رئيس التحرير: عادل صبري 03:45 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

محمود درويش..الوطني الحالم

محمود درويش..الوطني الحالم

فن وثقافة

الشاعر محمود درويش

في ذكرى ميلاده الـ75

محمود درويش..الوطني الحالم

آية فتحي 13 مارس 2016 10:28

أمرنا أن نقف على ناصية الحلم ونقاتل، مؤمنين أننا سنصير يومًا ما نريد، وجه رسالة قاصمة لظهر من يظنون به السوء حين قال لهم :"افعلوا ﻣَـا تشاؤون واجمعو ﻇﻨَﻮﻧﻜﻢ ﺛﻢ ﺑَﻠﻠﻮﻫٓﺎ ﻓِﻲّ ماء واشربوها فأنا لآ أبرر ﻟِﻤﻦْ ﻳُﺴِﻲﺀ الظن ﺑِﻲ"، عبر عن كرهه للرصاص والحرب وحبه للحياة، نعى نفسه عندما قال أنه مازال حيًا في مكان ما، إنه الشاعر محمود درويش شاعر العربية الأبرز، عاشق فلسطين، من حمل على كتف موهبته هموم وطنه وقضية القرن العشرين الكبري، والذي يتزامن اليوم الموافق 13 مارس الذكرى 75 لميلاده.


أن تبحث عن تعبير مناسب لكلماتك التي تدور في ذهنك تجدها تُغزل في قصائد أحدهم، فسيكون درويش هو من تبحث عن ما يدور في نفسك عنده، فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما تشعر بأن شئ ما ينقصك ستجد درويش معبرًا عنه بين طيات كتاباته عندما قال :”شئ ما ينقصني، ربما أمل، ربما نسيان، ربما صديق، ربما أنا"، ورغم كل ما أنعم الله عليه من تعابير إلا أنه كان يرى نفسه غريبًا عندما قال :” أنا الغريب بكل ما أوتيت من لغتي".
 

ولد درويش في عام 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل، قرب ساحل عكا، وعمل في صحافة الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي انتمى له وهو في الثانوية العامة.

 

كغيره من النشطاء السياسين ذاق مرارة الإعتقال من قبل الإسرائيلين وكان أول مرة أعتقل فيها عام 1961، وتجه عام 1972 إلى للاتحاد السوفييتي للدراسة، وانتقل بعدها لاجئا إلى القاهرة في العام نفسه حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، و أسس مجلة الكرمل الثقافية.
 

كانت باريس هي مقر إقامة درويش، ولكنه عندما دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه، طلب أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحًا بالسماح له، وهو ما حدث بالفعل ليظل في وطنه.
 

بدأت موهبة درويش في الظهور في يوم الاستقلال العاشر ﻹسرائيل حينما ألقى في إحتفالية مدرستة قصيدة "أخي العبري" ، والتي استدعاه الحاكم العسكريعلى أثرها وهدده بفصل أبيه من العمل في المحجر إذا استمر بتأليف أشعار شبيهة، وكان مولود درويش الأول من الشعر هو ديوان "عصافير بلا أجنحة".
 

ونشر درويش 28 ديوان شعري هم :”عاشق من فلسطين، آخر الليل، أحبك أو ﻻأحبك، حضرة الغياب، حبيبتي تنهض من نومها، يوميات الحزن العادي، محاولة رقم 7، وداعاً أيتها الحرب, وداعاً أيها السلام ، تلك صورتها وهذا انتحار العاشق، أعراس، مديح الظل العالي، حصار لمدائح البحر، هي أغنية، ورد أقل، في وصف حالتنا، ذاكرة للنسيان، أرى ما أريد، عابرون في كلام عابر، أحد عشر كوكباً، لماذا تركت الحصان وحيدا، سرير الغريبة، جدارية، حالة حصار، لا تعتذر عما فعلت، كزهر اللوز أو أبعد، أثر الفراشة، العصافير تموت في الجليل، أوراق الزيتون".


وﻷنه كان علامة مشرفة في تاريخ وطنه، بعد أن توفي درويش في الولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت 9 أغسطس 2008 بعد إجرائه لعملية القلب المفتوح، أعل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد 3 أيام في كافة الأراضي الفلسطينية حزنا على وفاته، ودفن قطعة أرض في قصر رام الله الثقافي، وسُمي القصر بقصر محمود درويش للثقافة.


ومن مقتطفات شعر درويش نقرأ:-

قصيدة عاشق من فلسطين

عيونك شوكة في القلب

توجعني ..و أعبدها

و أحميها من الريح

و أغمدها وراء الليل و الأوجاع.. أغمدها

فيشعل جرحها ضوء المصابيح

و يجعل حاضري غدها

أعزّ عليّ من روحي

و أنسى، بعد حين، في لقاء العين بالعين

بأنّا مرة كنّا وراء، الباب ،إثنين!

كلامك كان أغنية

و كنت أحاول الإنشاد

و لكن الشقاء أحاط بالشفقة الربيعيّة
 

قصيدة إلى أمي

أحنّ إلى خبز أمي

و قهوة أمي

و لمسة أمي

و تكبر في الطفولة

يوما على صدر يوم

و أعشق عمري لأني

إذا متّ،

أخجل من دمع أمي!

خذيني ،إذا عدت يوما

وشاحا لهدبك

و غطّي عظامي بعشب

تعمّد من طهر كعبك

و شدّي وثاقي..

بخصلة شعر

بخيط يلوّح في ذيل ثوبك..

عساي أصير إلها

إلها أصير..

إذا ما لمست قرارة قلبك!

 

قصيدة جدارية:-

وكأنني قد متُّ قبل الآن …

أَعرفُ هذه الرؤيا ، وأَعرفُ أَنني

أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ . رُبَّما

ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ

ما أُريدُ …

سأصيرُ يوماً ما أُريدُ

سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها

إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتابَ …

كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من

تَفَتُّح عُشْبَةٍ ،

لا القُوَّةُ انتصرتْ

ولا العَدْلُ الشريدُ

 

قصيدة أمل:-

ما زال في صحونكم بقية من العسل

ردوا الذباب عن صحونكم

لتحفظوا العسل !

ما زال في كرومكم عناقد من العنب

ردوا بنات آوى

يا حارسي الكروم

لينضج العنب ..

 

***

 

ما زال في بيوتكم حصيرة .. وباب

 

سدوا طريق الريح عن صغاركم

 

ليرقد الأطفال

الريح برد قارس .. فلتغلقوا الأبواب ..

ما زال في قلوبكم دماء

لا تسفحوها أيّها الآباء ..

فإن في أحشائكم جنين ..
 

قصيدة وما زال في الدرب درب

وما زال في الدرب دربٌ. وما زال في الدرب متّسعٌ للرحيلْ

سنرمي كثيراً من الورد في النهر كي نقطع النهر. لا أرملهْ

تحبُّ الرجوع إلينا. لنذهب هناك.. هناك شمال الصهيل.

ألم تنس شيئاً بسيطاً يليق بميلاد فكرتنا المقبلهْ؟

تكلم عن الأمس، يا صاحبي، كي أرى صورتي في الهديلْ

وأُمسكَ طوقَ اليمامةِ، أو أجد النايَ في تينةٍ مهمله..

حنيني يئنُّ إلى أي شيء ، حنيني يصوّبني قاتلاً أو قتيلْ

وما زال في الدرب دربٌ لنمشي ونمشي. إلى أين تأخذني الأسئله؟

سأرمي كثيراً من الورد قبل الوصولِ إلى وردةٍ في الجليلْ.

 

اقرأ أيضًا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان