رئيس التحرير: عادل صبري 06:49 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

البُعد الطائفي في تحركات إيران إقليمياً

البُعد الطائفي في تحركات إيران إقليمياً

مقالات مختارة

قاسم سليماني

البُعد الطائفي في تحركات إيران إقليمياً

مصطفى سعد 03 أغسطس 2016 13:51

تشهد الفترة الحالية تعاظماً للوجود الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، فنجد إيران حاضرة بقوة في الملف السوري دعماً لنظام بشار الأسد، كما أنها حاضرة بقوة في الملف اليمني داعمة للحوثيين، فضلاً عن دعمها المستمر لحزب الله اللبناني، وتدخلها في قضايا العراق الداخلية، وقدرتها على إثارة الأقليات الشيعية في منطقة الخليج العربي واستخدامها أوراق ضغط على الأنظمة العربية لتحقيق أهدافها ومصالحها في المنطقة.

 

ويمكن أن نعزو زيادة النفوذ الإيراني إلى الكثير من المتغيرات التي شهدها الشرق الأوسط، وأبرزها سعي أميركا لتقليل انخراطها في قضايا المنطقة، والتركيز على مناطق جنوب آسيا وجنوب شرقها وتداعيات ذلك من حيث فراغ استراتيجي تسعى طهران إلى إقناع واشنطن والقوى الغربية بقدرتها على ملئه، إلى جانب ما أفرزته ثورات الربيع العربي من آثار سلبية أنهكت معظم القوى العربية. وأخيراً يأتي الاتفاق النووي الإيراني الدولي كأحد أبرز المتغيرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط والذي يعزز الدور الإيراني فيها.

غير أن الناظر في ما تشهده المنطقة لا يمكن أن يغفل أو يتغافل عن البعد الطائفي في تلك التحركات، بل يمكن القول إن ذلك البعد هو المحرك الرئيسي للتدخل الإيراني في قضايا المنطقة. ويمكن أن ندلل على ذلك بالإشارة إلى بعض النشاطات التي يقوم بها النظام الإيراني في الوقت الراهن، من قبيل إرسال ما بين 10 آلاف و12 ألف مقاتل إلى سورية، وتعرّض سُنَّة إيران لمضايقات لمنعهم من الصلاة في بعض المساجد في طهران، ومقتل أكثر من 50 شخصاً من السنة في إقليمي سيستان وبلوشستان الواقعين جنوب شرقي إيران خلال عام 2015 على أيدي قوات الأمن الإيرانية. وينشط الإيرانيون في أفغانستان لتجنيد شبان شيعة وإرسالهم للقتال في سورية. ولا ننسى تدخل طهران في الشأن الداخلي لكل من السعودية والبحرين.

كل هذا يوحي بأن هدف إيران هو تحويل الأنظمة القائمة في المنطقة إلى كيانات موالية لها. وخير دليل على ذلك ما يحدث في العراق الآن، فبعدما كان النظام الحاكم في العراق يقف بالمرصاد لتحركات إيران نحو جيرانها وخاض معها معارك كثيرة، تحول إلى مدافع عن المصالح الإيرانية، ومطلقاً يد قادة الحرس الثوري الإيراني وعلى رأسهم قاسم سليماني ليعبثوا بالداخل العراقي، عبر نشر الطائفية وتغيير التركيبة السكانية في المدن السنية. والأدهى أن نجد من يصف إيران بأن لها مواقف إيجابية مع العراق، ويصف السعودية بأنها الأسوأ في مواقفها مع بغداد، كما جاء على لسان قاسم الأعرجي عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي. ثم لماذا دانت طهران إسقاط الجنسية عن أحد رعايا دولة أخرى هي البحرين؟

ولو نظرنا إلى الداخل الإيراني، لوجدنا - وفق تقرير دوري صادر عن الأمم المتحدة - أن حالات الإعدام في إيران بلغت خلال عام 2015 أكثر من ألف حالة، ما يمثل أعلى نسبة إعدامات بين دول العالم مقارنة بعدد السكان.

وإذا نظرنا أبعد من ذلك، نجد تحولاً في الموقف الإيراني تجاه حركة «حماس»، فبعدما كانت إيران تدعمها نرى اليوم اتهامات إيرانية لها بالسعي إلى التفاوض مع إسرائيل عبر تركيا، وهو ما قاله مستشار الحرس الثوري الإيراني العميد خسرو عروج أخيراً. ويمكن تفسير ذلك بأن سابق الدعم الإيراني لـ «حماس» حصل عندما كانت إيران غير قادرة على التدخل في قضايا المنطقة إما للعقوبات التي كانت مفروضة عليها وإما لقوة الأنظمة الحاكمة قبل الربيع العربي، فسعت من خلال دعمها «حماس» إلى إيجاد موطئ قدم لها في قضايا المنطقة من خلال استمالة الشعوب العربية الداعمة دوماً للقضية الفلسطينية. أما اليوم فأصبح لإيران أذرع عدة في المنطقة، فما الحاجة من وجهة نظرها إلى دعم «حماس» السنية؟

خلاصة القول إن ما يعني إيران في المنطقة هو التمدد عبر الطائفية والمذهبية، وفي سبيل ذلك لا تتورع عن إثارة المشاكل وزعزعة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وهو ما جعلها وفق تصنيف الخارجية الأميركية للإرهاب الدولي عام 2015 أكبر راعٍ للإرهاب في العالم. وحسناً فعلت دول مجلس التعاون الخليجي عندما قطعت علاقاتها الديبلوماسية مع إيران تضامناً مع السعودية التي قطعت علاقاتها معها على خلفية الاعتداءات الإيرانية على مبنى السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مشهد خلال كانون الثاني (يناير) الماضي.

ويمكن القول إن نشر المذهب الشيعي في المنطقة العربية ليس هدفاً إيرانياً في ذاته، ولكنه أبرز آليات تحقيق الهدف الفارسي وهو السيطرة على المنطقة، ما يتطلب تكاتفاً عربياً لمواجهته ولسدّ أي ثغرة تدخل منها إيران لالتهام دولة عربية أخرى، فنبكي يوماً على فُرقتنا على طريقة المثل العربي: «أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض».

* كاتب مصري


نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان