رئيس التحرير: عادل صبري 09:40 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

عن داعش التي «لا تغيب عنها الشمس»!

عن داعش التي «لا تغيب عنها الشمس»!

مقالات مختارة

داعش - أرشيف

عن داعش التي «لا تغيب عنها الشمس»!

ممدوح الشيخ 07 يونيو 2016 08:59

الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس»، تعبير صكَّه مؤرخون لوصف المستعمرات البريطانية التي لم تخل منها قارة من قارات العالم. ومع تصفية الاستعمار عقب الحرب العالمية الثانية أصبح التعبير جزءاً من الماضي. وكان الأسطول البريطاني لقرون عدة رمزاً لعصر، كانت فيه جيوش الغرب تدَّعي أنها تضطلع بـ «عبء الرجل الأبيض» المتمثل في نشر الحضارة (الغربية طبعاً) بين «البرابرة»!

ومع دخول «داعش» الموصل وإعلانه تنصيب أبي بكر البغدادي «خليفة»، أعاد الحياة في وجدان كثيرين من حَسني النية إلى «حس عالمي» بإمكان تمدد نطاق الجغرافيا السياسية وتجاوزها الدولة القُطرية إلى العالم. وهو تمدد تحقَّق رمزياً عبر قائمة من المشايعين والمبايعين تمتد من حدود نيجيريا إلى قلب آسيا الوسطى.

وهذا الحضور الداعشي يموت انتحاريوه في قائمة طويلة من دول العالم، تمتد من بلجيكا إلى اليمن ومن ليبيا إلى باكستان، لكنهم لا يدعون حمل عبء «نشر الحضارة»، شأن أساطير المستعمرين الكبار في التاريخ الغربي، بل يرون أنفسهم «برابرةً نبلاء» يمكن أن يحققوا فردوساً أرضياً يتصف بالنقاء التام: دين واحد، مذهب واحد، سلطة واحدة. وقد يكون مقبولاً أن تتعدد الاجتهادات في مآلات مستقبلها على وجه الترجيح أو القطع بين أن تختفي أو أن تبقى وتتمدد، لكن المقطوع به أن داعش استثمرت رصيداً وجدانياً هو الأضخم على الإطلاق في تاريخ المسلمين: «الخلافة».

وبالنسبة إلى كثيرين، فإن الفترة التي مرَّت من عمر «خلافة البغدادي»، هي وفق تعبير أبي تمّام، «أصدق أنباءً» من كل الأدبيات التي نُشرت خلال ما يقرب من مئة عام مضى، في تفنيد «مقولة الخلافة». وهي عند هؤلاء كذلك، دليل قاطع على أن عودة الخلافة كانت ممكنة أمس ولا تزال ممكنة اليوم وغداً. أما قائمة التنظيمات التي بايعت التنظيم فتداعب خيال الحالمين بـ «امبراطورية لا تغيب عنها الشمس». وعندما تصبح المسافة واسعة بين «الممكن» واقعياً و»سقف التوقع»، فإن هذه المسافة غالباً ما تصبح فجوة يكون أول المرشحين لسدها هو الإرهاب!

وعليه، فإن نجاح العراق أو سورية أو التحالف الدولي، في القضاء على الهيكل التنظيمي لداعش (وهو فرض يبدو بعيداً جداً حتى الآن) لن يعني أبداً أن ينخفض «سقف توقع» من داعبت داعش أحلامهم، ليصبح واقعياً أو حتى قريباً من الواقع، بل سيعني مزيداً من القناعة بالتفسير التآمري في النظر إلى الغرب، والقوى الإقليمية، والحركات الإسلامية المعتدلة، و... عندها ستدرك القوى الإقليمية التي فشلت في بناء «حدٍ أدنى» من التفاهمات الإقليمية يضمن تعاوناً إقليمياً يواجه داعش قبل أن تتمدد، ويدرك ساكن البيت الأبيض، كم كان خياره بائساً!

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان