رئيس التحرير: عادل صبري 10:41 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

يوم الانتخابات (2 من 2)

يوم الانتخابات (2 من 2)

مقالات مختارة

علي بن طلال الجهني

يوم الانتخابات (2 من 2)

علي بن طلال الجهني 25 مايو 2016 11:29

جاء في هذا الحيز في الأسبوع الماضي 17/5/2016 بأن الكونغرس الأميركي بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) أقر قانوناً في عام 1845 يقضي بأن يكون يوم الانتخابات الفيديرالية أول يوم ثلثاء يسبقه يوم إثنين من شهر تشرين الثاني (نوفمبر). وتحدثنا عن أسباب اختيار شهر نوفمبر، وسيُعنى هذا المقال بلماذا الثلثاء؟ بل والثلثاء الذي لا بد أن يسبقه إثنين أيضاً من شهر نوفمبر.

لم تكن الولايات الأميركية منذ إعلان استقلالها في عام 1776 وحتى بعيد الحرب الأهلية (التي انتهت في عام 1863) بلداً زراعياً يسكن معظم مواطنيه في الأرياف فحسب، وإنما أيضاً بلداً متديناً مقارنة بآباء وأجداد سكانها الأوروبيين، ولذلك كان يوم الأحد - يوم الكنائس - مخصصاً للعبادة، ليس يوم السفر ما عدا في الحالات الضرورية.

ومع بعد عواصم الأقاليم عن البلدات الصغيرة التي كان عدد سكان أكثرية كل منها نادراً ما تجاوز 500 نسمة وعن البيوتات المتناثرة بين المزارع، ووجود مراكز الانتخابات في العواصم، كان معظم السكان يحتاجون إلى أكثر من يوم كامل للوصول إلى هذه المراكز للإدلاء بأصواتهم.

ولذلك، نصـــ قـــانون تحـــديد يوم الانتخابات بأن يكون في يوم الثلثاء الذي يسبقه إثنين حتى يتمكن كل ناخب من الوصول إلى مراكز الانتخابات، ولو اضطر للسفر في يوم الإثنين.

وإذا وافق يوم الإثنين الأول من الشهر الـ11 (نوفمبر) فيكون يوم الانتخابات هو يوم الثاني من الشهر، أما إذا وافق يوم الثلثاء الأول من نوفمبر فيكون يوم الانتخابات اليوم الثامن من نوفمبر. ومعنى ذلك أن يوم الانتخابات لا بد أن يكون بين 2 نوفمبر (أبكر تاريخ) أو 8 نوفمبر(آخر تاريخ) أو بالطبع في ما بينهما من الثالث إلى السابع من شهر نوفمبر.

ولكن، حينما أصدر الكونغرس بمجلسيه من نواب وشيوخ قانون تحديد يوم الانتخابات في مستهل عام 1845 بعد نقاش طويل، كان عدد الولايات الأميركية 26 ولاية، ولم ينضم إلى الاتحاد الفيديرالي لا ولاية كاليفورنيا، أكبر ولاياتها حالياً، ولا ولاية تكساس، ثالث أكبر ولاية أميركية من حيث عدد السكان (الولاية الثانية من حيث عدد السكان هي ولاية نيويورك، التي كانت لنحو 100 سنة أكبر الولايات الأميركية).

وحالياً لم تعد الولايات الأميركية بلداً ريفياً متديناً، ولا يرى أكثر المراقبين المحايدين حاجة إلى يوم الثلثاء لأن الثلثاء يوم عمل، ويطالب الناشطون السياسيون من المتعاطفين مع الحزب الديموقراطي بأنه لا بد من إعلان يوم الانتخابات إما عطلة وطنية، وإما خلال نهاية الأسبوع لتمكين الجميع من الإدلاء بأصواتهم من دون الحاجة إلى فقد نسبة من أجورهم، كما يحصل حينما يضطر الناخبون للخروج من مقر العمل والذهاب، وأحياناً الانتظار لمدة ساعات للإدلاء بأصواتهم.

بل إنه في وجود الإنترنت التي اخترعتها وعممتها التقنية الأميركية لا حاجة إلى معظم الناس للذهاب إلى مراكز الانتخابات، ومن السهل الإدلاء بالأصوات إلكترونياً أو عن طريق البريد، ولا يتعذر التأكد من نزاهة الانتخابات لا إلكترونياً ولا عن طريق البريد. والذين يطالبون بأن يكون يوم الانتخابات يوم الأحد، يستشهدون بأهم حلفاء الثورة الأميركية في القرن الـ18 الجمهورية الفرنسية التي حددت يوم الانتخابات، ومنذ أصبحت بلداً ديموقراطياً، بيوم الأحد.

غير أن احتمال تغيير يوم الانتخابات في أميركا من يوم أول ثلثاء يسبقه إثنين من الشهر الـ11 ضئيل جداً، ويعود ذلك إلى أنه يتعارض مع مصالح الجمهوريين، لأن مؤيديهم لا يجدون صعوبة على عكس الأقليات والنساء العاملات وبقية الفئات الفقيرة المتعاطفة مع الحزب الديموقراطي، وهم الذين يصعب عليهم الخروج من أماكن عملهم ويفضلون يوم الأحد، وهذا هو ما يفسر حتى خلال الانتخابات التمهيدية مسميات كـ (يوم الثلثاء الكبير) و(يوم الثلثاء الأكبر).

والشعب الأميركي عموماً، ليس شعباً مؤدلجاً يتحمس للتصويت في الانتخابات. فبينما نجد أن نسبة المشاركين في الانتخابات في معظم دول أوروبا الديموقراطية بين (80 في المـــئة) و(90 في المئة)، ففي أميركا ومنذ 1932 على الأقل، تراوح نسبة المشاركين في انتخابات الرئاسة بين (60 في المئة) في أفضلها (كما في عام 1964 خوفاً من المرشح الجمهوري المتطرف بيري قولدوالتر)، وبين (50 في المئة) في عام 1968 بسبب الأمل بإنهاء حرب فيتنام، كما وعد ونكث المرشح الجمهوري المراوغ (ريتشارد نيكسون).

علي بن طلال الجهني

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان