رئيس التحرير: عادل صبري 09:28 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

نجيب الريحاني.. صاحب السعادة

نجيب الريحاني.. صاحب السعادة

فن وثقافة

نجيب الريحاني

نجيب الريحاني.. صاحب السعادة

سارة القصاص 21 يناير 2016 14:37

"مات نجيب.. مات الرجل الذي اشتكى منه طوب الأرض وطوب السماء إذا كان للسماء طوب.. مات نجيب الذي لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب.. مات الرجل الذي لا يعرف إلا الصراحة في زمن النفاق.. لم يعرف إلا البحبوحة في زمن البخل والشح.. مات الريحاني في 60 ألف سلامة".. بهذه الكلمات رثى نجيب الريحاني نفسه قبل وفاته بـ15 يومًا.



اليوم نحتفل بالذكرى الـ127 لميلاده "كشكش بيه.. أستاذ حمام في غزل البنات.. سي عمر.. حسن عاشور أبو طبق في لعبة الست.. شحاته أفندي في أبو حلموس" تلك هي أشهر أدوار الفنان نجيب الريحاني، والتي استطاع من خلالها حفر مكانته في ذاكرة الثقافة المصرية ليس لكوميديتها ولكن لأنها عبرت عن حال الطبقة الوسطى في مصر في هذا الوقت بكل إجابيتها وسلبيتها.

 

السادات يتكلم عن الريحاني 

قال الرئيس الراحل أنور السادات عنه "رجل عبقري من عبقرياتنا، وشخصية فذة، كفاحه كان أروع ما يكون الكفاح حيث كانت الأفواه مكممة وكانت الحريات معطلة وكان الإنجليز يطاردون كل من يهتف بمصر، ولكن الريحاني سخر من كل هذا من الانجليز والاستعمار وكل تلك المظالم بأعلى صوته من فوق هذا المنبر وظلت رسالته منذ ذلك التاريخ تتوالى في هجوم ساخر لاذع على كل الأوضاع العتيقة البالية، هاجم النواب الذين يستغلون وظيفتهم هاجم الحكام الذين لا يعنيهم من أمر الحكم إلا مصالحهم الشخصية، وأخيرًا هاجم الطاغية أشد ما يكون الهجوم ومع ذلك نال احترام الطاغية".
 

 

مسرح الريحاني:

ويندهش البعض عندما يسمع مصطلح مسرح الريحاني، ولكن الكاتب الفريد فرج كتب عن مسرح الريحاني قائلًا: "الأجيال القريبة ربما لم تشاهد أبدًا‏ في أي اطار فني أو ببطولة أي من النجوم‏,‏ مسرحيات هزت اعطاف الجمهور في الثلاثينات والأربعينات مثل "حكم قراقوش وياما كان في نفسي وكلام في سرك والدنيا علي كف عفريت وقسمتي‏"، وغيرها‏ وكلها من روائع المسرح المصري‏.
 

ومع أن مسرح الريحاني ظل كامل العدد أكثر من خمسة عشر عامًا من النجاح المتواصل وحتى وفاة الريحاني‏,‏ فإنه تعرض للنقد اللاذع من قبل بعض كبار المثقفين وعلى رأسهم الكاتب يحيي حقي‏.


واتهم النقاد الريحاني بأنه اقتبس معظم مسرحياته من الفرنسية وهذا صحيح‏، لكن مع اقتباسه من أوروبا ظلت الروح المصرية المسيطرة عليه هو وزميل عمره الكاتب المشارك بديع خيري، لأنهما تربى داخل الأحياء الشعبية القاهرية وكما ينتمون إلى أولاد البلد والأفندية أبناء الشعب محدودي الدخل‏.‏ 
 

وكان أسلوبهما في الأقتباس الحر‏ أو في تمصير الموضوع والشخصيات والأجواء النفسية والاجتماعية متميزة في كل الأحوال وجذابًا للجمهور الذي أحس دائمًا أن المسرحيات تتحدث نيابة عنه وتتحدث بلسان حاله وتطالب بمطالبه وتشكو شكواه فضلًا عن أنها تشبه ميوله الفنية وتذوقه الخاص للفكاهة والعاطفية وكرم العطاء‏ وتخاطب فيه الفطنة والذكاء والكبرياء‏‏ بلغته التي يحبها‏.‏
 


 

حياته:

نشأ نجيب في القاهرة وعاش في حي باب الشعرية الشعبية منفردًا فعاشر الطبقة الشعبية البسيطة والفقيرة، وكان نجيب انطوائيًا عند دراسته بمدرسة الفرير الإبتدائية، وهي مدرسة لغتها الرسمية الفرنسية مما أتاح له فهم هذه اللغة وتطويعها لعقليته الصغيرة.
 

وعندما أكمل تعليمه ظهرت عليه بعض الملامح الساخرة، ولكنه كان يسخر بخجل أيضًا، وعندما نال شهادة البكالوريا مرت والده بأزمة مالية وتدهورت تجارته فاكتفى بهذه الشهادة.
 

وبحث عن عمل يساعد به أسرته، فقد كان مولعًا بأمه أشد الولع وتعلم منها الكثير، فقد كانت هي الأخرى ساخرة مما تشاهده في تلك الفترة التي كانت تعج بالمتناقضات الاجتماعية، وقد تفتحت عينا نجيب الريحاني على أحداث عظيمة كانت تمر بها مصر.
 

وكان نجيب الريحاني قد التحق بوظيفة كاتب حسابات بشركة السكر بنجع حمادي بالصعيد، وهذه الشركة كانت ملكًا خالصًا للاقتصادي المصري أحمد عبود باشا والذي أنشأ عدة شركات تعمل في كل المجالات، على غرار شركات مصر التي أنشأها زعيم الاقتصاد المصري في ذاك الوقت طلعت حرب.
 

ولكن هذه الوظيفة البسيطة والتي كان نجيب الريحاني يتقاضى منها راتبًا شهريًا ستة جنيهات، وهو مبلغ لابأس به في ذلك الوقت، لكنها لم تشبع رغبته فاستقال منها وعاد إلى القاهرة ليجد أن الأمور قد تبدلت وأصبح الحصول على عمل في حكم المستحيل، وأصبحت لغته الفرنسية التي يجيدها غير مطلوبة، وقدمت لمصر لغة أجنبية ثانية بعد أن أستتب الأمر للإنجليز وسيطروا على كل مقدرات مصر.
 


 

بدايته الفنية:

في يوم قادته قدماه إلى شارع عماد الدين الذي كان يعج آنذاك بالملاهي الليلية، وقابل صديق له كان يعشق التمثيل واسمه محمد سعيد وعرض عليه أن يكونا سويا فرقة مسرحية لتقديم الإسكتشات الخفيفة لجماهير الملاهي الليلية. 

تزوج من الراقصة السورية بديعة مصابني التي هجرته لأنها آثرت الاهتمام بفنها، عاودا الارتباط لفترة لينتهي بهما الحال إلى الطلاق إذ كانت بديعة تعتبر الزواج عائق بوجه طموحاتها وأن غيرة نجيب الريحاني تزيد الطين بلة. 

لم يرزق منها بأطفال لكن بديعة قامت بتبني فتاة يتيمة بعد طلاقها منه. كما تزوج أيضا من "لوسي دي فرناي" الألمانية بين عامي 1919 - 1937 وانجب منها "جينا" ولكنها نسبت في الوثائق إلى شخص آخر كان يعمل ضابطا في الجيش الألماني بسبب قوانين هتلر التي تمنع زواج أي ألمانية من شخص غير ألماني.

وتعتبر أفلام الريحاني من أعمق ما قدم في السينما العربية من ناحية التركيبة السيكولوجية الساخرة المضحكة الباكية المتمثلة في شخصل الفنان نجيب الريحانى.
 

 

افلامة الضائعة:

وكشف الكاتب الفريد فرج أن هناك فيلمين مفقودين‏,‏ وكان يطمح أن تهتم أكاديمية الفنون أو التليفزيون بالبحث عنهما‏، وهما فيلم "ياقوت أفندي" من انتاج شركة جومون الفرنسية الشهيرة سنة‏1933‏ ومن اخراج الفنان الفرنسي اميل روزيه وشارك الريحاني في البطولة الممثلة الفرنسية ايميه برفانز وساعد في اخراج الفيلم الفنان أحمد بدرخان‏..‏ وقام بتمثيل أحد ادواره للمرة الأولي والأخيرة أديبنا الكبير بديع خيري‏.
 

والفيلم الثاني الضائع لنجيب الريحاني هو فيلم "صاحب العزة كشكش بك" وهو فيلم مصري صامت اخرجه نجيب الريحاني وستيفان روستي بالمشاركة‏(1931)‏ وقام بالتمثيل فيه مع الريحاني حسين رياض وحسن البارودي والسيدة انصاف رشدي شقيقة فاطمة رشدي التي لم تواصل مشوارها الفني مثل فاطمة‏.‏
 

وربما لا يكون لهذين الفيلمين الضائعين قيمة تجارية كبيرة‏,‏ ولكن قيمتهما التاريخية والفنية أكيدة‏,‏ وهما جزء مهم من تاريخ السينما المصرية‏.‏
 

 وفاته:

توفي أثناء تمثيله فيلم "غزل البنات" 1949 م فتم تعديل نهايته، وشاركه البطولة نخبة من النجوم منهم ليلى مراد وأنور وجدي ويوسف وهبي ومحمود المليجي.

توفي الريحاني متأثرا بمرض "التيفود"، وبحسب ما جاء على موقع ويكيبيديا فأن الناقد المسرحي الدكتور أحمد سخسوخ، أرجع وفاة الريحاني للإهمال الطبي من قبل إحدى الممرضات التي اعطته جرعة زائدة من عقار الاكرومايسين.
 


 

اقرأ أيضا:

جوجل يحتفل بذكرى ميلاد نجيب الريحاني

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان