رئيس التحرير: عادل صبري 10:51 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

كيف يرى المسؤولون والخبراء الروس الوضع في الشرق الأوسط؟

كيف يرى المسؤولون والخبراء الروس الوضع في الشرق الأوسط؟

مقالات مختارة

بوتين يجتمع بمجلس الامن الروسي

كيف يرى المسؤولون والخبراء الروس الوضع في الشرق الأوسط؟

الكاتب: جيمس جيفري - آنا بورشفسكايا 11 يونيو 2016 09:26

على الرغم من الجمود المتصور ووجهات النظر العالمية المتضاربة حول بعض القضايا مثل النزاع في أوكرانيا، إلا أن الانطباع الرئيس من زيارة كلاً من جيمس جيفري وآنا بورشفسكايا إلى روسيا في مايو، هو أن المسؤولين والخبراء الروس متفائلون عموماً فيما يخص التعاون الأمريكي الروسي بشأن قضايا الشرق الأوسط. وقد نتج هذا الموقف عن الاتفاق النووي مع إيران والتركيز مؤخراً على المساعي المشتركة في سورية.

 

توافق حول سوريا؟

 

من الواضح أن التفاؤل حول الوضع في سوريا تأثر بالمحادثات المستفيضة التي أجراها وزيرا الخارجية الأمريكي والروسي جون كيري وسيرغي لافروف حول هذا الموضوع. على سبيل المثال، اُختير مؤخراً أحد رؤساء "حوار كيترينغ"، وهو فيتالي نومكين، كمستشار في المفاوضات السورية التي تجريها الأمم المتحدة برئاسة ستيفان دي ميستورا.
 

غير أنه تم التحدث عن أطراف أخرى في الحرب في سياق أقل مؤاتاة. فغالباً ما تم غض الطرف عن تركيا والمملكة العربية السعودية بعبارات مهينة، من خلال إعطاء الانطباع الواضح بأن أنقرة لا تزال مسؤولة بطريقة أو بأخرى عن إسقاط الطائرة النفاثة العسكرية الروسية في نوفمبر الماضي (كما عبّر أحد الروس عن تعاطفه العلني مع مطالبة سورية بمحافظة هاتاي التركية، حيث أُسقطت الطائرة). وبخصوص الرياض، تم وصفها على أنها إسلامية جداً، وأن اقتصادها يعتمد على النفط وسيواجه [بعض] المشاكل.
 

من المثير للاهتمام أن المناقشات الروسية الرسمية حول سورية كما ورد في وسائل الإعلام الخاضعة لرقابة الدولة تتجاهل إلى حد كبير البُعد السني/الشيعي. فوفقاً لهذه النظرة التبسيطية المشوّهة، فإنه يتم عرض الوضع على أن هناك الحرب تدور بين الحكومة الشرعية برئاسة بشار الأسد وبين المعارضة الإرهابية.
 

مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار
 

أشار معظم المتحدثين إلى أن للولايات المتحدة وروسيا هدفين مشتركين في المنطقة هما: محاربة الإرهاب وتعزيز الاستقرار. ولا شك أن الروس صادقون فيما يتعلق بالهدف الأوّل، على الرغم من أنهم حققوا نتائج ضعيفة في جهودهم لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، مما يتناقض بصورة غريبة مع نجاحهم الكاسح في محاربة القوات الأخرى التي تقاتل نظام الأسد. ومع ذلك، بالكاد تقع عمليات محاربة الإرهاب على رأس أولوياتهم، كما أن تحديدهم لمفهوم "الاستقرار" يختلف كثيراً عن معظم وجهات النظر الأمريكية الخاصة بالمنطقة.
 

إن أحد أسباب ذلك يعود إلى أن المشاركين الروس في "حوار كيترينغ" اعتبروا أن استراتيجية واشنطن المفترَضة للسعي إلى تحقيق الاستقرار من خلال تعزيز الديمقراطية كانت لها نتائج عكسية. ولم يبذل المشاركون الأمريكيون أدنى جهد للدفاع عن هذه المقاربة المزعومة التي تتمحور حول الديمقراطية خلال اجتماعات دامت ساعات، وأشاروا عدة مرات إلى أن هذا التعزيز للديمقراطية لم يشكل سياسة الولايات المتحدة لسنوات. بيد أنه، لم تفعل هذه الحقائق شيئاً يذكر لإقناع الروس بالتراجع عن نظريتهم.
 

إلا أن الموضوع الذي حظي باهتمام أكبر هو وجهة النظر الروسية العامة التي تعتبر أن الطريق الصحيح لتحقيق الاستقرار هو تعزيز العلمانية. ونظراً لسجل بشار الأسد في سورية، لم يربطه [الروس] بشكل واضح بأي من المفهومين، لكن يمكن استنتاج الكثير من دفاعهم المتكرر عن هذا الموضوع. وكانوا أكثر اندفاعاً عندما صنّفوا جمهورية إيران الإسلامية على أنها علمانية في الصميم إلى حد ما، حيث وصف أحد المشاركين مشهداً "علمانياً" مؤثراً يضم فتاة جالسة في القسم الخلفي من دراجة نارية وهي تحتضن سائقها الذكر. ورأوا بوضوح أن جناح الرئيس حسن روحاني آخذ في التصاعد في الجهاز السياسي الإيراني، لكنهم لم يتكلّموا كثيراً عن المرشد الأعلى و"حرسه الثوري".
 

إن النقطة التي يبدو أنهم فشلوا في فهمها هي دفاعهم عن فرض إحدى القيم الغربية - وهي العلمانية - على النسيج الاجتماعي والديني والثقافي المعقّد في الشرق الأوسط. ويمكن القول إن هذا حل خاطئ لمعضلة الاستقرار، تماماً كهاجس الديمقراطية الذي تدّعيه أمريكا. ويصبح التشديد على العلمانية مهم بشكل خاص في ظل مشكلة التطرف المتنامية التي تعاني منها روسيا في الداخل. وتحاول السلطات حل هذه المشكلة عبر قمع الدين، من بين أمور أخرى، لكن الخبراء الروس في شمال القوقاز يشيرون إلى أن التربية الإسلامية ردعت في الحقيقة الأفراد في تلك المنطقة عن الانضمام إلى تنظيم "الدولة الإسلامية". وبعبارة أخرى، إن الجهل بالإسلام هو ما يؤدي إلى التطرف.  

 

وجهات النظر الروسية حول سياسة الولايات المتحدة
 

إن المشاركين الروس في "حوار كيترينغ"، الذين يحتل بعضهم مناصب عليا في قطاع الطاقة، أكدوا أيضاً على أن الإنتاج الجديد للطاقة في الولايات المتحدة سوف يغيّر قواعد اللعبة في الشرق الأوسط. حتى أن أحدهم هنّأ زملاءه الأمريكيين على تحوّل بلدهم إلى "المملكة العربية السعودية الجديدة".

ولم يتم وضع حد لهذا التفاؤل من خلال بذل جهود لشرح الفوائد المحدودة والمؤقتة للنفط والغاز المحدودين في الولايات المتحدة، أو لشرح واقع الدور الذي يؤديه الشرق الأوسط في سوق النفط والغاز العالمي، والذي يبقى أساسيّاً في الوقت الحاضر وسيصبح أكثر أهمية على الأرجح بحلول عام 2030.
 

الساحة المحلية
 

لوحظ أن الكثير من الروس، خارج دوائر موسكو الرسمية، يشكون من المعاناة الاقتصادية وغيرها من المشاكل التي تؤثر عليهم شخصياً، مثل عدم تمكنهم من السفر إلى تركيا ومصر. ففي أعقاب حادثة إسقاط الطائرة العسكرية في نوفمبر، علّقت الحكومة الروسية السفر من دون تأشيرة إلى تركيا؛ وفي الشهر نفسه، علّقت جميع رحلات الطيران إلى مصر، بعد أن أسقطت جماعة تابعة لـ تنظيم "الدولة الإسلامية" طائرة ركاب روسية كانت تغادر سيناء.

 

وفيما يتعلق بسوريا، تحاول السلطات قدر الإمكان ألا تتحدث كثيراً عن الضحايا، سعياً إلى إقناع الناس على ما يبدو أن روسيا لا تخسر شيئاً من خلال تدخلها هناك. وفي الواقع، إن الحديث الآن عن سوريا وأوكرانيا وقضايا خارجية مماثلة يغدو هامشياً. حتى أن السلطات بدأت تخفف من تسليط الضوء على مقتل الضابط في قوات "السبيتسناز" الخاصة ألكسندر بروخورينكو؛ ففي مارس، دعا هذا الأخير إلى قصف مركزه في تدمر بعد أن أحاطت به قوات تنظيم "الدولة الإسلامية"، وأشادت وسائل الإعلام الحكومية ببطولته. بيد، لا يفضّل الشعب الروسي هذا النوع من البطولة، كما قال عالم الاجتماع دنيس فولكوف الذي يعمل في "مركز ليفادا" المستقل لاستطلاعات الرأي.


وسبق أن كتب هذا الباحث الاجتماعي في مقال نشرته "مؤسسة كارنيغي" في أكتوبر: "فيما يتعلق بسورية، على غرار القضايا الداخلية والخارجية الأخرى، تأخذ الحكومة الروسية الرأي العام في عين الاعتبار، ليس لأن هذا الرأي يهمها بحد ذاته، بل للتخفيف من التكاليف المترتبة عن تنفيذ سياستها".
 

توصيات سياسية
 

إذا تعاطت الإدارة الأمريكية الجديدة مع شؤون الشرق الأوسط بطريقة أكثر تقليدية، أي كما تُعامل الإدارة الحالية أوكرانيا والقوقاز والبحر الأسود والبلطيق، قد يتفاجأ الروس من المقاومة الكبيرة لجدول أعمالهم. وكما ذُكر أعلاه، من خلال تحديدهم استقرار المنطقة بتعزيز العلمانية، فهم يحاولون بيع مفهوم خارجي إلى منطقة دينية إلى حد كبير. وأسوأ من ذلك، إنهم يساوون أنفسهم بقوتين يُزعم أنهما علمانيتان، هما الأسد وإيران اللذان يزعزعان استقرار المنطقة إلى حد كبير.

ويشكل هذا وصفةً لنشوب اشتباك قد يكون أكثر خطورة حتى مما هو عليه في أوكرانيا، حيث تهيمن القدرات العسكرية والمصالح السياسية الروسية. ومرة أخرى، يبقى خطر سوء التقدير الروسي في الشرق الأوسط مرتفعاً، لأنه يبدو أن موسكو تعتقد أن معظم المصالح الجيوستراتيجية الأمريكية في هذه المنطقة آخذة في التلاشي بالتوازي مع تراجع اعتمادها على نفط الشرق الأوسط، وأن كل ما يهم واشنطن هو جدول أعمال مكافحة الإرهاب.
 

وفي الوقت نفسه، إن الوضع في الداخل يزداد سوءاً. فالاقتصاد الروسي مستمر في التراجع. وتحاول محطات التلفزيون الخاضعة لرقابة الدولة أن تُلهي الناس عبر برامج مثل "وداعاً أمريكا" الذي يتنبّأ بسقوط "الإمبراطورية المقلّمة بالنجوم"، لكن الكثير من الروس توقفوا عن مشاهدته. وبعضهم يتجاهل الحقائق ويتركز في أمور أخرى في حياته. وربما يفوز بوتين في الانتخابات مرة أخرى، لكن حكومته أقل استقراراً مما تبدو عليه. ومن المفارقات، إنه يسعى إلى الحوار مع الغرب لأنه عرّف حكمه فيما يتعلق بالغرب، وبالتالي فهو بحاجة إليه.
 

ورداً على ذلك، على الغرب أن يصدّ جدول أعمال الكرملين الخاص بالشرق الأوسط، ضمن إطار عمل المشاورات الشاملة على الأصعدة الرسمية والبحثية والأكاديمية وعلى صعيد المسار الثاني [غير الرسمي].

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان