رئيس التحرير: عادل صبري 05:05 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

السندريلا.. صاحبة الحياة المضيئة والنهاية المظلمة

السندريلا.. صاحبة الحياة المضيئة والنهاية المظلمة

فن وثقافة

السندريلا سعاد حسني

السندريلا.. صاحبة الحياة المضيئة والنهاية المظلمة

عربي السيد 26 يناير 2016 13:22

جمعت بين الرقة والرومانسية، والشقاوة والمرح، والبساطة الشديدة والفطرة السليمة، وجمعت لسمات اﻹغراء والتشويق في حبها، وجمالها، وأدوارها، وصوتها العذب ورقصاتها الاستعراضية، لم يستطع الزمن أن يمحو بهجتها حتى بعد وفاتها.

 

"السندريلا" سعاد حسني، السفيرة عزيزة، ولدت 26 يناير عام 1943 بالقاهرة والدها اشتهر باسم حسنى الخطاط لأنه كان خطاطا كبيرا في الثلاثينيات والأربعينيات.


كانت واحدة من سبعة عشر أخًا وأختًا معظمهم غير أشقاء، فقد أنجب والدها من زوجته الأولى ثمانية، ثم تزوج جوهرة -والدة سعاد- ورزق منها بثلاث" كوثر وسعاد وصباح” ثم انفصل الأبوان فتركت سعاد بيت أبيها في منطقة ميدان الأوبرا لتعيش مع والدتها في شبرا بالقرب من ميدان الخازندار.. وهناك تزوجت الأم زوجها الثاني ويدعى عبدالمنعم حافظ والذي كان يعمل مفتشًا بالتربية والتعليم.


نشأت السندريلا في أسرة فنية مارست الفن هواية واحترافا، حيث تنوعت مواهب أخواتها بين الغناء والتلحين والعزف والرسم والنحت ومن بين هؤلاء اشتهرت نجاة الصغيرة كمطربة وعز الدين كملحن. 


ففي هذه العائلة الكبيرة التي تتنفس الفن عاشت سعاد وسط مناخ يتذوق الحرف والكلمة ورأت عن قرب كثيرا من مشاهير السياسيين والفنانين ورجال الدين والمجمتع وهم يحضرون للبيت لمقابلة أبيها طلبا للوحة قرآنية أو كتابة اسمائهم بخط عربى جميل كان من بينهم الشيخ محمد رفعت الذي ربطته بوالدها صداقة قوية وعلاقة روحية طويلة.


بدأت سعاد المشاركة بالغناء بعد أن أكملت الثالثة من عمرها في برنامج الأطفال الإذاعي الشهير (بابا شارو)، والذي كان يقدمه الإذاعي الكبير محمد محمود شعبان، واشتهرت سعاد في هذا البرنامج بغناء مجموعة أغنيات كتبت لها خصيصا أشهرها تقول "أنا سعاد أخت القمر.. بين العباد حسني اشتهر".

 

كان أول من تحمس لرعاية موهبة السندريلا زوج والدتها.. ففي بيته تعرف عليها الأديب والمخرج والممثل عبدالرحمن الخميسي الذي كان موعدها معه وكأنه موعد مع القدر، وكان عمرها لم يتجاوز الخامسة عشر، ووجد فيها صورة وصوتا مميزا، وشعر أنه أمام موهبة فطرية تحتاج لرعاية فنية.

 

وعندما فكر الخميسي أن يحول المسلسل اﻹذاعي "حسن ونعيمة" أسند إليها دور "نعيمة"وحمل شهر مارس 1959 مولدها كنجمة جديدة في السينما المصرية، وذلك عندما عرض فيلم "حسن ونعيمة" بطولتها والفنان محرم فؤاد.

 

زيجات السندريلا

تزوجت سعاد حسني في بداية مشوارها الفني من المصور السينمائي صلاح كريم لكن زواجهما لم يستمر طويلا، ثم تزوجت من المخرج على بدرخان حيث بدأت قصة حبهما مع تصوير فيلم "نادية"، وكان بدرخان وقتها يعمل مساعدا لوالده المخرج أحمد بدرخان واستمر زواجهما 11 عاما ثم انفصلا إلا أن انفصالهما لم يمنع من تعاونهما الفني حيث قدم لها العديد من الأفلام من بينها "الراعي والنساء".

 

وبعد على بدرخان تزوجت من زكي فطين عبد الوهاب ابن الفنانة الراحلة ليلى مراد إلا أن زواجهما كان سريا بسبب معارضة والدته ثم انفصلت عنه وتزوجت أخيرا من كاتب السيناريو ماهر عواد واستمر الزواج إلى أن رحلت السندريلا.

 

عاشت سعاد حسني رحلة فنية خصبة حافلة بالعطاء المتميز والمتنوع قدمت خلالها 83 فيلما من بينها إشاعة حب، رجال وامرأة، عائلة زيزى، المراهقات، صغيرة على الحب، شباب مجنون جدا، الزوجة الثانية، حب في الزنزانة، البنات والصيف، خلى بالك من زوزو.

 

وقد حصلت على عدة جوائز منها جائزة أحسن ممثلة في أول مهرجان للسينما المصرية عام 1971 عن دورها في فيلم " غروب وشروق"، وجائزة وزارة الثقافة المصرية عام 1986 كأحسن ممثلة عن فيلم الزوجة الثانية، ونفس الجائزة عام 1981 عن فيلم "أهل القمة".

 

وقد عانت السندريلا في السنوات الأخيرة من عمرها من آلام شديدة في العمود الفقري، ففرضت على نفسها العزلة لتعيش آلامها وحدها، وقد أنفقت كل مالها على رحلة علاجها، وبعد أن نفذت مدخراتها عادت إلى مصر ولكن طبيبها الخاص نصحها بالعلاج في لندن، وقامت بعض الشخصيات العربية بطلب تغطية تكاليف علاجها مهما تكلف بدون غرض سوى إعجابهم بفنها ولكنها كانت ترفض، حتى صدر قرار بسفرها إلى لندن لتعالج على نفقة الدولة كنوعا من التقدير العميق للفنانة.

 

وظلت سعاد في لندن تتلقى العلاج حتى رحلت عن عالمنا يوم 21 يونيو 2001 عن عمر يناهز 58 عاما، عندما عثر عليها جثة هامدة على أرضية الجراج الخلفي لبرج ستيوارت تاور بمنطقة (ميدافيل) بوسط لندن والتي لا يزال الغموض يكتنف حادث مقتلها.

 

جوانب غامضة في حياة السندريلا

من الجوانب الغامضة في حياتها قصة زواجها من المطرب الراحل عبد الحليم حافظ، فهناك من يؤكد أنهما تزوجا "عرفيًا"، وهناك من يعترف بوجود قصة حب بينهما، لكن لم تنته بالزواج، بسبب رفض" السندريلا”.

 

قصة حب كبيرة جمعت بين الفنانة سعاد حسني، والمخرج علي بدرخان، إذ كانت قصة غرامية حدثت على طريقة الأفلام السينمائية، انتهت بالزواج، وعاش الثنائي حياة سعيدة- بحسب حديث إذاعي لـ"سعاد”- فالعوامل المشتركة بينهما كثيرة، أهمها حب واحترام الفن، وعشقهما للضحك، وكرهما للحزن، وكان الخلاف الوحيد فقط هو أن "علي" يتمنى إنجاب ولد، بينما تُفضل "سعاد" البنت، وبعد زواج استمر 11 عامًا انفصلا الثنائي، وترددت شائعات بأن سبب الطلاق هو خيانة المخرج لـ"السندريلا".

 

وترحل سعاد حسني في هدوء، وأثار خبر وفاتها جدلًا كبيرًا في الأوساط الإعلامية والصحفية، حتى وصف البعض موتها بأنه "نهاية تليق بأسطورة".

هناك أكثر من رواية حول وفاة سعاد حسني، فهناك من يؤكد أنها قُتلت بعد اعتزامها كتابة مذكراتها، فيما قال البعض إن وفاتها طبيعية، وآخرون أكدوا أنها انتحرت.

اتهمت نجاة عبدالمنعم حافظ، الأخت غير الشقيقة لـ"سعاد حسني"، صفوت الشريف بقتل شقيقتها، قائلة: "أنا متأكدة من كلامي.. أختي مستحيل تنتحر، لأني أعرفها كويس"،  وذلك في حوار مع الإعلامي طوني خليفة ببرنامج"الشعب يريد" على فضائية "القاهرة والناس".


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان