رئيس التحرير: عادل صبري 06:29 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

كتاب يدعو لخطاب إسلامي "من المنبر إلى الفيس بوك"

يطالب بتغيير بنيته وأولوياته..

كتاب يدعو لخطاب إسلامي "من المنبر إلى الفيس بوك"

محمد عجم 09 سبتمبر 2013 12:31

عن مكتبة الدار العربية، صدر حديثًا كتاب "تجديد الخطاب الإسلامي من المنبر إلى شبكة الإنترنت"، داعيا إلى تغيير بنية الخطاب الإسلامي وأولوياته، وتجديد تقنياته ووسائله، وتطوير قدرات حامليه ومنتجيه.


والكتاب يعد في الأصل دراسة لمؤلفه الدكتور محمد يونس، المتخصص في الشؤون الدينية بصحيفتي الأهرام والاتحاد الإماراتية، يطرح من خلالها رؤى جديدة لصياغة خطاب إسلامي يقدر تأثير معطيات العصر، وبما يلبي احتياجات الشعوب المسلمة في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها، بحيث يستجيب للتحديات التي تواجهها في سياق حركة المجتمع الذاتية التي تتفاعل مع ما يجري حولها في العالم وفق معطيات عصر الاتصال والثورة العلمية الرقمية.


فبحسب المؤلف: "نقف على أعتاب مرحلة جديدة في عمر أمتنا تحتاج ليس فقط إلى تجديد الخطاب الديني وإنما إلى تجديد الأمة.. تجديد البناء والدماء والمؤسسات والأطروحات.. لذا فإن الخطاب الديني المنشود لابد أن يستلهم روح الظروف والمتغيرات التي أحدثها الربيع العربي".


وفي ذلك الطرح، تضع الدراسة أطرا معرفية لصياغة خطاب يلبي احتياجات الشعوب العربية والإسلامية التي خرجت الى الميادين المدن ترفض الاستبداد السياسي والتخلف الاقتصادي والجمود الفكري الذي فرض عليها عقود طويلة.


خطاب بنائي وليس إنشائيًا

وتؤكد الدراسة حاجة الأمة الإسلامية اليوم إلى خطاب بنائي وليس إنشائيًا، يدفع حركة المجتمع عبر الفرز بين قيم التحلي وقيم التخلي، وإدراك ُسنن التغيير الحضاري بحيث يعيد للإنسان دوره وفاعليته وحضوره في حركة المجتمع، خطاب ينبع أولا من طبيعة الإسلام الذي ينطوي على دعوة مستمرة إلى التجديد، تأخذ مشروعيتها من الحديث النبوي الشهير "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس  كل مائة سنة من يجدد لها دينها".


وفي الوقت نفسه، هناك حاجة لخطاب يستجيب للتطلعات المشروعة للشعوب العربية والإسلامية في الحرية والتقدم، وتشير الدراسة إلى أنه في كل مرحلة كان الخطاب الديني يتواكب مع أوليات واحتياجات الشعوب، ففي الماضي غلب عليه الجانب الدفاعي  وربما لجأ الى المقاومة للحفاظ على الهوية في مواجهة الغزو الخارجي، غافلا إلى حد ما التحديات الداخلية.


ولكن مع حراك الربيع العربي 2011 أدركت الشعوب الإسلامية العلاقة الجدلية بين التحديات الداخلية والخارجية، بعد أن تحالفت مصالح بعض النخب الداخلية مع مصالح القوى الخارجية لكبح حركة الشعوب وتطلعاتها إلى التقدم والحرية، فخرجت الملايين تضع نصب أعينها على التحديات الداخلية تطالب بالحرية والخبز والعدالة الاجتماعية، وتعلن فشل الكثير من النخب والأطروحات والأنظمة القائمة وتطالب بالتغيير وصياغة عقد اجتماعي جديد.


وتدعو الدراسة إلى خطاب إسلامي جديد يختلف تماما عن دعوات تجديد الخطاب الديني التي ظهرت عقب أحداث الحادي من سبتمبر2001.


ويطرح الكتاب رؤية نقدية للخطاب الإسلامي المعاصر من خلال تحليل عدد من مقولات هذا الخطاب واستقراء القصور فيه ومدى نجاحه أو فشله في تحقيق أهدافه. ويرصد حالة  الفوضى والخلل البنيوي اللتين اتسم بها هذا الخطاب والتشتت والتباين الواسع بين حاملي الخطاب الديني ومروجيه. وتجاهل كبير لمقام وظروف متلقيه، وتتجلي هذه الحالة ليس فقط علي المنابر التقليدية وإنما أيضا عبر الفضائيات  والمواقع الإلكترونية.


ويطرح المؤلف رؤى جديدة لمعالم الخطاب الإسلامي المنشود، مطالبا بأن يتم وضع  آليات تجديد الخطاب الديني في موضعه الصحيح ليكون ضمن عملية "تجديد الأمة" لا مجرد "تجديد الخطاب الديني" كما يراد لنا ضمن الحملة الأمريكية الراهنة على الأمة.


أجندة محددة

ويرى المؤلف أن الخطاب الإسلامي المنشود يحتاج إلى إعادة الاعتبار لقدرات الأمة وكفاءاتها عبر آلية جديدة للاجتهاد الجماعي، ورؤية مختلفة لتجديد الخطاب تتجه أكثر إلى الجانب البنائي وتبتعد عن الجانب الدفاعي وتستوعب مقتضيات الزمان وخصوصيات المكان وتكون على وعي بذبذبات النسيج الشبكي للواقع الاجتماعي الراهن عبر مستوياته الوطنية والإقليمية والعالمية.


 وفي هذا السياق يقول: "علينا أن نحدد أجندة تجديد خطابنا الديني، وكيفية هذا التجديد، حتى لا نقع في خطأ تنفيذ أجندات الآخرين، علينا أن نمتلك زمام المبادرة لا أن يأتي حديثنا في إطار رد الفعل لما يطلبه الآخرون، فنحن أدرى بمكة وشعابها، وهذا لا ينتقص من دراية الآخرين بشعاب لندن وباريس وواشنطن، ولكن خرائطهم حتى وإن  تمت بتقنية  "جي بي اس" لن توصلنا إلى شعابنا".


ويتضمن الكتاب أطروحات مفصلة لتجديد الخطاب الإسلامي، داعيا إلى ضرورة  تتدارك النقص والاختلال الذي شهده الفكر والفقه الإسلامي خلال عهود التراجع الحضاري والذي أسفر عن تضخم في مجال العبادات وفقر في المجال الدستوري والسياسي، نتج عنه خطاب جزئي ركز على الشكليات، وأغفل العديد من القضايا الجوهرية في حياة الناس بخاصة كرامة الإنسان وحقوقه وحريته، حتى  أطلق عليه بعض ساخرا "فقه الحيض والنفاس" .


وهنا يدعو الكتاب الى أن يركز الخطاب المنشود على إعادة بناء المسلم المعاصر ليكون إنسان حضاري فاعل في مجتمعه ومنتج وليس عالة على الآخرين، يفهم حقيقة الإسلام ومهمته وهي عبادة الله وتعمير الأرض.


كما يدعو الكتاب إلى ضرورة التأسيس لخطاب إسلامي يؤصل فكرة السلمية والإيمان بالتداول السلمي للسلطة ونبذ العنف، كما يطالب بإنهاء حالة الفوضى في الخطاب الإسلامي الناجمة بالأساس عن كثرة المتحدثين باسم الإسلام وعدم أهلية غالبيتهم لهذه المهمة.


وهنا يطالب المؤلف بضرورة رد الاعتبار للأزهر الشريف باعتباره منارة الفكر الإسلامي الوسطي فهو المؤهل لقيادة خطاب إسلامي معتدل بحكم تاريخه وعلمائه ومناهجه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان