رئيس التحرير: عادل صبري 10:59 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الثوار -لا مؤاخذة- الخواجات

الثوار -لا مؤاخذة- الخواجات

مقالات مختارة

محمود النجار

محمود النجار يكتب:

الثوار -لا مؤاخذة- الخواجات

محمود النجار 17 أبريل 2016 13:01

يطلق أصحاب المحال التجارية على زملائهم الذين يفتحون يوميا محالهم متأخرا، ويغلقونها مبكرا لفظ "خواجة" شغال بمزاجه، ولا أدري لما قفز في ذهني هذا المصطلح حين رأيت الحقوقي الشهير خالد علي أمام نقابة الصحفيين في مظاهرات الأرض هي العرض.

فقد جاء بعدما تأكد للناس وقوف قوات الأمن ساكنة أمام المتظاهرين الذين بدأت أعدادهم في التزايد، هنا -وبعد الوقوف لأكثر من ساعتين وربما ثلاث- وجدنا الحقوقي الشهير ينضم إلى الشباب الثائر، في نفس اللحظة بدأت حفلة طهور ابن العمدة على مواقع التواصل الاجتماعي.. خالد علي وصل وصل وصل.

وانهالت الكاميرات على صاحبنا تلتقط له الصور وهو محمول على الأكتاف يخطب ويهتف، لدرجة إن إحداها ظهر فيها فاتحا ذراعيه بشكل يشبه ما فعله ليوناردو دي كابريو في فيلم تيتانيك الشهير.

وقد انتقلت رومانسية فيلم تيتانيك الشهير إلى مناضلنا العظيم فتبدت في عيونه رومانسية لا تقاوم، وحنية لا تخطئها عين وهو يخاطب قيادات الداخلية الواقفة أمام نقابة الصحفيين، عرفنا بعدها بدقائق أنه كان يفاوض القيادات للخروج الآمن للشباب الذين فوجئوا بإعلان خالد علي وصحبه من 6 إبريل وغيرهم انتهاء فعاليات يوم الأرض.

أسقط بين يدي صاحبي الذي يعيش خارج مصر وكان يتابعني لحظة بلحظة ليطمئن على ما يجري، وأنا أخبره بتلك المفاوضات، متسائلا –بدهشة- وهي الناس رايحة علشان تتفاوض على الخروج؟!.

10 دقائق من الحيرة تلبستني، ولم أفهم حتى جاء صوت من الشباب خالد علي خد رجالته وانسحبوا يا رجالة، وبعدها بدقيقتين جاءت أصوات قيادات الداخلية عبر الميكروفونات تمهل المتظاهرين دقائق قبل فض الجمع بالقوة، وهذا ما حدث في النهاية.

شاب آخر من الثوار الخواجات أقام الأفراح والليالي الملاح حين خرج بعد احتجازه بالقسم –يا حرام- 12 ساعة كاملة لمن أراد ان يتم الثورة، وكتب على صفحته يشكر طوب الأرض على منحه هذه اللحظة الثورية المعملية الفذة، وطفق يقبل "ذا الجدار وذا الجدارا"، شكر من سأل عنه، والعسكري اللي ضربه، وأمين الشرطة اللي قلبه في 30 جنيه –دفع دم قلبه في الثورة-، والمواطن الشريف اللي حرض الضابط عليه، 12 ساعة شاف فيهم الكتير والكتير حسب قوله.

 دا انت المفروض يتعمل لك تمثال يا راجل (بصوت حنان ترك في فيلم سهر الليالي) .. ومش أقل من تكريمك من الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان العالمية على نضالك الطويل وإن سألك أحد عن اللي بقالهم أكتر من 12 شهر بيقفوا أكتر من 12 ساعة يوميا علشان زملاؤهم يعرفوا يناموا في العنبر لا تبتئس، ولا تحزن فلن تجد من يتحدث عنهم كثيرا، ومش هيخطفوا منك الجائزة.

ثائر آخر ابن ثائر راحل دخل مجلس النواب بوصفه ممثلا لثورة 25 يناير، ولما معرفش ينزل ذكرى الثورة اللي هو بيقول إنه بيمثلها داخل المجلس قالك : "الإخوان أفسدوا علينا الاحتفال بذكرى الثورة".. ليه بقى؟ -خلي بالك من الجاية دي والنبي- بيقولك علشان "مش عايزين يعترفوا بإنجازات 30 يونيو" .. أين انتي يا ست انشراح؟

الثائر ابن الثائر ده منزلش يوم "الأرض هي العرض" .. ليه بقى .. خلاص حفظنا لأنه من الثوار الخواجات

مناضل حقوقي أخر كان أيام الإخوان لا يكاد يترك الشارع ولم يغب عن أى فعالية يواصل ثورته الآن، لكن من على تويتر وفيس بوك فقط وصل لحد وصف قرار الإخوان بالمشاركة في جمعة الأرض بالاتفاق القذر بين الجماعة والنظام، وهذا تفسير يضحك الطفل في بطن أمه، بل حتى وهو ما زال في ظهر أبيه.

  

    باختصار هؤلاء الثوار "الخواجات" يعبدون الثورة على حرف فإن وجدوا الحشود اطمأنوا وإن أصابهم الغاز انقلبوا وولوا مدبرين إلى الفيس وتويتر يتحدثون عن الثورة ويلعنون الإخوان.

هؤلاء لا يمثلون الثورة ولا تقوم بهم، ولا يجب أن نحتفي  بنزولهم الميادين لأنهم سوف يولون الدبر يوم الزحف، انتظارا لما تسفر عنه المعركة، فإذا انتصر الثوار يوما ستراهم يعتلون الأكتاف، ويهتفون للثورة، طالبين القيادة.

المجد كل المجد لأولئك الذين ظلوا في الشوارع قابضين على رائحة الثورة، لم يخشوا قنابل الغاز لأنهم واجهوا ما هو أفتك، هؤلاء لا نعرفهم بأسمائهم ولا وجوههم لأنهم لا يملكون حسابات عليها آلاف المتابعين ينشرون عليها صور الثورة السيلفي تحت تعليق "سيلفي مع قنبلة الغاز"، ولا يعرفون طريق قهوة غزال وسط القاهرة ينظرون للثورة من عليها.

 ولم يهتموا بالتقاط الصور لأنفسهم لأن ما يشغلهم هو ما يناضلون من أجله، وكل هتاف للحرية –بالنسبة لهم- لا تعادله آلاف الصور السيلفي. ولا يمكن ان يكون لهم في شغل "الخواجات" حتى لو تغير الحرف السادس.

 

للتواصل مع الكاتب : naggar24@yahoo.com       

 

اقرا أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان