيس الوزراء نعمان قورتلموش إن أحد أبرز أهداف "درع الفرات" منع الاكراد من إقامة ممر ممتد من العراق.

وأضيف إلى هذا الموقف ما كتبه المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، اليوم الثلاثاء، في صحيفة "ديلي صباح" بأن تركيا لن تسمح بإقامة دويلة كردية على حدودها.

وتتعرض القوات الكردية حالياً لضربات من الجيش التركي، وقبلها شهدت مدينة الحسكة مواجهات هي الأعنف بين الميليشيات الكردية وقوات نظام الأسد استخدم فيها الأخير لأول مرة سلاح الجو في قصف مواقعها، في حين أن الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي للأكراد اكتف بالتحذيرات فقط.

هل من تغير بالمواقف؟

ويرى الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، معن طلاع، في ردة الفعل الأمريكية على عملية "درع الفرات" واستهداف الأكراد من قبل تركيا، وقصفها من طائرات النظام، أن إدارة أوباما سعت ليكون الجيش التركي "الحليف السني البري" في مكافحة الإرهاب، إلا أن مواقف أنقرة وإصرارها على معالجة الأسباب لا النتائج فقط حالت دون هذه الشراكة.

وأضاف الباحث في تصريحات لـ"السورية نت" أن "واشنطن أرادت الضغط على أنقرة بورقة وطموحات الـPYD (حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب الكردية)، وتصديره شريكاً ميدانياً في تلك الحرب، الأمر الذي أفرز تمدداً صلباً لهم في غرب النهر وبات أقرب لكيان متكامل الأركان إبان السيطرة على  منبج، وهنا كان لا بد من تدخلٍ مباشرٍ للأتراك في جرابلس الهدف  المستقبلي للقوات الكردية".

وأشار طلاع إلى أن تركيا تحركت على الحدود مستمثرة في أمرين، الأول شبكة التحالفات والتقاربات الجديدة، والثاني ضرورة تنظيف شريطها الحدودي من "تنظيم الدولة".

ويعتقد طلاع أن الولايات المتحدة رأت في العملية التركية أنها متسقة مع أهداف التحالف وسيجعله أكثر فعالية وإن كان على حساب طموحات "شريك محلي" فباركت تلك العملية وشاركت فيها.

وكانت وكالة رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن أمريكا استخدمت مقاتلاتها وطائرات بلا طيار لتنفيذ ضربات جوية ضد "تنظيم الدولة" في جرابلس قبل أن تسيطر عليها المعارضة.

وبدأت واشنطن منذ أمس الإثنين بتصعيد في اللهجة حيال العملية التركية في سورية، لا سيما عندما ألحقت قوات الجيش السوري الحر بدعم تركي هزائم في صفوف القوات الكردية وسلبت منها عدة قرة غرب جرابلس، وسيكون للقاء الذي سيجمع الرئيسين الأمريكي باراك أوباما والتركي أردوغان في الصين الأحد المقبل، وستكون "درع الفرات" على رأس أولولية النقاش بين الزعيمين.

الأكراد وروسيا

واللافت في معركة "درع الفرات" الموقف الروسي  أيضاً، فالميليشيات الكردية عولت مراراً على دعم موسكو لها، ودخلت في تعميق العلاقات معها من باب التنغيم على مقاتلة "تنظيم الدولة" فقط دون الأسد حليف موسكو، لكن الأخيرة يبدو أنها إن لم تكن مباركة لعملية "درع الفرات" إلا أنها ليست ضدها، فالرئيس أردوغان اتصل قبل أيام ببوتين وأبلغه تفاصيل العملية، ولم يصدر عن الكرملين أي موقف شجب أو تنديد، في وقت تتجه فيه العلاقات الثنائية إلى مزيد من التحسن بعد أشهر من التوتر.

وفي هذا السياق، يقول طلاع لـ"السورية نت" إن "حزب الاتحاد الديمقراطي تحرك في علاقته مع الروس والأمريكان بمرونة وبراغماتية تفرضها غاياته النهائية، إلا أنه ومنذ تصحيح العلاقات الروسية التركية ويمكننا تلمس تدهوراً في علاقة الحزب مع الروس تمثلت في عدم دعم الأكراد في مناطق شرق نهر الفرات، وعدم اعتراض موسكو على تدخل أنقرة، وكل ذلك يفيد بتنامي ثلاثة عناصر ستفرض نفسها على تفاعلات المشهد السوري لا سيما في الشمال وتهيأ الأمور باتجاه واقع عسكري جديد".

وهذه العناصر بحسب الباحث طلاع: "انزياح انزياح دول الإقليم نحو الروس بحكم الوكالة الممنوحة لهم دولياً في الملف السوري ونظراً لتواجدهم العسكري المباشر، والعنصر الثاني ازدياد حركة ودينامكية الصراع في الشمال السوري نحو تمكين المعارضة السورية واعتمادها في محاربة تنظيم الدولة، أما العنصر الثالث هو إنهاء تواجد حزب الاتحاد في مطقة شرق النهر وبلورة منطقة آمنة خالية من التنظيم والحزب في آن معاً".

وطرح صمت الروس على قصف النظام لمواقع الميليشيات الكردية في الحسكة المزيد من الأسئلة عن مدى التزام الروس بدعمهم للميليشيات الكردية، فيما يبدو أن موسكو يهمها تحالف الدول أكثر من تحالفها مع ميليشيات محلية لا تمتلك السيطرة الكاملة عليها.

هل سيتأثر الأكراد؟

ويجيب طلاع على هذا السؤال بقوله إن "لدرع الفرات دور هام في تحجيم طموحات الـPYD لا سيما فيما يتعلق بربط الكانتونات الثلاث وتصدير فيدرالية (من طرفهم) وسيكون له أثر بارز في تقهقهر هذا المشروع لأسباب عدة، لعل أهمها هو أن فصائل المعارضة السورية (التي تتنمي لتلك الأرض) ستحاول بأقصى جهدها استثمار هذا الظرف المحلي والإقليمي لتحرير تلك المناطق من مشاريع لا تنتمي لسورية".

ويعتقد طلاع بأن "الأكراد اليوم أصبحوا ورقة للتضحية مقابل تفاهمات إقليمية أكبر"، ويضيف في هذا السياق أن "الإدارة الذاتية غامرت كثيراً بطموحاتها موظفة القضية الكردية برمتها لدرجة ربطت هذه القضية بطموحات أولئك القادة الذين يطرحون أوراق اعتمادها وتوظيفها لأي محور أو دولة في سبيل تمكينها كنظام حكم تسطي في الشمال، أي أن ما يقدمه هذه القادة من إساءة للقضية الكردية أكثر بكثير مما يسيئه الأخرون".

ويتابع: "ولعل تلك القطيعة التي تنامت شروطها بشكل كبير مع المجتمع السوري هي الخسارة الأوضح والتي يحتاج صدها لاستراتيجيات متسقة مع المفهوم الوطني. هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن نوعية الحراك السياسي والعسكري لتلك القادة جعلهم ورقة دولية تستخدمها الدول للتطويع والتوظيف لا سيما أنهم يطرحون أنفسهم طرفاُ ثالثاً في الصراع له مطالبه السياسية المختلفة عن أسباب وجذر هذا الصراع وأنهم قابلون للتوظيف في أي مشروع دولي وإقليمي في سبيل أهداف عابرة لسورية".

 

نقلا عن وكالة السورية نت

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان