رئيس التحرير: عادل صبري 11:48 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

محمد عبد العزيز يكتب: لمن تتسلح إيران؟

محمد عبد العزيز يكتب: لمن تتسلح إيران؟

مصطفى محمود 27 أغسطس 2016 11:12

كتب الكاتب محمد عبد العزيز مقالا في جريدة "الحياة" بعنوان: "لمن تتسلح إيران؟"

 

في أواخر الثمانينات أثار المثقف البارز، الراحل حامد ربيع، تساؤلاً مشروعاً حول السبب الذي يدعو العراق للاستمرار في التسلح بمعدلات مكثفة، على رغم انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية، وقبول طهران وقف إطلاق النار. كان التساؤل ضرورياً لأن العراق - الذي خاض حرباً ضروساً ضد طهران بلغت كلفتها الإجمالية نحو تريليون دولار - كان ينبغي عليه تغيير نمط الإنفاق العام ليواكب الأهداف الطبيعية لدولة خرجت من حالة حرب، أهداف من نوعية إعادة تأهيل البنية التحتية وتوفير وظائف للمسرَّحين من الخدمة، وتوجيه الاقتصاد نحو الإنتاج، بدلاً من خدمة المجهود الحربي.

 

لقد حرَّك التساؤل الذي طرحه حامد ربيع شكوكاً لدى صانعي القرار في المنطقة حول نيات العراق تجاه جيرانه وبدأت دول عدة تراقب ما يحدث عن كثب.

 

إلا أن هذه الشكوك لم تصل إلى حد توقع الإقدام على عمل أحمق، من نوعية غزو الكويت، وهو الغزو الذي أطاح بكثير من قيم التضامن العربي وألقى ظلالاً قاتمةً حول فكرة العروبة ذاتها، وتسبَّب في كوارث نعاني آثارها حتى الآن.

 

في الإطار ذاته، تشير دراسات الإنفاق العسكري إلى أن إيران التي خرجت للتو من نظام عقوبات صارم، قررت إنفاق نحو 21 بليون دولار لإعاة هيكلة الجيش الإيراني الرسمي، فضلاً عن إنفاق ما يقرب من 10 بلايين دولار أخرى لدعم وتوسيع أنشطة الحرس الثوري الإيراني في المنطقة. ومن المنطقي في هذا الصدد التساؤل عن هوية العدو التقليدي لإيران الذي لا يزال يمثل خطراً عسكرياً ينبغي الاستعداد لمواجهته، والقراءة السريعة لتطورات فكرة العدو لدى صانعي القرار في إيران تشير إلى أن الخطاب السياسي يتغيَّر سريعاً في اتجاه استبعاد الولايات المتحدة بخاصة، والغرب عموماً من قائمة الأعداء، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل عن هدف برامج التسلح الإيرانية والجهة التي تستعد طهران لمواجهتها.

 

تشير قراءة تصريحات الساسة والقادة العسكريين في إيران أن طهران تبطن دائماً أكثر مما تظهر، وأن النفي الدائم لوجود أية استخدامات عسكرية للمشروع النووي الإيراني كان بهدف تحويل الانتباه عن حقيقة ما يجرى تشييده من منشآت عسكرية سرية كانت تهدف للوصول لسلاح نووي بأسرع وقت، لولا الموقف الذي اتخذته القوى الكبرى من المشروع العسكري لإيران. وللأسف الشديد، فإن قطاعات من الرأي العام العربي تتأثر بالشعارات الحماسية التي يطلقها قادة إيران بين الفينة والأخرى؛ مثل الاستعداد لتحرير فلسطين وغيرها، متناسين أنه بينما كانت القيادة الإيرانية ترفع شعار تحرير القدس يأتي عبر بغداد، فإن طهران لم تتوان عن عقد صفقات تسليح سرية مع عدوها اللدود لإزاحة نظام صدام. لقد أخطأ صدام في قراءة التطورات الدولية والإقليمية وأخذه غرور القوة إلى مغامرات يائسة قضت على ما بقي من قوة العراق، وغيَّرت من المعادلة السياسية داخل العراق وفي المنطقة، ونتمنى ألا تكرر إيران هذه التجربة معتمدةً على ما أتاحته الظروف الدولية والإقليمية لطهران من هامش للحركة. وفارق كبير بين السعي لبناء دولة عصرية تملك علاقات طبيعية مع جيرانها، وبين الاستعداد لمغامرات جديدة دفعت المنطقة والشعب الإيراني من قبل ثمناً فادحاً لها.

 


نقلا عن جريدة الحياة

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان