رئيس التحرير: عادل صبري 06:27 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

العمال في عيدهم.. يتامى شاركوا في اغتيال أبيهم

العمال في عيدهم.. يتامى شاركوا في اغتيال أبيهم

مقالات مختارة

محمود النجار

محمود النجار يكتب:

العمال في عيدهم.. يتامى شاركوا في اغتيال أبيهم

محمود النجار 01 مايو 2016 13:12

لم تنصف أي حركة مصرية أو هبة شعبية العمال المصريين مثلما أنصفتهم ثورة 25 يناير، الثورة التي رفعت شعار "عيش- حرية- كرامة إنسانية- عدالة اجتماعية، وأعقبها حراك عمالي جارف دون أن تفرق لهم مظاهرة أو يفض يوما إضراب، حتى لو كان لأسباب تافهة.

وشرع العمال –في ظل الحرية- التي أطلق لها العنان عقب الثورة في قطع الطرق، وإيقاف القطارت ربما من أجل زيادة بدل وجبة 2 أو 3 جنيهات.

وأقر دستور 2012 للعمال حرية الاعتصام، والاضراب المشروط، لكنه أقصى حق حصل عليه العمال المصريون في تاريخهم.

الغريب أن عمالا من الذين قادوا ذلك الحراك الفئوي بعد الثورة كانوا يطلقون على ثورة يناير –طبقا لكلام زملائنا الذين غطوا تلك الفعاليات- لفظ النكسة، أو"عورة يناير"، لكنهم يتحركون بمنطق "اللي مش هياخد حاجة دلوقت مش هيعرف ياخدها بعد كده".

وقد قال لي أحد قادة اعتصام شركة تابعة للشركة القابضة للتعدين والحراريات حادثته هاتفيا أثناء قطعهم طريق الاتوستراد ما نصه "يا باشا محدش يزعل مننا .. إن خرب بيت أبوك خد لك منه قالب"، وأنا عايز الصحفيين يقفوا جنبنا علشان ناخد حقنا زي الناس.

الغريب أن ذلك الشخص اتصل بي عشرات المرات في أقل من ساعة هي مدة اجتماع رؤساء أقسام بوابة الوفد لمناقشة كيفية تغطية  أخبار العصيان المدني الذي أعلنته قوى ثورية في الذكرى الأولى لتنحي مبارك، وخرجت إلى مكتبي لأجد على موبايلي أكثر من ثلاثين "مكالمة فائتة" من رقم واحد فعاودت الاتصال به، وكنت أتذكر الرقم – ولم يكن الزهايمر قد زحف على بعد- وجدته معاتبا لي على عدم الرد، متلهفا على نشر خبر فحواه أن عمال تلك الشركة سيعملون يوم 11 فبراير حبا في مصر كي لا يوقفون عجلة الإنتاج.

فأجبته بحنق باد في صوتي "ولما قطعتوا الاتوستراد (عشرميت) مرة كنتوا بتموتوا في مصر يعني؟!" فأكمل دون أن يتلعثم أو يرتبك مصر لما تنادينا محدش يقولها لأ.

 ثم جاءت فترة محمد مرسي، وإذا بالعمال يزيدون من اجتجاجاتهم لكن هذه المرة أضافوا هتاف "يسقط حكم المرشد"، بينما لم يجرؤ أحد على التلفظ بكلمة تصريحا ولا تلميحا للمشير طنطاوي أو المجلس العسكري أثناء توليهم إدارة البلاد بتفويض من المخلوع، بل وخرج الكثير منهم –مشحونين في أتوبيسات شركاتهم- تأييدا لقرارات المجلس العسكري في مواجهة الثوار.

وكان مظاهراتهم تقطع الطرق والسكك الحديدية، وتزحف لقصر الاتحادية، ويسبون مرسي بأقذع الألفاظ التي يكتبونها على جدران القصر

ثم نحوا مطالبهم الفئوية جانبا قبيل وأثناء وبعد 30 يونيو ليرفعوا مطالب سياسية بسقوط الرئيس مرسي والإخوان، ثم مطالب للسيسي بـ"تكملة جميله" والترشح للرئاسة، ورفعوا لافتات "مع السيسي نصير العمال".

ومرت الشهور وتوالت المصانع في تأخير الرواتب لشهور ثم تشريد عمالها ثم الإغلاق، وحين بدأ بعضهم في التحرك  للمطالبة برفع الظلم خرج وزير القوى العاملة "الناصري"، القادم من وسط الحراك العمالي ليلصق بهم تهما لم يجرؤ أحمد العماوي، ولا حسين مجاور على التفوه بها بوجه العمال في عز جبروت حسني مبارك.

يأتي عيد العمال هذا العام ورئيس اتحادهم ينسي العمال وينضح كلامه بالنفاق المموج لنظام انكشف أمام الجميع، ولم يعد حتى الدفاع عنه ميزة أو يرجي من ورائه طائل، ووزير للقوى العاملة وصل في نفاقه إلى حد وصف محمد مرسي أثناء حكمه ببطل عبور أكتوبر العظيم.

أعداد متضاربة لمصانع أغلقت وعمال شردت منذ 30 يونيو، ولكنها في أقل تقدير كارثة، ماذا فعل العمال إزاء نظام يحاكم الناس على نية التظاهر وقال للعمال بعد أتوا به وأيدو كل ما فعل في سبيل وصوله للحكم (قرن في بيوتكن)

في عيدهم.. حال العمال "مال"

 

العمال –حتى يونيو 2013- قطعوا طرقا حيوية دون مراعاة لمصالح ملايين المارين بها من أجل زيادة بدل وجبة، بل ووصلت مطالبات عمال مصانع فرج الله بالأسكندرية إلى المطالبة بصرف أرباح عامين قادمين – لاحظ أرباح وليست حتى رواتب- مما اضطر فرج عامر للإعلان عن إغلاق المصانع بالضبة والمفتاح، قبل أن يعيد فتحها بعمال جدد.

أين هؤلاء العمال الآن يخرج بعضهم على استحياء، وشتيمة الإخوان في الهتافات أو البيانات إلى جانب مطالبهم فرض عين على كل عامل تقربا لمن قطع عيشهم أصلا وقاد البلاد لما هي عليه الآن، ولا يعلمون أن الأشرار الذين يتحدث عنهم السيس الآن ليسوا الإخوان ساكني طرة او حتى تركيا، وإنما رموز النظام القديم من ساكني دبى وقصور القاهرة.

باختصار العمال الذين ساهموا في اغتيال إنجازات ثورة يناير –الأب الحاني على العمال- بدعمهم الجارف للثورة المضادة في 30 يونيو، يحتفلون بعيدهم كيتامى الأب الذي اغتالوه جهلا أو طمعا.  

اقرا أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان