رئيس التحرير: عادل صبري 04:44 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالفيديو| الكاتب شريف عبد الهادي : تراجع المبدع أمام التهديدات خيانة

بالفيديو| الكاتب شريف عبد الهادي : تراجع المبدع أمام التهديدات خيانة

فن وثقافة

الكاتب شريف عبد الهادي

بالفيديو| الكاتب شريف عبد الهادي : تراجع المبدع أمام التهديدات خيانة

حوار :آية فتحي 26 يناير 2016 16:24

"دائمًا ما تكون فرصة الإغواء الأولى صعبةً تجاه من يملكون المبادئ الخَيِّرة؛ لذا ترجح كفة الإيمان الراسخ أمام كفة الخطيئة عند أول محك، لكن عبقرية الذنوب والشهوات أنها تتراكم وتتكاثر طوال الوقت، بينما مأساة الإيمان أنه يضعف ويتناقص باستمرار مع ضربات القدرة المؤلمة، واختبارات الحياة التي غالبًا ما تكون عسيرة" سطور خطها الكاتب الشاب شريف عبد الهادي في روايته الجديدة "ملكوت".


 عبد الهادي روى جوانب روايته وأبرز المواضيع التي تتناولها، في حواره مع "مصر العربية" معلقًا على الوضع الثقافي المصري، وعن مشاريعه القادمة.


وإلى نص الحوار...


انطلاقًا منى مباركتنا بصدور رواية "ملكوت" حدثنا عن تفاصيل الرواية؟

رواية ملكوت هي رواية تقول للبشر عندما تمتلئ الأرض بالشرورو والكراهية والأحقاد لا بد أن نعود للنبع الألهي والسماوي حيث الحقيقة المطلقة الغائبة عن العيون، فالرواية تلخص للقارئ سواء كان مسلم، مسيحي، مصري، سعودي قصة الخلق لكي نعلم لماذ نتواجد على الأرض.
 

فتبحث الرواية في بدء الخليقة ولحظة الحوار التي دارت بين الله وملائكته حين أنبئهم بأنه ينوي  أن يوجد في اﻷرض خليفة وكيف تدرج الإنسان بين العديد من الرسالات السماوية والأديان، ولماذا وصلنا إلى هذه الحالة الجنونية من ازدراء الآخر واستباحت الدماء، فكنت أحاول أن ألقى الضوء على عالم الملائكة المممتع الجميل الساحر الذي ﻻ يعرفه ملايين البشر.
 

اكتشفت في هذه الرحلة التي استغرقت خلالها قراءة أكثر من 20 كتابًا ومرجعًا وموسوعة على مدار سنة ونصف، أن مفهوم الملائكة تختلف من ديانة إلى أخرى، وكل هذه تفاصيل تطرحها رواية ملكوت على مدار 576 صفحة.
 

 ولم تخشى من دعاوي التكفير أن ينالك منها نصيب؟

ما أسهل موجة التكفير، وازدرائك وتحقير شأنك، وهذا ﻻ يكون من أبناء الأديان الأخرى فقط، بل ممكن من أبنا ء دينك، خاصة لو حاولت التفكير بشكل مختلف خارج الموروث، وخاصة أنه ليس كل موروث صحيح، في هذه المرحلة الحرجة كان من الواجب على المبدع أن يتصدى لهذه العقول الظلامية  التي أصبح عليها البشر وبالتالي كان مهمة المبدع التصدي للموروث البالي الذي لا يتناسب مع روح العصر، ورغم أنها مخاطرة خاضها الكثير ودفعوا ثمنها، لكن هذا ﻻ يعني أن يتوقف المبدع عن القيام بدوره، ومحاولة التنوير وتوجيه العقول نحو فهم أفضل، ﻷن تراجع المبدع بمثابة خيانة في هذا الصدد .


هل ترى أن الثقافة مستخدمه بالشكل الأمثل لمواجهة الإرهاب في مصر؟

الإرهاب والتطرف قبل أن يكون فعل مادي خسيس يلجيء للرصاص والانفجارت هو في المقام الأول حركة فكرية، حيث أنه ظلام تم حشوه في القلوب والعقول وبالتالي مواجهة الإرهاب الحقيقة قبل أن تكون بالمسدس والبندقية تكون بالكتابة والفكر والإرهاب ربما تكون النتيجة أبطئ ولكنها أكثر فاعلية.

وبالتالي الحل الحقيقي هو استخدام الثقافة والكلمة وهو ما حضت عليه الديانات السماوية، فالإنجيل قال" في البدء كانت الكلمة" والقرآن أول أمر به" اقرأ" فاقرأ والكلمة مع بعض يتضافروا للارتقاء بالعقول والأذهان والأفكار.


إلى أي مدى تمثل لكل الجوائز الأدبية أهمية؟

من حق أي مبدع أن يتمنى أن يحصل على العديد من الجوائز العالمية والمحلية والعربية، والجوائز تتيح جانب مادي يحتاج له المبدع والبشر بشكل عام، كما أنها تعطي الأديب مساحة أكبر من الانتشار وتسليط الضوء على أعماله، وتترجم ﻷكثر من لغة فتصل ﻷكثر من ثقافة على مستوى العالم.
 

ولكن الأزمة في هذا الشأن أن البعض يحاول أن يفصل أعماله لما يراه مناسب للحصول على جائزة، فيصبح فكره أسير للمعايير الخاصة بتلك الجائزة، وهذا ما ﻻ يجب أن يلحق بالمبدع من أفكار، ﻷنه يتحول إلى ترزي وليس مبدع، فيجب على كل كاتب أن يكون مخلص لمشروعه ويترك الخالق والظروف هي من تفصل في شأن حصوله على الجائزة.


لكل كاتب هدف من كتاباته ما هو هدف الكتابة لدى شريف عبدالهادي؟

من وجهة نظري أن المبدع والكاتب نموذج مصغر للرسول والنبي، والوحي لم ينقطع برحيل أخر الأنبياء وزمن المعجزات لم ينتهي، فمازال الوحي مستمر ولكن بصور مختلفة، فقد يتحدث الخالق مع المؤلف عندما يقابل شخص يحدثه في أمر ما أو مشاهدة موقف أو قراءة كتاب معين أو مشاهدة فيلم.


وأنا أحاول بكتاباتي وأفكاري أن أدعم الأفكار الموجودة في الأديان السماوية وأحاول أن أنشر القيم بمفهومها العصري، وأن أسير بكتبي على درب الرسل، وأزعم أن كل عمل من أعمالي به قبس من الكتابات السماوية والأديان، فمثلًا أبابيل كان يتحدث عن العدل والعدالة، وفيلم "كوابيس سعيدة" كان يتكلم عن فكرة الحلم المشروع النبيل، ورواية "تستروجين" تتحدث عن فلسفة الحب، وكتاب "حبيبة قلب بابا" كل فصل به كان بمثابة رسالة، فأنا أهدف إلى توصيل رسالتي بلغة ليست وعظية مباشرة، ﻷن الوعظ المباشر يفسد الأدب.


من هم الأدباء الذين أثروا في شخصيتك الأدبية؟

أنا لست من أبناء مدرسة واحدة من القراءة، وهناك بعض الأسماء التي أثروا في وهم على سبيل المثال ﻻ الحصر نجيب محفوظ، خيري شلبي، يوسف إدريس، يحيى حقي، مصطفى محمود، نبيل فاروق، خالد الصفتي، أحمد خالد توفيق وخلوني احب القراءة، باولو كويلو، دوستويفسكي، وإليف شافاق.


هل ترى أنك امتداد ﻷحدهم؟

أنا ﻻ أقارن نفسي باسماء كبيرة مثل هذه، ولكن أتمنى أن يكون لي آثار مشابهه لما تركوها.


هل تأخذ الانتقادات التي تتعرض لها موضع الجد؟

البشر اختلفوا حول الإله نفسه والكتب السماوية فهل يتفقوا على عمل بشري وهذه قاعدة دائمًا أضعها أمام نفسي عند التعرض لنقد جارح، ولكن أحيانًا يكون هناك تجاوز يمتد للشخص ذاته، فيتحول النقد لوصلة سباب، ومن ينتقد بشكل قاسي في صميم العمل وله ما يبرره ﻻبد أن أخذ كلامه موضع الاعتبار وأنفذه على أعمالي.


هل سنرى أحد أعمالك في السينما قريبًا؟

أنا في الأساس سيناريست وداخل على الأدب ضيف، ومعظم أعمالي كانت سيناريوهات في البداية وأطمح أنها تتحول لأفلام قريبًا، وهناك تواصل فعلي مع بعض المنتجين والفنانين، وهناك سيناريوهات أنا متعاقد عليها بالفعل، والعام القادم سيكون لي عمل على الشاشة.


وما هي توقعاتك للدورة القادمة من معرض القاهرة الدولي للكتاب؟

أي معرض كتاب بمثابة عرس ثقافي، ينتظره الجميع، ﻷنه يكون لقاء بين الكتاب والجمهور، ونتلقى رد الفعل بشكل لحظي ومباشر غير التواصل الاجتماعي، ولكن هناك بعض اﻷمور السلبية وهو وجود ظاهرة القرصنة، حيث تزور الكتب داخل المعرض، والمصنفات الفنية ﻻ تقوم بدورها في التصدي لهؤلاء داخل المعرض أو خارجه.


بجانب أن المعرض مع الوقت أصبح موسم الثقافي مثل مسلسلات رمضان، واتسائل لماذا ﻻ نملك فاعليات موازية طوال العام، فالمكتبات ساكنة وراكده.


هل ترى أن حظ جيلكم أوفر من الأجيال السابقة؟

نحن الكتاب الشباب محظوظين جدًا، فنحن ولدنا وفي فمنا معلقة ذهب، رغم كل الصعوبات والمشاكل الموجودة في الوسط الثقافي إلا أن الإيجابيات أكتر بكثير، فمواقع التواصل الاجتماعي سهلت الدعايا والتسويق والترويج


وما هو تقييمك للوضع الثقافي المصري الحالي؟

أنا أقل من تقييم الوضع الثقافي، فأنا كقارئ متضرر من قرصنة الكتب وهو ما يعكس صورة الوضع الثقافي المصري، والمصنفات الفنية ليست موجودة، وهناك أزمة أخرى تكمن في عدم وجود نقاد يقيموا الأوضاع الأدبية.


فدور النقاد تراجع، واصبحت نظرته متعالية لجيل الكتاب الشباب، وكذلك بعض كبار الكتاب لهم نفس النظرة المتعالية المتعجرفة، فبعد الثمانينات تعرض الأدب لانتكاسة ﻷنه بات ينظر للأدب على أنه ﻻبد أن يكون عميق وﻻ يفهمه أحد رغم أن المثقف والأدب دورهم الوصول لكل الناس، فالمثقف حلال عقد.

 

ولكن هناك فلترة تعقد في الوسط الثقافي تشير إلى اننا نسير في الطريق الصحيح، واتمنى أن يقوم الجميع بدوره، وأن ﻻ تستغل دور النشر الشباب.


وما هو الدور المنتظر من الدولة للارتقاء بالوضع الثقافي؟

هناك عزلة كبيرة بين العديد من الكتاب وبين وزارة الثقافة المصرية، فعلى وزارة الثقافة أن تُعيد المثقفين لحضنها، حتى يقوم المثقف بدوره، وأن تحشد وتسوق للندوات الثقافية حتى يحضرها العديد من القراء، وعليها أن تتعاون مع وزارة الشباب والرياضة بملئ المكتبات بالكتب التي تفيد القراء، وأن تدعم الكتب مثلما تدعم الخبز، وتنشر أعمال للكتاب الشباب والكبار بشكل أفضل مما هو عليه الآن.


ما هي طموحاتك الأدبية ومشاريعك القادمة ؟

بشكل عام مشروعي يهدف أن يكون كل عمل موجه النفس البشرية لضروريات الحياة، فهناك عمل يتكلم عن قيمة العدالة وعمل عن مفهوم فلسفة الحب، وعن الأحلام والطموحات وعمل يتكلم عن طرق التربية والتواصل مع المخلوقات .
 

وعن مشاريعي القادمة فأنا لا اعتقد أني سأكتب شيء قبل سنة ﻷن " ملكوت" شغلتني لمدة عامين وهو ما جعلني قصرت في حق بيتي.

شاهد الفيديو...

 

اقرأ أيضًا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان