رئيس التحرير: عادل صبري 08:45 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية
«الرفيق جيريمي»

مقالات مختارة

مصطفى زين

«الرفيق جيريمي»

مصطفى زين 02 يوليو 2016 15:25

تهمة اللاسامية أفضل وأمضى أداة لشيطنة أي سياسي في بريطانيا. تهمة جاهزة تلصق بأي مناهض للحروب أو مؤيد للفلسطينيين. يكفي أن تنتقد سياسة نتانياهو أو تعلن تضامنك مع أطفال غزة حتى تنزل عليك اللعنات من كل الجهات. من السياسيين والمثقفين والصحافيين، عدا قلة دفعت وتدفع الثمن غالياً.

 

فور وصول جيريمي كوربين إلى زعامة حزب العمال بدأت الأوركسترا المعروفة تعزف اللحن الجنائزي التوراتي. شارك في العزف مسؤولون في الحزب، بينهم توني بلير، ومن خارج الحزب. كانت البداية عندما ألصقت التهمة بالنائب العمالية ناز شاه وطلب من كوربين معاقبتها وطردها، لأنها انتقدت إسرائيل. لم يغفر لها اعتذارها، ولا حصانتها البرلمانية.

ثم تعرض صديقه ورفيقه عمدة لندن السابق كين ليفنغستون لهجوم غير مسبوق لأنه اتهم زعماء صهاينة بالتعاون مع هتلر لنقل يهود ألمانيا إلى فلسطين. وهذه خطيئة لا تغتفر. زعماء الصهيونية قديسون. اضطر زعيم الحزب إلى تجميد عضوية ليفنغستون. وطولب بتطهير الحزب من اللاساميين المعادين لإسرائيل. ولم يسلم عمدة لندن الحالي صديق خان من التهمة، خلال حملته الانتخابية وبعدها، على رغم أنه أقسم اليمين على القرآن في كنيسة، دليلاً على عدم تعصبه وولائه لبريطانيا.

وتجددت الحملة على كوربين، فور إعلان نتائج الاستفتاء وفشل المؤيدين لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

اتهم الرجل بأنه فاشل لم يقد الحملة الدعائية للبقاء في الاتحاد كما يجب. وانطلقت الحملة المطالبة بإقالته. بدأها نواب في الحزب يقودهم توني بلير. واستقال معظم الوزراء من حكومة الظل التي يرأسها، مطالبينه بالتنحي. لكنه أصر على عدم التنازل، وحجته أن أعضاء الحزب اختاروه لهذا الموقع، وليس النواب. وللأعضاء القول الفصل. وكان من الطبيعي أن ينضم حزب المحافظين واليمين المتطرف إلى الحملة عليه، فضلاً عن أنصار بلير الذي ستصدر لجنة التحقيق في تورطه في حرب العراق قرارها الأسبوع المقبل، ويتوقع أن تدينه بالكذب وجر البلاد إلى حرب ليست حربها، وبتضليل الرأي العام. وهو يحتاج إلى شخص في رئاسة الحزب يدافع عنه وليس إلى معاد له نظم، مع توني بن وليفينغستون، أضخم تظاهرة عرفتها بريطانيا في تاريخها، في محاولة لمنعه من التورط في احتلال العراق، وقتل عشرات الآلاف من الأبرياء.
 

ركزت الحملة المضادة لكوربين على تحميله الفشل في إقناع البريطانيين بالتصويت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، فهو متردد ومعاد لأوروبا، ويساري دوغمائي ما زال يعيش في سبعينات القرن الماضي، وتلميذ المتطرف مايكل فوت... وعندما فشل معارضوه في إزاحته من رئاسة الحزب لجأوا إلى سلاحهم الثقيل. فوراً حضرت تهمة معاداة السامية. استغل خصومه قوله: «إن اصدقاءنا اليهود ليسوا مسؤولين عما تفعله إسرائيل أو نتانياهو، وأصدقاءنا المسلمين ليسوا مسؤولين عن أفعال الدولة الإسلامية والمنظمات المتطرفة الأخرى».

لم يبق مسؤول أو منظمة أو هيئة يهودية أو غير يهودية في بريطانيا وإسرائيل إلا واشتركت في الهجوم عليه، من الحاخام الأكبر والسفير الإسرائيلي في لندن إلى حاييم هرتزوغ وتسيبي ليفني، فضلاً عن العشرات من السياسيين والصحافيين والمثقفين. اتهموه بالمساواة بين إسرائيل و «داعش»، إذن فهو معادٍ للسامية، وعليه أن ينتحى من رئاسة الحزب ويحاسب على جريمته.
 

السلاح الثقيل لم يُفِد في إقناع «الرفيق جيريمي» بالتنحي فهو محارب قديم خبر كل أنواع الأسلحة.

 

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان