رئيس التحرير: عادل صبري 01:38 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

الأقصى ... حتمية الاحتشاد الإستراتيجي

الأقصى ... حتمية الاحتشاد الإستراتيجي

مقالات مختارة

محمد حسين أبو العلا

الأقصى ... حتمية الاحتشاد الإستراتيجي

محمد حسين أبو العلا 11 يونيو 2016 14:48

كثير من الخطأ السياسي صادر عن نظريات صحيحة عقلاً... هكذا تحدث غوستاف لوبون ليكشف عن مدى التناقض بين ما يصح ويستقيم في الذهنية المجردة وهو يعد مرفوضاً في منطق الواقع. والنظرية الصحيحة السليمة لدينا والتي لا يشوبها عِوَج أو عَوار هي أن نهاية اسرائيل آتية لا محالة وأنها ستُبيد ذاتها بذاتها، وهو ما يتجلى خلاله نفي التوجه نحو أي فعل أو العصف بأية مسؤولية تُلقى على عاتق الذات العربية الإسلامية، لا حاضراً ولا مستقبلاً؛ اتساقاً وتطابقاً مع ذلك الماضي المقدس بعثاً وإحياءً ومباهاة واستحضاراً للأمجاد الزائلة التي بدأت بالسقوط الأكبر منذ قرابة نصف قرن.

من ثم لم تعد قضية الأقصى من تلك القضايا التي تثير الحماسة الإنسانية أو الشعور الديني أو الملكة العقلية أو الروح المتبتلة. فبين اللحظة واللحظات تتوالى الهجمات تحت مسميات عدة؛ كان آخرها الاحتفالات التلمودية التي سمحت باقتحام جديد قديم للأقصى، من الجهة ذاتها؛ باب المغاربة.
 

سلطة الاحتلال كرَّرت الاعتداءات والاقتحامات مئات المرات، وهي لا ترى ضرورة اختلاق الأسباب والبواعث ما دمنا قابعين لا نستمرئ إلا استنزال الغضب واللعنة على الكيان الصهيوني من دون أن نقترب أو ننشغل بطابع الفكر الإستراتيجي الذي تنطوي قوانينه وتفصيلاته على حلول ومخارج من كل مأزق أو مشكلة أو كارثة مهما دقَّت على الأذهان. وهو كذلك الفكر الخطر الذي يمكنه إقامة منظومة من العوائق والعثرات مستطيعاً اختراقها أو تثبيتها أو حلها حلاً أبدياً ناجعاً. لكننا نخاصم هذا الفكر ونستبعده على الإطلاق، بل ونعتبره من قبيل التواطؤ والمؤامرة التي تلوّث الذات الإسلامية، مهما كانت بشاعة العدوان عليها في إزهاق الأرواح. بينما هذا الفكر وطبيعته يعدان من أهم متطلبات اللحظة العاصفة التي يعايشها الكيان العربي الإسلامي، ذلك الذي آثر أن يظل أعزل لا يتسلح بفكر المقاومة والاستبسال وإحاطة العدو ببدائل يكون أفضلها سيئاً. إن ممارسة الفكر الإستراتيجي يعد فضيلة سياسية كبرى ليس من أجل نسف الآخر وإنما للحفاظ على الذات وبقاء الكيانات القومية وسط عالم يموج بالصراعات والاحتدامات والتسابق نحو التسلح النووي. عالم يتجاهل قيم المساواة والحرية والإخاء والعدل والسلام. عالم يهدم الحقيقة ولا يؤمن بغير القوة المنفلتة من أي ضمير أخلاقي أو رادع إنساني. وإذا كانت هذه هي مفردات العالم المعاصر ومعطياته، فكيف بنا لا نفكر طبقاً لظروف هذا الواقع ومنطقه، بل كيف بنا لا نحيد عن فكرة الايمان بعدالة قضية الأقصى من دون أن نسعى إلى امتلاك آلية فاعلة تتحقق بها هذه العدالة. هل لنظل فقط عشاقاً لفكرة احتضان الحق المطلق فى أبرز مثالياتها، من ثم نعايش أسر الإزدواجية الممثلة فى الاكتفاء بالأفكار المحلقة فى فضاءات اليوتوبيا مهما تكن حيوية القضايا ومهما تطلَّب الواقع انعكاساتها وأصداءها؟
 

ولعل قضية الأقصى استغرقت فى تحليلاتها وتفسيراتها وترجمة خفاياها وتحديد أبعادها وطرح الرؤى حولها أمداً فكرياً كان لا بد للأنظمة العربية أن تحتشد له وتعمل على هدي أسسه منتفعة به سياسياً وإستراتيجياً. ولعل ما قدمناه من مئات التساؤلات الموضوعية حول تلك القضية قد صار أمراً اعتيادياً رتيباً لا يسمح لنا بأن نناقش أطوار القضية في أشواطها ونتساءل مجدداً؛ لماذا أصبح التبلد العقائدي من مكونات الذات الإسلامية؟ لكنه يسمح بأن نستفيض في شرح مدلولات استبيان المستقبل الفعلي للأقصى فى إطار أنه إذا كان التسامح جائزاً بين الأفراد، فإنه متعذر أو مستحيل بين الأمم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان