رئيس التحرير: عادل صبري 10:42 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عيد ليبيا بين مطرقة الأمن وسندان الغلاء

عيد ليبيا بين مطرقة الأمن وسندان الغلاء

مقالات مختارة

محمد الحارس

عيد ليبيا بين مطرقة الأمن وسندان الغلاء

بقلم: محمد الحارس 14 أكتوبر 2013 11:30

 يمر العيد (الكبير) كما يسمونه في بلدي ليبيا وهو عيد الأضحى ـ ولا أدري تأصيلا تاريخا لهذه التسمية، إنما منذ كنا صغارا تعلمناها والآن ننقلها كما هي إلى الأجيال القادمة لأن فيها إرثا ثقافيا مهما جداـ على الليبيين في أحوال ومآلات مختلفة فبين باحث عن الأضحية وثمنها الذي قارب أن يكون بمقدار 20 جراما من الذهب في بعض الأحيان، حيث تجاوز ثمن الأضحية إلى أكثر من 400 دولار، فالكثير من المواطنيين بين مستغن عن ذلك لأنه لا يستطيع تدبير ثمنها الباهظ، وبين مستريح من عبئها بكثرة ديونه وهمومه.


    يمر العيد على الليبيين في بلدي وقد أبدلهم الله عيونا كثيرة بدل العينين الاثنين، فعين على الداخل بحلوه ومره، من تفجيرات واغتيالات وتصفيات حتي تحول المجتمع الليبي في ذلك إلى أذن سامعة لكل جديد، حيث سيطرت العديد من العصابات المسلحة وباسم التدين ـ والحقيقة أنه تطرف ـ على منافذ الدولة ومخارجها، فما أحد يستطيع أن يهرب من الخطف والاعتقال، حتي رئيس الورزاء نفسه لم ينج من شبح الاختطاف وقيل اعتقل، وقيل وقيل.. ولا أحد يعلم حقيقة ما جرى، تماما كما حدث مع ابن وزير الدفاع عبد الله الثني الذي اختفى منذ أكثر من خمس وعشرين يوما أثناء وجوده في منطقة السراج بالعاصمة طرابلس.


     يمر العيد على الليبين في ظل قتل المخالف وانتهاك حرمات الشهر المعظم شرعا بل إننا في الأيام العشر التي طالبنا فيها رسولنا الكريم بالعمل الصالح فيها لأنه أحب إلى الله من العمل فيما سواها باعتبارها أفضل من الجهاد العام والخاص إلا حالة الخروج بالمال والنفس ولا رجعة لشيء منها.  


يمر العيد ونحن لم نفتح صفحة المصالحة الوطنية الشاملة في الداخل والخارج، فبين عائلات مهجرة عن بيوتها ومناطق سكنها إلى أماكن أخرى لم تسلم فيها من السطو والاختطاف والقتل بين الفينة والأخرى.. هذه العائلات لا تزال تنتظر العودة إلى بيوتها ومزارعها وأراضيها التي أصبحت مع مرور السنين خربة، وبين مهجَّرين إلى خارج الوطن الليبي إلى دول الجوار أو دول غير مجاورة، هذه العائلات تشتاق أن تستنشق هواء الوطن من داخله، تبحث أن تعود في أقرب فرصة تحت شرعية الدولة التي غابت وتحت شرعية القانون (المقتول) .


يمر العيد ونحن نصارع  أنفسنا بين البحث عن الاستقرار وبين البحث عن تطور الدولة في كافة المجالات، بين أن نكون دولة مثل أفغانستان أو العراق أو الصومال وبين دولة ترتقي بحضارة شعبها لتصبح في مصاف ماليزيا وأندونيسيا، أو على طريق تركيا والإمارات بالرغم من التباين الكبير بين فكر الشعب المجاهد.


   يمر العيد على المواطن البسيط وهو ينظر إلى أسعار المواد الغدائية التي طارت وما نزلت، وقلة الجودة وعدم الأمان في ارتباط الانسان بغدائه وصحته ونفسه..رغم كل ذلك يتطلع الليبيون إلي غد أكثر تفاؤلا وإشرقا من الأمس بكل ما حمله من آلام وأوجاع.
صحفي وإعلامي ليبي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان