رئيس التحرير: عادل صبري 01:00 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

لاسكالا.. قيود يحررها الصدق

لاسكالا.. قيود يحررها الصدق

فن وثقافة

غلاف رواية "لاسكالا"

لاسكالا.. قيود يحررها الصدق

كرمة أيمن 17 مارس 2016 15:20

"ضميني أكثر.. امنحيني من الصدق ما يكفيني لأنسى الكذب.. امنحيني من الأمان ما يقتل بداخلي هدير البحر واليأس والموت.. أريد أن أولد معِك من جديد عَّل الصدق يجدني أو أجده!!"...


بين دموع الحب وسطوة المال وجنون الشهرة، تأخذك "لاسكالا" في رحلة بين سطورها، منذ الوهلة الأولى تشعر وانك بدخل قلب ينبض مصارعًا قوى الحب والصورة المجتمعية...

 

لم ندرك قط أن هناك تصرف قد يهدم حياتنا وحياة من بعدنا، وهل الخطأ في الاختيار، أم في سوء التصرف والسلبية...

 

كل ذلك ستأخذنا إليه رواية "لاسكالا" التي تجعلنا نبحث بين سطورها عن سر اختيار هذا العنوان، ونعيش مع "عصمت الغندور، أوليجا، يسر، عم غريب، فريد، عزيز".

 

ما بين القاهرة وكفر الشيخ والإسكندرية وإيطاليا والدنمارك".. نطوف مع الأبطال لتدرك حينها انك أنت وحدك بطل القصة عندما تتحد معاهم وتشعر أنك واحد منهم.

 

بكلمات وصفية استطاعت الكاتبة نور عبد المجيد، أن تسعدك وتشعرك بنشوه الحب، وتأخذك في لحظة ما فوق القمر وسرعان ما تهبط بك في قاع مظلم، قادرة بأسلوبها في السرد أن تجعل الجسد يقشعر وتذرف دمعًا ليختلط بإبتسامة الانتصار.

 

في البداية.. خطاب مجهول، لا تدرك مدى قيمته إلا عندما تقارب النهاية لتعرف أنه نتيجة للظلم والأسى والحرمان والقهر، لم تخرج كلماته إلا من بشاعة وجشع التعاملات الإنسانية.

 

"يسر" تلك الطفلة التي فجأة كبرت عمرها بأعوام.. تنصدم "يسر" باختفاء والدتها التي همست لها في منتصف الليل أنها ستعود في يوم ما، لتتفاجأ بعمها يحاول إقناعها أن والدتها توفيت ومع إصرارها يطمها على وجهها، ويسلبها أهم ما تركته أمها لها...

 

ومع تلك اللطمة، التي لم تؤثر بها مثلما أثر فيها سكوت وخضوع والدها لرغبة أخيه، بدأت تتغير شيئًا فشيء، وخاصة بعد وفاة والدها، لتنتقل للعيش مع عمها في كفر الشيخ، والذي يجبرها للزواج من ابنه، حتى لا تخرج الثروة بعيدًا عن عائلتهما.

 

وهنا تقرر البطلة الهروب، لتناقش من خلالها المؤلفة قضية في غاية الأهمية وهي "الهجرة غير الشرعية"، مأساة يعيش فيها من يقدمون عليها لعدة أيام.. لكنك هنا وخلال بضع دقائق ستشعر بهول المخاطر التي تحيط حولهم، ستعرف ما دفعهم لذلك، وأن ما يقومون به أملهم الأخير في الحياة.

لكن ما أن تعيش الأحداث معهم، ستفكر أن هناك حل بل حلول لكل مشكلة، وأن الهروب أحيانًا يكون الغلطة الكبرى التي يرتبكها الشخص في لحظات يأسه...

 

"ساعات ونواجه المصير الكبير، ساعات قد ننجو بعدها وقد نموت، قد نعو من حيث أتينا إلى الموت والظلم الذي هربنا منه، ألا نستطيع أن نكون بشر ولو لساعات؟!..

لماذا لا نفعل شيئًا مختلفًا، فليحكي كل منا قصته وليُخرج كل منا شيئًا من صدره عَّل صدورنا تتطهر..

الحديث كالحب وكالنوم عدوى كبيرة وسريعة!!”...

 

ومع صراع النجاة، وجدنا صراع أخر بدأ على الساحة، هناك في إيطاليا بـ"معسكر اللجوء"، إما أن تاخذ حق اللجوء الإنساني وإما أن تُرحل لبلدك".


"الغناء ليس من مظاهر الفرح.. أحيانًا لا نغني إلا ونحن مذبحون"...

 

في "لاسكالا" دخلت نور عبد المجيد، في ثنايا القلب لتعبر عن كل نبضه به.. في الرواية ستكتشف مدن جديدة ستشعر أنك تنتمي إليها.. ستتفاجأ بوصف المكان وكأن المؤلفة جابت في شوارعها ليس فقط في شوارع إيطاليا ومطاعمها،لكن في الدنمارك أيضًا، وما سيلفت انتباهك أكثر ذلك الوصف لمدينة كفر الشيخ، وبحيرة البرلس.. داخل الشوارع والحارات والأزقة ستتجول بصحبة "نور عبد المجيد" بين سطور الرواية.

 

"يعشق شوارع "ليجولاند" الدنماركية..

كل ما في المدينة على شكل قطع "الليجو" الشهيرة، حتى شارات المرور، يومًا كان يحلم هو ومها بأن يشتريا كل أنواعها واحجامهالطفلهم القادم ليبني منها قلاعاًا وبيوتًا وسيارات..
توقف عزيز ن السير وجلس على اقرب مقعد خشبي له ألوان مكعبات "الليجو" وارتمى عليه.

 

وبكلمات بسيطة تعبر نور عبد المجيد عن العلاقات الإنسانية لتقول: "حطموا جدار برلين وكسروا خط برليف ويعبرون سور الصين العظيم، لأن لا أحدهم في قوة وصلابة حائط يقف بين قلبين،وإن كان قلب أب وابنته".

 

ومن فتاة مكسوره ضيفة تتحول "يسر" لفتاة مشهورة عذبة الصوت لكنها محبوسة داخل مكنون الماضي، وكأنها صورة بلا روح داخل الإطار..
 

ومن الإهمال في المستشفيات إلى الجهل، للظلم الاجتماعي والهجرة غير الشرعية، والصدق مع النفس... لتبقى رسالة "لاسكالا":

"عندما يرسم لك أحد من تحبهم طريقك.. لا تتبعه.. هو يريد أن يرى نفسه فيك!!

العرفان والاستسلام لا يصنعان صروحًا كبيرة!

بداخلك شيء يختلف.. شيء يستحق أن تأخذ بيده.. لأنه خُلق لك وحدك.. وله وحده أنت خلقت!!.

 


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان